الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : محاضرات الأدباء
    المؤلف : الراغب الأصفهاني
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وما أثن من خمير عليك فإنه ... هو الحق معروفاً كما عرف الفجر
ابن الرومي:
إذا امتدحوا لم ينحلوا مجد غيرهم ... وهل ينحل الأطواق ورق الحمائم؟
وكتب بعضهم: مما يبسط لسان مدحك أمنه من تحمل الإثم فيه وتكذيب السامعين.
من يتزين بممادحه المدح والمداح:
ابن الرومي:
أنت زنت القلائد الزهر قدماً ... ضعف ما زانت القلائد جيدك
الرفاء:
إذا القوافي بذكره اشتملت ... عطرها ذكره وحلاها
آخر:
وتزينت بصفاته المدح
آخر:
على تطيب برياها مدائحنا ... كالمسك تأخذ منه الريح أعرافا
المستغني عن المدح لكثرة فضله:
كتب بعضهم: إذا أنا تعاطيت مدحك فكالمخبر عن ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، وهل يخفى ذلك على الناظر؟ البحتري:
جل عن مذهب المديح فقد ... كاد يكون المديح فيه هجاء
المتنبي:
تجاوز قدر المدح حتى كأنه ... بأكثر ما يثنى عليه يعاب
من ذكر أن أحداً لا يستغني عن الشكر:
شاعر:
فلو كان يستغني عن الشكر ماجد ... لعزة ملك وارتفاع مكان
ولما أمر الله العباد بشكره ... فقال: اشكروا لي أيها الثقلان
مدحك محسناً لم يثلك إحسانه:
أبو تمام:
وحسبي إن أطري الحسام إذا مضى ... وإن كان يوم الروع غيري حامله
عمارة بن عقيل:
أرى الناس طراً حامدين لخالد ... وما كلهم أفضت إليه صنائمه
ولن يترك الأقوام أن يحمدوا الفتى ... إذا كرمت أعراقه وطبائعه
المعتذر إلى رئيس لمدحه غيره:
كان ابن الزيات عاتب أبا تمام في مدحه سواه، فاعتذر إليه بقوله:
أما القوافي فقد عضلت عذرتها ... فما يصاب دم منها ولا سلب
ولو منعت من الاكفاء أيمها ... ولم يكن لك في إظهارها إرب
كانت بنات نصيب حين ضن بها ... عن الموالي ولم تحفل بها العرب
قال بعض الأكابر لأبي هفان: ما لك لا تمدحني؟ فقال:
لسان الشكر تنطقه العطايا ... ويخرس عند منقطع النوال
تبكيت من يذم من لا يستحق الذم:
قام رجل في أيام صفين إلى معاوية فقال: اصطنعني فقد قصدتك من عند أجبن الناس وأبخلهم وألكنهم! فقال: من الذي تعنيه؟ قال: علي بن أبي طالب! فقال: كذبت يا فاجز! أما الجبن فلم يكن قط فيه، وأما البخل فلو كان له بيتان بيت من تبر وبيت من تبن لأنفق تبره قبل تبنه، وأما اللكن فما رأيت أحداً يخطب ليس محمداً صلى الله عليه وسلم أحسن من علي إذا خطب، قم قبحك الله! ومحا اسمه من الديوان. وقف رجل على شيرويه فقال: الحمد لله الذي قتل ابرويز على يديك وملكك ما كنت أحق به منه وأراحنا من عتوه ونكده، فقال للحاجب: احمله إلي. فقال له: كم كان رزقك؟ قال: ألفان. قال: والآن. قال: ما زيد شيء. قال: فما دعاك إلى الوقوع فيه وإنما ابتداء نعمتك منه ولم نزد لك. وأمر أن ينزع لسانه من قفاه.
بخيل راغب في مدح بلا صلة:
الغفالي:
عثمان يعلم أن المدح ذو ثمن ... لكنه يبتغي حمداً بمجان
والناس أكيس من أن يمدحوا رجلاً ... حتى يروا عنده آثار إحسان
علي بن الجهم:
أردت شكراً بلا بر ومرزية ... لقد سلكت طريقاً غير مسلوك!
البحتري:
خطب المديح فقلت: خل طريقه ... ليجوز عنك فلست من أكفائه
أخذه أبو تمام حيث يقول:
تزحزحي عن طريق المجد يا مضر
عذر من يغتاب مسيئاً:
قال المتوكل لأبي العيناء: إلى كم تمدح الناس وتذمهم؟ فقال: ما أحسنوا وأساؤوا، وذلك دأب الله عز وجل، رضي عن عبد فمدحه وقال: نعم العبد إنه أواب، وغضب على آخر فزناه فقال: ويلك وكيف زناه؟ قال: إن قال في الوليد: عتل بعد ذلك زنيم، والزنيم هو الداخل في القوم وليس منهم؛ ثم أنشد:
إذا أنا بالمعروف لم أثن صادقاً ... ولم أذمم الحيس اللئيم المذمما
ففيم عرفت الخير والشر باسمه ... وشق لي الله المسامع والفما؟
ابن أبي عيينة:
أنا من عشت عليه ... اسوأ الناس ثناء

(1/173)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية