الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : البصائر والذخائر
    المؤلف : أبو حيان التوحيدي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ويلي على من أطار النوم فامتنعا ... وزاد قلبي إلى أوجاعه وجعا
كأنّما الشمس في أعطافه لمعت ... حسناً أو البدر من أزراره طلعا
مستقبلٌ بالذي يهوى وإن كثرت ... منه الذّنوب ومعذورٌ بما صنعا
في وجهه شافعٌ يمحو إساءته ... من القلوب وجيهٌ حيث ما شفعا
قال محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان: بعثني أبي إلى المعتمد في شيءٍ فقال: اجلس، فاستعظمت ذلك، فأعاد فاعتذرت بأنّ ذلك لا يجوز، فقال: يا محمد إنّ أدبك في القبول مني خيرٌ لك من أدبك في خلافي.
كتب القاضي الزّنجاني: وأنا في رياض نعم الله راتع، وفي سوابغ مواهبه رابع، تتداولني أيدي أقداره بالتذليل، وتتناولني عيون عنايته بالتأميل، فأنا في طريق الاستسلام لأقضيته كالرّضيع موقناً بأن لا كائن إلاّ ما يقضيه، ولا حادث إلاّ ما يمضيه، ولله حقيقة الأمر المطلق، والشكر المحقّق.
شاعر: الكامل المجزوء
إنّ الغريب بحيث ما ... حطّت ركائبه ذليل
ويد الغريب قصيرةٌ ... ولسانه أبداً كليل
وتراه حيث رأيته ... أبداً وليس له خليل
والنّاس ينصر بعضهم ... بعضاً وناصره قليل
قال عبد الملك لرجلٍ حدّثني، قال: يا أمير المؤمنين افتح، فإنّ الحديث يفتح بعضه بعضاً.
تكلّم رجلٌ عند النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال النبيّ عليه السلام: " كم دون لسانك من حجاب " ؟ قال: شفتاي وأسناني، فقال: " إنّ الله يكره الانبعاق في الكلام " .
قال رجلّ لآخر: إن قتل كلمةً سمعت عشراً، فقال: لو قلت عشراً ما سمعت مني واحدةً.
قال أبو مسهر: مال الرجل نفسه، فمن جاد بماله فقد جاد بنفسه.
يقال: اضطرّ النّاس في قديم الدهر إلى ملكٍ فجاءوا بوغدٍ ووضعوا التّاج على رأسه فقال: هذا ضيّق، فتطيّروا من ذلك، وجاءوا بتاجٍ وطمعوا أن يقول: هذا واسع، فيكون ضدّ قوله الأول، فقال: أريد أضيق من هذا، فنفوه وقالوا: أنت والله وغدٌ، وقد خفنا شؤمك.
قال ابن الأعرابيّ: قال الخسّ لابنته: إنّي أريد أن أشتري فحلاً فصفيه لي، فقالت:اشتره أسجح الخدّين، غائر العينين، مؤلّل الأذنين، أعكى أكوم أرقب أحزم، إن عصي غشم، وإن أطيع تجرثم.
قال ابن الأعرابي، قال لها: أمخضت ناقتك؟ قالت: لا، قال: فصفيها، قالت: صلاها نفّاج، وعينها وهّاج، ومشيها تفاجّ، قال: قد مخضت فاعقليها، قالت: قد عقلتها، قال: وكيف عقلتها؟ قالت عقلتها عقلاً استرخت له أزري، واضطربت له عذري.
شاعر: الرجز
تأكل بقل الرّيف حتى تحبطا ... فبطنها كالوطب حين اثرنمطا
أو جائش المرجل حين عطعطا
فقيل له: ما الحبط؟ قال: أن تأكل حتى تدغص، قيل: وكيف تدغص؟ قال: لا تجد أمتاً، قيل: وما الأمت؟ قال: البقية تبقى في الجراب حين تملؤه، قيل: فما الأثرنماط؟ قال: اطمحرار السّقاء، قيل: وما اطمحرار السّقاء؟ قال: شدّة انتفاخه إذا راب ورغا وكرثأ، قيل: وكيف يكرثئ؟ قال: يصير بمنزلة اللّبن الخثر، قيل: وما الخثر؟ قال: الذي مصل ماؤه، قيل: وكيف مصل ماؤه؟ قال: يسيل.
قال أبو عبيدة: شرب حتى اطمخرّ، ونقع ونصع حتى كأنّه ظرف.
قال فيلسوف: ما ورّثت الأسلاف الأخلاف كنزاً أفضل من الكتب، ولا حلّت الآباء الأبناء حلياً أزين من الأدب.
قال عمرو بن معد يكرب لعمر بن الخطّاب: يا أمير المؤمنين، أأبرّ بنو المغيرة أم بنو مخزوم؟ قال وكيف ذاك؟ قال: تضيّفت خالد بن الوليد فأتاني بقوسٍ وكعبٍ وثور، قال: إنّ في ذلك لشبعاً، قال: لي أو لك؟ قال: لي ولك، قال: حلاًّ يا أمير المؤمنين، إني لآكل الجذعة من الإبل أنتقيها عظماً عظماً، وأشرب السّحيل من اللّبن رثيئةً أو صريفاً. والسّحيل: سقاء عظيم، والكعب: القطعة من السمن، والقوس: أسفل الجلّة من التّمر.
قال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: ريح الملائكة ريح الورد، وريح الأنبياء ريح السّفرجل، وريح الحور ريح الآس.
امتحن يحيى بن أكثم رجلاً أراده للقضاء فقال: ما تقول في رجلين زوّج كلّ واحدٍ منهما الآخر أمّه فولد لكلّ واحدٍ ولدٌ من امرأته، ما قرابة ما بين الولدين؟ فقال: كلّ واحدٍ منهما عمّ الآخر.
قال طفيليّ: ليس شيءٌ أضرّ على الضّيف من أن يكون ربّ البيت شبعان.

(1/461)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية