الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نثر الدر
    المؤلف : الآبي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وبالدرجات العلا، وبسدرة المنتهى وفي الدنيا بالبرهان الباهر، والسلطان القاهر، والمعجز الساطع، والسيف القاطع، والصراط المستقيم، والسبع المثاني والقرآن العظيم،وجعل أمته أكثر الأمم عددا، وأوسطهم سددا، وأطولهم أمدا، وأهداهم قصدا، وأبينها رشدا، ونسخ بملته الملل، وبنحلته النحل، ووصل شريعته باليوم الآخر، وجعلها خاتمة الشرائع والأوامر.
وأيده بسيفه المهند، وسهمه المسدد، وشباته المرهفة، وقناته المثقفة، خاصف النعل، وآكل الطير، وقسيم الجنة والنار، فقتل غطارفة قريش، وجبابرة هوازن وثقيف، وطواغيت قريظة والنضير، حتى أذعن المعاند، وأقر الجاحد، وذل الباذل وتطامن الشماخ، وظهر دين الله، وتب أعداء الله، " وقيل بعداً للقوم الظالمين " .
اللهم إنا نشكرك على نعمتك التي نرى توفيقك لشكرها نعمة أخرى، هي بالحمد لها أولى، وبالثناء عليها أحرى، أنعمت علينا بحسب قدرتك المطيفة بالخلق، وكلفتنا من الشكر بقدر قوتنا الضعيفة على أداء الحق، ورضيت منا بالميسور من الحمد، وبالعفو من الشكر دون الجهد، فأنت المحمود على نعمتك، والمعبود لعزتك، والمدعو وحدك لا شريك لك، أحاط علمك بالخفية، وانبسطت يدك بالعطية، وأذل عزك الجبابرة، وقهر ملكك الملوك القاهرة، مالك الخلق .الأمر، ومنشئ السحاب ومنزل القطر.
نعوذ بك من الخضوع والقنوع ، والقلة والذلة ، والمهانة والاستكانة ، والطبع والطمع ، ومن الحسد المضنى ، ومن الحرص المعنى ، ومن الغضاضة في النفس ، والخصاصة في الحال ، ومن سوء المآب وشر المال ، ومن كل ما تطأطأ له الرءوس وتطامن له النفوس .
كما نعوذ بك من البصر والأشر ، والبذخ والنخوى ، وسوء احتمال الغنى والثروى ، والاستئثار بالخير والنعمة ، وقساوة القلب وقلة الرحمة ، ومن استضعاف العائل ، وانتهار السائل ، ومن سوء الملكة عند الاقتدار ، ومن التعدي عند الانتصاف ، والاعتداء عند الانتصار ، ومن الاستهانة بذي القربى الضعيف ، والجار المهين ، والاستطالة على ما ملكتنا رقابة من ملك اليمين .
اللهم أنت أعلم بمصالح أحوالنا وعواقب أعمالنا ، فسددنا لما فيه خير الدنيا وخير الاخرة ، وصل على محمد النبي وعترته الطاهرة هذا هو الفصل الرابع من كتاب نشر الدر ، وهو أحد عشر بابا : الباب الاول : كلام شرائف النساء الباب الثاني : نكت من كلام سائر نساء العرب وجواباتهن المستحسنة الباب الثالث : الحيل والخدائع الباب الرابع : نكت من كلام الحكماء الباب الخامس : جنس آخر من الحكم والآداب ، وهو ما جاء على لفظ الأمر والنهى الباب السادس : جنس آخر من الحكم والأمثال الباب السابع : نكت في سياسة السلطان وأدب الرعية الباب الثامن : نوادر الجوارى والنساء المواجن الباب التاسع : نوادر القصاص الباب العاشر : نوادر القضاء ومن يتقدم إليهم الباب الحادي عشر : نوادر لأصحاب النساء والزناة والزواني.
الباب الأول
كلام للنساء الشرائف
فاطمة ابنة رسول الله
عليها السلام
قالوا: لما بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر منعها فدكا لاثت خمارها على رأسها، واشتملت بجلبابها، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فنيطت دونها ملاءة، ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء، وارتج المجلس ثم أمهلت هنيهة، حتى إذا سكن نشيج القوم، وهدأت فورتهم افتتحت كلامها بحمد الله والثناء عليه 347 والصلاة على رسوله صلى الله عليه، ثم قالت:

(1/262)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية