الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أخلاق العلماء للآجري
    مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
    http://www.alsunnah.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

أخلاق العلماء للآجري بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله على سيدنا محمد ، النبي الأمي ، وآله وسلم ، وبالله أستعين وحسبي الله ونعم الوكيل . أما بعد : فإن الله عز وجل ، وتقدست أسماؤه ، اختص من خلقه من أحب ، فهداهم للإيمان ، ثم اختص من سائر المؤمنين من أحب ، فتفضل عليهم ، فعلمهم الكتاب والحكمة وفقههم في الدين ، وعلمهم التأويل وفضلهم على سائر المؤمنين ، وذلك في كل زمان وأوان ، رفعهم بالعلم وزينهم بالحلم ، بهم يعرف الحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، والضار من النافع ، والحسن من القبيح . فضلهم عظيم ، وخطرهم جزيل ، ورثة الأنبياء ، وقرة عين الأولياء ، الحيتان في البحار لهم تستغفر ، والملائكة بأجنحتها لهم تخضع ، والعلماء في القيامة بعد الأنبياء تشفع ، مجالسهم تفيد الحكمة ، وبأعمالهم ينزجر أهل الغفلة ، هم أفضل من العباد ، وأعلى درجة من الزهاد ، حياتهم غنيمة ، وموتهم مصيبة ، يذكرون الغافل ، ويعلمون الجاهل ، لا يتوقع لهم بائقة ، ولا يخاف منهم غائلة ، بحسن تأديبهم يتنازع المطيعون ، وبجميل موعظتهم يرجع المقصرون ، جميع الخلق إلى علمهم محتاج ، والصحيح على من خالف بقولهم محجاج . الطاعة لهم من جميع الخلق واجبة ، والمعصية لهم محرمة ، من أطاعهم رشد ، ومن عصاهم عند ، ما ورد على إمام المسلمين من أمر اشتبه عليه ، حتى وقف فيه فبقول العلماء يعمل ، وعن رأيهم يصدر ، وما ورد على أمراء المسلمين من حكم لا علم لهم به فبقولهم يعملون ، وعن رأيهم يصدرون ، وما أشكل على قضاة المسلمين من حكم ، فبقول العلماء يحكمون ، وعليه يعولون ، فهم سراج العباد ، ومنار البلاد ، وقوام الأمة ، وينابيع الحكمة ، هم غيظ الشيطان ، بهم تحيا قلوب أهل الحق ، وتموت قلوب أهل الزيغ ، مثلهم في الأرض كمثل النجوم في السماء ، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ، إذا انطمست النجوم تحيروا ، وإذا أسفر عنها الظلام أبصروا ، فإن قال قائل : ما دل على ما قلت ؟ قيل له : الكتاب ، ثم السنة . فإن قال : فاذكر منه ، إذا ما سمعه المؤمن ، سارع في طلب العلم ، ورغب فيما رغبه الله عز وجل ، ورسوله صلى الله عليه وسلم . قيل له : أما دليل القرآن فإن الله عز وجل قال : يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير (1) . فوعد الله عز وجل المؤمنين أنه يرفعهم ، ثم خص العلماء منهم بفضل الدرجات . وقال الله عز وجل : إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور (2) فأعلم خلقه أنه إنما يخشاه العلماء به . وقال عز وجل : يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب . وقال عز وجل : ولقد آتينا لقمان الحكمة (3) . وقال عز وجل : ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (4) . وقال عز وجل : لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم (5) يقال : فقهاؤهم وعلماؤهم . وقال عز وجل : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (6) . وقال عز وجل : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (7) إلى قوله واجعلنا للمتقين إماما (8) ، قال محمد بن الحسين : وهذا النعت ونحوه في القرآن ، يدل على فضل العلماء ، وأن الله عز وجل جعلهم أئمة للخلق يقتدون بهم .
__________
(1) سورة : المجادلة آية رقم : 11
(2) سورة : فاطر آية رقم : 28
(3) سورة : لقمان آية رقم : 12
(4) سورة : آل عمران آية رقم : 79
(5) سورة : المائدة آية رقم : 63
(6) سورة : السجدة آية رقم : 24
(7) سورة : الفرقان آية رقم : 63
(8) سورة : الفرقان آية رقم : 74

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية