الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أنساب الخيل
    المؤلف : ابن الكلبي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وكان داود، نبي الله، يحب الخيل حباً شديداً، فلم يكن يسمع بفرس يذكر بعرق وعتق أو حسن أو جري إلا بعث إليه، حتى جمع ألف فرس، لم يكن في الأرض يومئذٍ غيرها. فلما قبض الله داود ورث سليمان ملكه وميراثه وجلس في مقعد أبيه فقال: ما ورثني داود مالاً أحب إلي من هذه الخيل. وضمرها وصنعها. وقال بعض أهل العلم: إن الله تعالى أخرج له مائة فرس من البحر لها أجنحة. وكان يقال لتلك الخيل: الخير. فكان يراهن بينها ويجريها. ولم يكن شيء أعجب إليه منها. ويقال: إن سليمان دعا بها ذات يوم فقال: اعرضوها علي ؛حتى أعرفها بشياتها وأسمائها وأنسابها. قال: فأخذ في عرضها حين صلى الظهر، فمر به وقت العصر، وهو يعرضها، وليس فيها إلا سابق رائع، فشغلته عن الصلاة حتى غابت الشمس وتوارت بالحجاب. ثم انتبه فذكر الصلاة واستغفر الله، وقال: لا خير في مال يشغل عن الصلاة وعن ذكر الله، ردوها. وقد عرض منها تسع مائة، وبقيت مائة. فرد عليه التسع مائة فطفق يضرب سوقها، أسفا على ما فاته من وقت صلاة العصر، وبقيت مائة فرس لم تكن عرضت عليه، فقال: هذه المائة أحب إلي من التسع مائة التي فتنتني عن ذكر ربي. فقال الله " ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب " إلى آخر الآية.
فلم يزل سليمان معجباً بها حتى قبضه الله إليه.
وحدث الكلبي محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: إن أول ما انتشر في العرب من تلك الخيل، أن قوماً من الأزد من أهل عمان قدموا على سليمان بن داود بعد تزويجه بلقيس ملكة سبأ فسألوه عما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم حتى قضوا من ذلك ما أرادوا، وهموا بالانصراف، فقالوا: يا نبي الله إن بلدنا شاسع وقد أنفضنا من الزاد. مر لنا بزاد يبلغنا إلى بلادنا. فدفع إليهم سليمان فرسا من خيله، من خيل داود، قال: هذا زادكم، فإذا نزلتم فاحملوا عليه رجلاً، وأعطوه مطرداً، وأوروا ناركم، فإنكم لن تجمعوا حطبكم وتوروا ناركم حتى يأتيكم بالصيد. فجعل القوم لا ينزلون منزلاً إلا حملوا على فرسهم رجلاً بيده مطرد واحتطبوا وأوروا نارهم فلا يلبث أن يأتيهم بصيد من الظباء والحمر فيكون معهم منه ما يكفيهم ويشبعهم ويفضل إلى المنزل الآخر. فقال الأزديون: ما لفرسنا هذا اسم إلا زاد الراكب. فكان ذلك أول فرس انتشر في العرب من تلك الخيل.
فلما سمعت بنو تغلب، أتوهم فاستطرقوهم، فنتج لهم من زاد الراكب: الهجيس، فكان أجود من زاد الراكب.
فلما سمعت بكر بن وائل أتوهم فاستطرقوهم فنتجوا من الهجيس: الديناري، فكان أجود من الهجيس.
فلما سمعت بذلك بنو عامر أتوا بكر بن وائل فاستطرقوهم على سبل، وكانت أجود من أدرك. وأمها: سوادة، وأبوها: فياض. وأم سوادة قسامة.
وكان فياض وقسامة لبني جعدة. ويزعم أن أبا فياض من حوشية وبار بن أميم بن لوذ بن سام بن نوح، وأنه لما هلكت وبار صارت خيلهم وحشية لا ترام.
فزعم محرز بن جعفر عن أبيه عن جده، قال: ليس أعوج بني هلال من بنات ذاد الراكب، هو أكبر من ذلك، هو من بنات حوشية وبار وإنما أعوج الذي كان ابن الديناري فرس لبهراء، سمي باسم أعوج. وكان لبني سليم بن منصور، ثم صار إلى بهراء. فأما أعوج الأكبر فإن أمه سبل بن حوش وبار، وأبوه منها.
قال: وحدثني أبي عن أبيه أن أم أعوج نتجته وهي متبرزة من البيوت. فنظر شيخ لهم إلى فرس إلى جنب سبل قد حاذت جحفلته بحجبتها فقال: أدركوا الفرس لا يبتسر فرسكم. فخرجوا يسعون، فإذا هي قد نتجت. ووافق ذلك اليوم نجعة فساروا من بعض يومهم أو ليلتهم، وأصبح أعوج مع أمه لم تفته. فلما كان في الليلة الثالثة، حملوه بين جوالقين وشدوه بحبل فارتكض فأصبح في صلبه بعض العوج فسمي لذلك أعوج، فمنه أنجبت خيول العرب، وعامة جيادها تنسب إليه.
فلما سمعت بنو ثعلبة بن يربوع، استطرقوا بني هلال فنتجوا عنه ذا العقال، وهو ابن أعوج، لصلبه، ابن الديناري بن الهجيس بن زاد الراكب.
فتناسلت تلك الخيول في العرب وانتشرت، وشهر منها خيل منسوبة الآباء والأمهات.
وزعم آخرون - والله أعلم - أن سليمان لما عقر تلك الخيل نفر منها ثلاثة أفراس لها أجنحة، فوقع فرس في ربيعة، وفرس في الأزد، وفرس في بهراء، فحملوها على خيولهم. فلما أعقت لها طارت فرجعت إلى البحر. وتناتجت الخيل بعضها من بعض لما أراد الله تعالى.

(1/2)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية