الكتاب : بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلْنَا خَيْرَ أُمَمٍ أُمَّةٍ مَرْحُومَةٍ مَغْفُورَةٍ مُثَابَةٍ غَايَةَ كَرَمٍ وَمُبَارَكَةٍ لَا يَدْرِي أَوَّلُهَا خَيْرَ أَوَآخِرِهَا مِنْ شُمُولِ النِّعَمِ مِنْ فَضْلٍ أَتَى مِنْ قِبَلِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ التَّحِيَّةُ وَالْكَرَمُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ رُسُلِهِ الَّذِي بِتَبَعِيَّتِهِ يُفَازُ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ بَلْ يُنَالُ إلَى أَقْصَى الرِّيَاسَتَيْنِ وَبِمُحَافَظَةِ حُدُودِ شَرِيعَتِهِ يُتَنَجَّى عَنْ الْأَهْوَالِ وَالْهَلَكَاتِ وَبِحِرَاسَةِ حِمَى سُنَّتِهِ يُوصَلُ إلَى قُصْوَى الْأَمَانِي وَالدَّرَجَاتِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ هُمْ فِي خَيْرِ الْقُرُونِ كَانُوا هُمْ تَبِعُوهُ ، وَجَاهَدُوا مَعَهُ وَآوَوْا وَقَدْ نَصَرُوا . (1/1)
( وَبَعْدُ ) فَمِنْ أَجْلَى الْبَدِيهِيَّاتِ شَرْعًا وَأَوْضَحِ الْيَقِينِيَّاتِ عَقْلًا أَنَّ الدُّنْيَا فَانٍ وَآخِرَ لِبَاسِ الْإِنْسَانِ الْأَكْفَانُ وَأَنَّ الِارْتِحَالَ مِنْهَا كَانَ وَعْدًا مَأْتِيًّا وَالشُّرْبَ مِنْ كَأْسِ الْمَنِيَّةِ حَتْمًا مَقْضِيًّا أَوَّلُهَا ضَعْفٌ وَفُتُورٌ وَآخِرَهَا مَوْتٌ وَقُبُورٌ فَدَارُ نِفَاقٍ وَشِقَاقٍ وَمَوْطِنُ عُبُورٍ وَفِرَاقٍ مَشُوبَةٌ بِالْفِتَنِ وَالشُّرُورِ سَلَّابَةٌ لِلْأَذْوَاقِ وَالسُّرُورِ عِزُّهَا مَعَ الذُّلِّ مُحَرَّمٌ وَنِعَمُهَا مَعَ النِّقَمِ تَوْأَمٌ فَأَوَّلُهَا خِزْيٌ وَغَمٌّ وَآخِرُهَا مُذَمٌّ وَهَمٌّ مَنَّاعَةُ النِّعَمِ أَكَّالَةُ الْأُمَمِ مِنَحُهَا مِحَنٌ وَمِحَنُهَا مِنَحٌ وَمِنَنٌ فَرُكُونُهَا وَيْلٌ وَوَبَالٌ وَاعْتِمَادُهَا وِزْرٌ وَضَلَالٌ .
رَأَيْت الدَّهْرَ مُخْتَلِفًا يَدُورُ وَلَا حُزْنٌ يَدُومُ وَلَا سُرُورُ وَشَيَّدَتْ الْمُلُوكُ بِهَا قُصُورًا فَمَا بَقِيَ الْمُلُوكُ وَلَا الْقُصُورُ وَلَا يُوثَقُ بِالدَّوْلَةِ فَإِنَّهَا ظِلٌّ زَائِلٌ وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَى النِّعْمَةِ فَإِنَّهَا ضَيْفٌ رَاحِلٌ ، لَوْ كَانَ الدَّوْلَاتُ دَائِمَةً لَكَانُوا كَغَيْرِهِمْ رَعَايَا لَكِنْ لَيْسَ لِلدَّوْلَاتِ دَوَامٌ .
أَيْنَ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ وَأَيْنَ الْأَسْلَافُ وَالْأَحْفَادُ أَيْنَ قَيَاصِرَةُ الْقُصُورِ وَأَيْنَ هُرَامِزِةِ الدُّهُورِ أَيْنَ شَدَّادٌ وَعَادٌ وَأَيْنَ إرَمُ ذَاتُ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا