الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تاريخ الآداب العربية
    المؤلف : لويس شيخو
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقد اشتهر مثله في الطب والجراحة )الدكتور دري باشا( الذي ولد وتوفي في القاهرة )1257 - 1318 - 1841 - ؟1900( ودرس في مدرسة القصر العيني وألف التآليف المشهورة في الطب كتذكار الطبيب ورسالة في الهيضة. وصنف غير ذلك أيضاً كترجمة حياة علي باشا مبارك والتحفة الدرية في مآثر العائلة الخديوية. وفيه قال الشيخ علي أبو يوسف الأزهري يمدحه:
لو نلتُ في الدهر ما أبغيهِ لم ترَني ... في مدح من شئت إلا ناظم الدُّرّ
أو كنتُ أدلجتُ في المسرى فليس إلى ... شيء يكون سوى الكوكب الدري
أو أن ألمت بي الإسقامُ في زمنٍ ... لم استطبْ سوى بالماهر الدري
فهو الحكيم الذي لم يشكُ ذو مرضِ ... إلا ونادى به يا كاشف الضرِ
وممن له حصل شهرة في طب في مصر )حسين بك عوف الكحال( المتوفى سنة 1301 )1883( و)محمد بك حافظ( المتوفى سنة 1305 )1887( درسا أمراض العيون في القصر العيني ثم في أوربا. ونشر الأول كتاباً في الرمد والثاني في تشخيص أمراض العين. وفاق عليها شهرة )سالم باشا سالم( في العلوم الجراحية التي أتقنها في مدارس ألمانية ثم أسندت إليه رئاسة مدرسة الطب في القاهرة فنشر عدة تآليف طبية أشهرها وسائل الابتهاج إلى الطب الباطني والعلاج. توفي 1311 )1893(. ونال في الصيدلة نصيباً حسناً )علي بك رياض الصيدلي( المتوفى سنة 1317 )1899( له تأليف في الأعمال الاقرباذينية والمادة الطبية والتاريخ الطبيعي.
وقد اشتهر في فن الدعاوى وعلم القوانين والرياضات والموسيقى الشرقية )شفيق بك( ابن منصور باشا يسكن ولد في القاهرة 1856 ومات في عز شبابه سنة 1890 يعد أن خدم العلم مدة بالتعليم والتصنيف. ومن تآليفه كتاب التفاضل والتكامل وكتاب في أصول الحساب والجبر والهندسة والهينة ورسالة في الموسيقى عرب تأليف مختار باشا )رياض المختار( من التركية ونقل تاريخ مصر الجبرتي إلى الافرنسية. ونقل من الافرنسية بعض المؤلفات إلى غير ذلك مما أثار الأسف على فقده قبل بلوغه الكهولية.
وقد كان لغير هؤلاء المصريين بعض الشهرة أيضاً في فنون شتى كالشيخ )إبراهيم ابن عبد الغفار الدسوقي( الذي ولد سنة 1226 وتوفي سنة 1301 )1811 - 1882م( ثم بعد أن درس في الأزهر تولى فيه تعليم العربية ثم نقل إلى الهندسخانة الخديوية واشتغل في الرياضيات وسعى بطبع الروضة السندسية في الحسابات المثلثية. وتعين مدة لتصحيح مطبوعات بولاق وأنشأ جريدة الوقائع المصرية. ومن تآليفه حاشية على المغني. وعليه درس العربية المستشرق الإنكليزي لان )E. W. Lane( الشهير بمصنفاته الشرقية ولا سيما معجمه العربي الإنكليزي الواسع.
ومنهم الأديب عبده حمولي )1845 - 1901( نبغ بالموسيقى العربية وأعاد لها شيئاً من رونقها المطموس بما وضعه من الأنغام وأحدثه من أصول الفن.
أدباء العراق
أصاب قطر العراق بعض الخمول غفي أواخر القرن التاسع عشر فلم ينل فيه الشهرة في الكتابة إلا القليلون. هذا إلى انقطاع أخبارهم عنا وندرة المدارس والمطبوعات في تلك الجهات.
وممن اتصلت بنا منظوماته )الملا حسن الموصلي البزاز( اشتهر في أواسط القرن التاسع عشر وتوفي في عشره الأخير. له ديوان شعر طبع بمصر سنة 1305 بهمة تلميذه الحاج محمد شيث الجومرد الموصلي الذي ذيّل الديوان بنبذ من شعره. وقد اتسع حسن البزاز في قصائده بمدح أصحاب الطرائق المتصوفين. ومن شعره ما وصف به اشتداد البرد وسقوط الثلوج في الموصل في أواخر رجب سنة 1277 )كانون الثاني 1861(:
تجلى علينا عارضٌ غيرُ ماطر ... ولكنهُ بالثلج عمَّ نواحيا
فأصبحت الخضراء بيضاء قد زهت ... وعادت رباها والبطاحُ كواسيا
وكم بسمات منهُ يدُ البرد والشتا ... بساطاً على وجه البسيطة باهيا
وكم جبل راس يقولُ مُفاخراً ... ألم تنظروا وقد عَّمم الثلجُ راسيا
فقلت به إذ كان شاذاً وقوعهُ ... ليذكرهُ من بعدُ من كان باقيا
غمامٌ مكانون مدانا مؤرخاً ... حبا مصرَنا برداً من الثلج زاهيا
)1277( ومن ظريف قوله في حبه تعالى وعمل الصالحات لوجههِ عز وجل:
لئن لم يكن في الصالحات مَثُوبةُ ... وليس على العصيان منهُ عقابُ
إطاعُتُه عندي نعيمٌ وجنةٌ ... وعصيانهُ قبل العذاب عذابُ

(1/120)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية