الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : جمهرة الأمثال
    المؤلف : أبو هلال العسكري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فذكر النصارى واليهود والقرود، ثم قال: " وابغضهم إلى بنو فقيم " ، فبالغ مبالغة شديدة، فقال له مروان: لم ترض أن نكون قعوداً ننظر إليه حتى جعلتنا قياماً، فقال له: إنك منهم يا أبا عبد الله لصافن، فحقدها عليه مروان، فلما عزل سعيدا أحضره مروان، فقال: أنت القائل:
هما دلتاني من ثمانين قامة ... كما انقض باز أقتم الريش كاسره
فقلت ارفعا الأستار لا يشعروا بنا ... وأدبرت في أعجاز ليل أبادره
قال: نعم، قال: أفتقول مثل هذا بين أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم! اخرج عن المدينة. فاستجار عبد الله بن جعفر، فلما مات زياد بلغة أن مسكيناً الدارمي رباه، فقال:
رأيت زيادة الإسلام ولت ... جهاراً حين ودعنا زياد
فقال الفرزدق، ولم يكن هجا زياداً حتى مات:
أمسكين أبكى الله عينك إنما ... جرى في ضلال دمعها فتحدرا
بكيت امرأً من أهل ميسان كافراً ... ككسرى على عدانه أو كقيصرا
أقول له لما أتاني نعيه ... به لا بظبي بالصرائم أعفرا
وقال:
كيف تراني قالباً مجني ... أقلب أمري ظهره لبطن
قد قاتل الله زياداً عني
والصرائم: جمع صريمة، وهي قطعة من الرمل. والأعقر: الذي لونه لون العفر، وهو التراب.
برق الخلب
يجعلونه مثلا لكل شيء لا حقيقة له، وهو البرق الذي لا مطر معه. وأصله من الخلابة، وهي الخداع. يقال: برق خلب، وبرق خلب. وقيل: الخلب: ما كان يخلف برقه، قال: أبو الأسود الدؤلي:
لا تهني بعد إذ أعززتني ... وشديد عادة منتزعة
لا يكن برقك برقاً خلباً ... إن خير البرق ما العيث معه
وقال غيره في هذا المعنى:
قبح الإله عداتكم ... كالبرق ليس له بليل
أنت الفتى كل الفتى ... لو كنت تفعل ما تقول
وقال آخر:
ما كل بارقة تجود بمائها
وقلت في غير هذا المعنى:
وقد حسنت عندي كواذب وعده ... ويا ربما استحسنت بارق خلب
بين حاذف وقاذف
يضرب مثلاً للجل، لا ينصرف من مكروه إلا إلى مثله. وأصله في الأرنب، وذلك أن كل شيء يطمع فيها حتى الغراب، وقال بعضهم: أول من تمثل به عمرو بن العاص، ومن حديثه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استقدمه من مصر، وهو واليه عليها، فسار سهماً إلى المدينة، فقال له عمر: لقد سرت سير الصرورة المشتاق، قال: إني لم تأبطني الإماء، ولم ينفض على سوادهن، فقال عمر: إن الدجاجة ربما فحصت في التراب، فباضت عليه من غير طروقة، فانصرف عمرو واجماً، فلقى رجلاً من الأنصار، فشكا عم إليه، فقال: إنك قد صقعت الحاجب، وأوضعت بالراكب، فقال: لا أقع إلا على حاذف أو قاذف.
القاذف بالحجر، والحاذف بالعصا، والطروقة الفحل. والصرورة: الذي لم يحج، والذي لن يتزوج أيضاً.
باليدين ما أوردها زائدة
و " ما " زائدة. يضرب مثلاً للرجل يزاول الأمر العظيم، فيأخذه بقوة، وأصله في الإبل الجلاد يحتاج موردها إلى فضل قوة، واليد: القوة والقدرة، وربما قيل: اليدان في معنى القوة، كما قال الشاعر:
فاعمد لما نعلو فما لك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان
وأما قوله تعالى: " بل يداه مبسوطتان " فمعناه: نعمتاه، الظاهرة والباطنة، في الدنيا والدين. وقولهم: الضيعة في يد فلان، أي هي في ملكه، وتحت قدرته، وهذا معنى القبضة أيضاً، قال عروة بن حزام:
تكلفت من عفراء ما ليس لي به ... ولا بالجبال الراسيات يدان
وزائدة: اسم رجل.
به داء الظبي
ومعناه: أنه صحيح لا داء به، ولا تخلو الظباء من الأدواء كسائر الحيوان، ولكن لما رأتها العرب تفوت الطالب، ولا يقدر على لحاقها المجتهد نسبوا ذلك إلى صحة أجسامها، فقالوا: لا داء بها، ويقولون: " ما به قلبة " أي ما به داء، وأصله في الدابة يكون في باطن حافرها داء، فيقلبه البيطار، وينظر إليه ويداويه.
قال الراجز
ولم يقلب أرضها البيطار ... ولا لحبليه بها حبار
والحبار: الأثر، ومنه سمي الحبر حبراً لتأثيره في الكتب.. وأرض الدابة: قوائمها، وهي ها هنا حافرها، قال الشاعر:

(1/54)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية