الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : البصائر والذخائر
    المؤلف : أبو حيان التوحيدي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

كان بعض أصحابنا ينشد: فلما استد، وهو قريب من الصواب، وقد رأيت من لا يختار غيره، وكلا المعنيين قريب.
قال المازني: سمعت أبا زبد الأنصاري يقول: لقيت أبا حنيفة فحدثني بحديث فيه: يدخل الجنة قوم حفاة عراة منتنين قد أمحشتهم النار، فقلت: قوم منتنون قد محشتهم النار، فقال: من أين أنت؟ فقلت: من البصرة، قال: أكل أصحابك مثلك؟ قلت بل أنا أبخسهم حظاً في العلم، فقال: طوبى لقوم أنت أبخسهم.
قال أبو محلم، قيل لجرير: إن الطرماح قد هجا الفرزدق وقد كبر وضعف، فلو أجبت عنه، فقال: صدى الفرزدق يفي بطيء كلها، وقد أردت ذلك فخفت أن يقال: قد اجتمع فحلاً مضر على مخنث طيء.
أنشد أبو ذكوان: الطويل
سقى دار ليلى حيث حلت وشققت ... عليهن من غر السحاب جيوب
فما يقشعر القلب عند حديثها ... ولكنه يحلو له ويطيب
قال ابن سلام، قلت ليونس: كيف ينشد: الرجز
ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سني
لمثل هذا ولدتني أمي قال: على الثلاثة أوجه، بالرفع على الأستئناف، وبالجر على من، وبالنصب على الحال.
الرياشي قال: دخل أعرابي البصرة فاشترى خبزاً فأكله الفار فقال: الرجز
عجل رب الناس بالعقاب
لعامرات البيت بالخراب
كحل العيون وقص الرقاب
مخززات أحبل الأذناب
مثل مدارى الطفلة الكعاب
كيف لنا بأنمر الإهاب
منهرت الشدق حديد الناب
كأنما برثن بالحراب
يفرسها كالأسد الوثاب
عزى أعرابي رجلاً عن أبيه فقال: والله ما مات من خلفك، ولا خاب من أملك، ولا توحد من أهلك، إن من كنت بغيته لموفور، ومن كنت ثماله لمحبور، ومن كنت وليه لمنصور.
قال أبو هفان: قال المأمون لرجل رآه استضعفه: أبو من؟ قال: أبو القمرين، قال: الكاسفين، لو كان لك عقل كفاك أحدهما.
قال أبو حاتم السجستاني: كان رجل يحب الكلام ويختلف إلى حسين النجار، وكان ثقيلاً متشادقاً ما يدري ما يقول حيناً، ثم فطن له مكان يعد له الجواب من جنس السؤال، فينقطع ويسكت، فقال له يوماً: ما تقول - أسعدك الله - في حد تلاشي التوهمات في عنفوان القرب من درك المطال؟ فقال له حسين: هذا من وجود قرب الكيفوفية على طريق الحيثوثية، وبمثله يقع التنافي والمجانسة على غير تلاق ولا افتراق، فقال الرجل: هذا يحتاج إلى فكر واستخراج، فقال له: أفكر فإنا قد استرحنا.
قال سعيد بن خالد اليماني: كان عندنا قاص يكنى بأبي خالد قال في دعائه: يا ساتر عورة الكبش لما علم من فضله وصلاحه، وهاتك عورة التيس لما علم من قذره وفجوره، استر علينا وارحمنا واهتك ستر أعدائنا. فقيل له: وما فضيلة الكبش؟ قال: لأنه يقال: كبش إبراهيم الذي فدى به ابنه، ولأنه يذبح في العقيقة، قيل: فما ذنب التيس؟ قال: يشرب بوله، وينزو على الشاة التي لم تستحق النزو، ويؤذي المسلمين بنتن ريحه، ويعلم الناس الزنا، وهو عيب على أصحاب اللحى الكبار؛ يقال: جاءني بلحية التيس.
رفع رجل من العامة إلى كسرى بن قباذ: إن في بطانة الملك جماعة قد فسدت نياتهم وخبثت ضمائرهم بقتله بزرجمهر، وقد هموا بما لم يفعلوا، وهم غير مأمونين على المملكة، منهم فلان وفلان، فإن رأى الملك أن يعاجلهم فعل؛ فوقع: إني إنما أملك الأجساد لا النيات، وأحكم بالعدل لا بالرضى، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر.
ووقع في رقعة وكيل يستحثه على بناء قصر: أنت ماش والأوقات راكضة، والعمل باع والعناية فتر.
أنشد لأعرابية: البسيط
من آل فارس أخوالي أساورة ... هم الملوك وقومي سادة العرب
وجدتي تلبس الديباج ملحفة ... غزل الفريد ولم تركب على قتب
ولم تكب على البردات تنسجها ... معاذ ربي ولم تشرب من العلب
قال سليمان بن عبد الملك: العجب منا ومن هؤلاء القوم، كانوا فيما كانوا فيه من الملك فلم يحتاجوا إلينا، فلما صار الملك إلينا لم نستعن عنهم.
قال بعضهم: من المروءة اجتنابك ما يشينك، واجتباؤك ما يزينك.
وقال آخر: لا تجب من لا يسألك، ولا تسأل من لا يجيبك.
وقال فيلسوف: كن حذراً كأنك غر، وفطناً كأنك غافل، وذاكراً كأنك ناس.

(1/94)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية