الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تعليق من أمالي ابن دريد
    المؤلف : إبن دريد
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

؟؟؟؟ بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ أعِن
(1) قال أبو بكر بن دريد: أخبرنا أبو عثمان، عن التوزّي عن أبي عُبَيْدة قال: لمّا كان يومُ الجمل، والتقَى الناسُ، خرج رجلٌ من بني اسدٍ، فلَقِىَ محمد بنَ طلحة بنَ عُبيد الله - وكان يُسَمَّى السَّجَّاد من كثرة سجوده وطُول صلاتِه - فحمل عليه الأَسَدِيُّ، فلمّا غَشِيَه قال: حم - وكانت شعار أصحاب علي رضوان الله عليه - فمضى بِطَعْنَتِهِ ولم يلتَفِتْ إلى قوله، ثم انشأ الأَسَدِيُّ يقول:
وأَشعَثَ قَوَّام بآياتِ رَبِّه ... قليلِ الأَذَى فيما تَرى العينُ مُسْلم
هَتَكْتُ بِصدْرِ الرَّمْحِ جَيْبَ قَمِيصهِ ... فَخَّر صَريعاً لليَدَيْنِ ولِلفَمِ
عَلى غَيْرِ شئٍ غَيْرَ أنَ لَيسَ تابِعاً ... عَليَّاً ومَنْ لا يَتْبَعِ الحَقَّ يَظِلم
يُذَكِّرني " حم " والرّمحُ شاجرٌ ... فَهَلاَّ تَلا " حم " قبلَ التَّقدُمِ؟
قال ابو بكر بن دُريد: والهيثم بن عدِي، وابن الكَلْبِي يرويان هذه القصيدة للأَشْتَر، ويزيدان في الخبر.
(2)وقال ابو بكر بن دريد: اخبرنا البكر بن سعيد عن محمد بن عَبّاد قال: ذكروا أن وفداً من اهل المدينة خرجوا إلى خُراسان إلى طَلْحة الطَّلَحات، فلمّا صاروا في بعض البَوادِي رُفِعَتْ لهم خَيْمة خفية، فمَضوا وقد اجنَّهم الليل فإذا هُم بعَجوز ليس عندها من يَحٌلُّ لها، ولا يرحل عنها، والى جنب كسر خَيمتِها عُنَيْزة، فقالوا لها: هل من مَنزل فننزل؟ فقالت: إى ها الله، على الرّحب والسّعة والمّاء السابغ، فنزلوا، فإذا ليس بقربها ولدٌ ولا اخٌ ولا بَعْلٌ. فقالت: ليِقم احدكم إلى هذه العُنَيْزة فليَذْبحها. فقالوا: اذن تهلكي، والله ايتّها العجوز، إن عندنا من الطعام لبلاغا، ولا حاجة بنا إلى عُنيزتكِ، فقالت: انتم أضيافٌ وأنا المَنزولُ بها، ولولا أني امرأَة لذَبَحْتُها. فقام احدُهم مُتَعَجِّبَاً منها فذبح العَنْز، فأتخَّذت لهم طعاماً وقرَّبته اليهم، فلمّا اصبحوا غَدَتْهم ببقيتَّها، ثم قالت: أينَ تُريدون؟ قالوا: طَلْحة الطَّلَحات بخُراسان. فقالت: إذنْ والله تأتون سيِّداً ماجِداً صِهْميماً، غَيْر وَخشٍ ولا كَزومٍ هَلْ انْتُم مُبلِغوه كتاباً إن دَفَعْتَه الَيكُم؟ فَضَحكِوا، فقالوا: نفعَلُ وكرامة. فدَفَعْتْ الَيْهم كِتابَاً على قِطعةِ جرابٍ عِندَها.
فلمّا قدموا على طلحة، جعل يسألهم عما خلفوا، وما رأوا في طريقهم فذكروا العجوز وقالوا: نُخْبِرُ الاميرَ عَنْ عَجَبٍ رَأيناه. واخبروه بقصّة العجوز وصَنيعِها وقَوْلتها فيه، ثم قالوا: ولَها عندنا كِتاب اليك، ودفعوه اليه، فلمّا قرأَ الكتابَ ضَحِكَ وقال: لَحَاهَا الله منْ عجوز، ما أحْمَقَها، تكتُب إلى من اقَصْى الحِجاز تسأَلُنِي مِنْ جُبْنِ خُراسان. ولم يَدَعْ للوَفْد حَاَجةً الا قَضاها، فلمّا ارادوا الخُروج قال: هَل أَنتُم مُبلِغوها الجُبْن الذي سأَلَتْ؟ قالوا: نَعم. وقد كان أَمَرَ بِجبنْتَيَنِ عَظِيمَتَيْنِ، فأمرَ بنَقْبِهمِا ومَلاَهُمَا دَنانير، وسوَّى عليهما، ثم قَال: بَلِّغوها الجَبنَتَيْن، فلمّا قدمُوا عَلَيها نَزلوا قَالوا لَها: وَيْحَك، كَتبتِ إلى مِثل طَلْحَة الطلحات تَسْتَطْعِمينَه جُبْنَ خُراسان؟ قالت: وقَد بَعثَ اليَّ بشئٍ؟ قالُوا: نَعَم، واخرجوا الجَنْبَتَين فكَسرتهُما فتَناثَرتْ الدّنانير منهما، ثم قالت: أمِثْلي يَسأَلُ طَلحَة جُبْناً؟ ثم قالت: أقرأُ عَلَيْكُم كِتابي إليه؟ قالوا: نَعم، فإذا في كتابها:
يا أيهَّا المّائِحُ دَلْوى دونَكا
اِنِّي رأَيْتُ النَّاسَ يَحمْدَوُنكما
يُثنُون خَيْراً ويُمَجدَونَكَا
ثم قالت: أفَأَقْرأُ عليكم جوابَه؟ قالوا: نعم. فأذا جوابُه
إنَّا مَلاْناها تَفيضُ فَيْضَا
َفلَنْ تَخافِي ما حيِيتِ غَيْضَاً
خُذِي لكِ الجُبْنَ، وعُودي ايْضَاً
(3)أَنشَدَ ابنُ دريد عن أبي حاتِمٍ، عن أبي عُبَيْدة للفرزدق يَمْدح نَصرَ بنَ سَيّار:
يَرْضَى الجَوادُ إذا كفَّاهُ وازنَتَا ... إحدَى يَمِينيْ يَديْ نصْر بنِ يسَّارِ
يَداه خَيْرُ يَديْ حَيٍّ سَمِعت به ... من الرِّجالِ بِمَعْروفٍ وإنكَارِ

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية