الكتاب : المغرب في حلى المغرب المؤلف : ابن سعيد المغربي مصدر الكتاب : موقع الوراق http://www.alwarraq.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
بسم الله الرحمن الرحيم (1/1)
وصلى الله على سيدنا محمد نبيه
مملكة قرطبة
أبو العاص الحكم الربضي
ابن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام
ابن عبد الملك بن مروان
ولى سلطنة الأندلس بعد أبويه. وتلخيص ترجمته من مقتبس ابن حيان: أمه زخرف أم ولد. ومولده سنة أربع وخمسين و مائة. مدته ست وعشرون سنة وعشرة أشهر وعشرة أيام. سنة ثلاث وخمسون سنة. وولى وهو ابن ست وعشرين. وبيعته يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من صفر سنة ثمانين ومائة.
صفته: أسمر طوال نحيف لم يخضب.
ذكور أولاده عشرون، إناثهم ثلاثون. وكان أفحل بني أمية بالأندلس وأشدهم إقداماً وصرامة وأنفة وأبهة وعزة، إلى ما جمع لذلك من جودة الضبط. وحسن السياسة وإيثار النصفة. وكان يشبه بالمنصور العباس في شد الملك وقهر الأعداء وتوطيد الدولة.
وقال الرازي: هو أول من استكثر من الحشم والحفد، وارتبط الخيول على بابه، وناوأ جبابرة الملوك في أحواله، وبلغ مماليكه خمسة آلاف: ثلاثة آلاف منهم فرسان وهم الخرس سموا بذلك لعجمتهم. وكان يقول: ما تحل الخلفاء بأزين من العدل، ولا امتطوا مثل التثبت، ولا ازدلفوا بمثل العفو. وكان يستريح إلى لذاته من غير إفحاش. وكان خطيباً مفوهاً أدبياً شاعراً. ومن حكاياته المستحسنة أنه توجه عليه حكم في أم ولد من القاضي فانقاد للحق، ودفع ثمنها لمولاها. وسايره يوماً زياد بن عبد الرحمن، و قد أردف زياد ولده خلفه، فلما انتهى إلى القنطرة وهو يحادثه سمع الأذان فقطع زياد حديثه، وقال: معذرة إلى الأمير، فإنا كنا في حديث عارضه هذا المنادي إلى الله تعالى، وهو أحق بالإجابة، ومر إلى المسجد، فلم ينكر عليه شيئاً بل زاده حظوة، وكان يكثر من مجالسته. وبلي بمحاربة عميه عبد الله وسليمان، و كانا قد خرجا إلى بر العدوة، فلما سمعا بموت الرضا كرا إلى الأندلس وكان السابق بالعبور عبد الله، تعصب معه أهل بلنسية، وتلوم بعده سليمان بطنجة، فكتب له عبد الله، فجاز إليه، ونهض سليمان إلى قرطبة، فهزمه الحكم الهزيمة القبيحة، ثم هزمه أقبح منها، وانكب به فرسه، وسيق أسيراً؛ فجاء رسول من الحكم بقتله، فقتل، وشهر رأسه بقرطبة، وسقط في يد عبد الله، فصالح الحكم على الإقامة ببلنسية، ولم يزل على ذلك حياة الحكم. واتهم الحكم عمه أمية، فحبسه.
نسق التاريخ
سنة ثمانين ومائة
غزا بالصائفة الحاجب عبد الكريم بن عبد الواحد، وقفل مثقلاً بالغنائم.
سنة إحدى وثمانين
ظهر بهلول بن أبي الحجاج بجهة الثغر الأعلى وملك سرقسطة.
وفيها ثار عبيد بن خمير بطليطلة، فكاتب الحكم أعياناً منها، عملوا في قتله.
سنة اثنتين وتسعين
جمع لذريق بن قارلة ملك الإفرنج جموعه وسار إلى حصار طرطوشة فبعث الحكم ابنه عبد الرحمن في العساكر فهزمه وفتح الله على المسلمين وعاد ظافراً. ولبث كليب في السجن بداخل القصر ستاً وعشرين سنة، إذ كان الأمير هشام هو الذي سجنه، وكان له فيما بعد غزوات في النصارى والمنافقين ظفر فيها.
سنة أربع وتسعين
حاصر الحكم ماردة بنفسه.
وفيها عصى عمروس بالثغر، ثم أناب للطاعة، ومات مخلصاً في مدة الحكم، فكانت ولايته على الثغر تسع سنين وعشرة أشهر وأياماً.
سنة سبع وتسعين
فيها غزا عبيد الله بن عبد الله البلنسي صاحب الصوائف، فحل ببرشلونة، فلما كان حضور صلاة الجمعة، وقد تقدم في ملاقاة العدو صلى ركعتين، وركب، فنصره الله عليهم، فدعا بقناة طويلة، فركزت، وصفت رءوس النصارى حولها، حتى ارتفعت فوقها، وغيبت سنانها، فأمر المؤذنين، فعلوها، وأذنوا، فكانت غزوة اختال الإسلام في أردية عزتها دهراً.
سنة تسع وتسعين
غزا الحكم طليطلة، وقد أظهر قصد مرسية، فعاث فيهم أشد العيث ونقل وجوههم إلى قرطبة، فذلوا بعدها دهراً طويلاً.
سنة إحدى ومائتين
فيها نكث أهل ماردة، وقام بأمرها مروان بن الجليقي.
سنة اثنتين ومائتين