الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الكشكول
    المؤلف : البهاء العاملي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقال بعضهم: من لقي الصديق الذي يفضي إليه بسره، فقد لقي السرور بأسره وخرج من عقال لهم بعمره.
وقيل: لقاء الخليل يفرج الكروب، وفراقه يقرح القلوب.
من كتاب أدب الكاتب يذهب الناس إلى أن الظل والفيء واحد، وليس كذلك: لأن الظل يكون من أول النهار إلى آخره ومعنى الظل الستر، والفيء لا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما كان قبل الزوال فيء، وإنما سمي فيئاً: لأن الظل فاء من جانب إلى جانب: أي رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق، والفيء الرجوع قال الله تعالى : " حتى تفيء إلى أمر الله " أي ترجع.
قيل لأعرابي: كيف حالك؟ فقال: بخير أمزق ديني بالذنوب وأرقعه بالإستغفار وإليه ينظر قول الشاعر:
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
فطوبى لعبد آثر الله ربه ... وجاد بدنياه لما يتوقع
آخر
ولما توافينا بمنعرج اللوى ... بكيت إلى أن كدت بالدمع أشرق
فقالت أتبكي؟! والتواصل بيننا ... فقلت ألسنا بعده نتفرق؟!
قال بعضهم: عشيرتك من أحسن عشرتك، وعمك من عمك خيره، وقريبك من قرب منك نفعه.
قال ابن السكين: الشرف والمجد يكونان بالآباء، يقال رجل شريف ماجد أي له آباء متقدمون في الب آلة والشأن، وأما الحسب والكرم فيكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء ذو شرف ونبل.
ابن الفارض
أوميض برق بالأبيرق لاحا ... أم في ربي نجد أرى مصباحا
أم تلك ليلى العامرية أسفرت ... ليلى فصيرت المساء صباحا
يا راكب الوجنا بلغت المنى ... إن جئت حزناً أو طويت بطاحا
وسلكت نعمان الأراك فعج إلى ... واد هناك عهدته فياحا
فبأيمن العلمين من شرقيه ... عرج وأم أرنيه الفياحا
وإذا وصلت إلى ثنيات اللوى ... فانشد فؤاداً بالأبيطح طاحا
واقرأ السلام عريبة عني وقل ... غادرته لجنابكم ملتاحا
يا ساكني نجد أما من رحمة ... لأسير ألف لا يريد سراحا
هلا بعثتم للمشوق تحية ... في طي صافية الرياح رواحا
يحمى بها من كان يحسب هجركم ... مزحاً ويعتقد المزاح مراحا
يا عاذل المشتاق جهلاً بالذي ... يلقى ملياً لأبلغت نجاحا
أتعبت نفسك في نصيحة من يرى ... أن لا يرى الإقبال وإلا فلاحا
أقصر عدمتك واطرح من أثخنت ... أحشاءه نجل العيون جراحا
كنت الصديق قبيل نصحك مغرماً ... أرأيت صباً يألف النصاحا
إن رمت إصلاحي فإني لم أرد ... لفساد قلبي في الهوى إصلاحا
ماذا يريد العاذلون بعذل من ... لبس الخلاعة واستراح رواحا
يا أهل ودي هل لراجي وصلكم ... طمع؟ فينعم باله استرواحا
مذ غبتم عن ناظري لي أنة ... ملأت نواحي أرض مصر نواحا
وإذا ذكرتكم أميل كأنني ... من طيب ذكركم سقيت الراحا
وإذا دعيت إلى تناسي عهدكم ... ألفيت أحشائي بذاك شحاحا
سقياً لأيام مضت مع جيرة ... كانت ليالينا بهم أفراحا
حيث الحمى وطني وسكان الفضا ... سكني وورد الماء فيه مباحا
وأحيله إربي وظل نخيله ... طربي ورملة وادييه مراحا
واحاً على ذاك الزمان وطيبه ... أيام كنت من اللغوب مراحا
قسماً بمكة والمقام ومن أتى ... البيت الحرام ملبياً سياحا
ما رنحت ريح الصبا شيح الربى ... إلا وأهدت منكم أرواحا
ولآخر
علل بالمعنى قلبي لأني ... أذود الهم بالتعليل عني
وأعلم أن وصلك لا يرجى ... ولكن لا أقل من التمني
تركان: اسم امرأة فصيحة جيدة الشعر، فمن شعرها إلى رجل خاشنها في كتابة كتبها إليها.
قد رأينا تنكراً وسمعنا تنقصا ... وأتلنا كتابكم أمس في كفه عصا
وتخرصتم الذنوب علينا تخرصا ... فعلمنا بأنكم تشتهون التخلصا

(1/256)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية