الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الشعر والشعراء
    المؤلف : ابن قتيبة الدينوري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

هو من بني تغلب، من بني عتابٍ، جاهلي قديم، وهو قاتل عمرو بن هند ملك الحيرة، وكان سبب ذلك أن عمرو بن هند قال ذات يوم لندمائه: هل تعلمون أن أحداً من العرب تأنف أمه من خدمة أمي.؟ فقالوا: نعم، عمرو بن كلثوم، قال: ولم ذلك؟ قالوا، لأن أباها مهلهل بن ربيعة، وعمها كليب وائل أعز العرب، وبعلها كلثوم بن مالك بن عتاب أفرس العرب، وابنها عمرو بن كلثوم سيد من هو منه، فأرسل عمرو بن هندٍ إلى عمرو بن كلثوم يستزيره ويسأله أن يزير أمه أمه، فأقبل عمرو بن كلثوم من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من بني تغلب، وأقبلت ليلى بنت مهلهلٍ في ظغنٍ من بني تغلب، وأمر عمرو بن هند برواقه فضرب فيما بين الحيرة والفرات، وأرسل إلى وجوه مملكته فحضروا، وأتاه عمرو بن كلثوم في وجوه بني تغلب، فدخل عمرو بن كلثوم على عمرو بن هند في رواقة، ودخلت ليلى بنت مهلهلٍ أم عمرو بن كلثوم على هندٍ في قبةٍ في جانب الرواق، وهندٌ أم عمرو ابن هند عمة امرىء القيس الشاعر، وليلى بنت مهلهل أم عمرو بن كلثوم هي بنت أخي فاطمة بنت ربيعة أم امرىء القيس، وقد كان أمر عمرو ابن هند أمه أن تنحي الخدم إذا دعا بالطرف، وتستخدم ليلى، فدعا عمرو بن هندٍ بمائدةٍ فنصبها، فأكلوا، ثم دعا بالطرف، فقالت هند: يا ليلى ناوليني ذلك الطبق! فقالت ليلى: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها، فأعادت عليها وألحت، فصاحت ليلى: واذلاه! يا لتغلب! فسمعها عمرو بن كلثومٍ فثار الدم في وجهه، ونظر إلى عمرو بن هند، فعرف الشر في وجهه، فقام إلى سيف لعمرو بن هند معلقٍ بالرواق، وليس هناك سيفٌ غيره، فضرب به رأس عمرو بن هندٍ حتى قتله، ونادى في بني تغلب، فانتهبوا جميع ما في الرواق، وساقوا نجائبه، وساروا نحو الجزيرة، ففي ذلك يقول عمرو بن كلثوم:
بأَىِّ مَشِيَّةٍ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ ... تُطِيعُ بنا الوُشاةَ وتَزْدَرِينَا
تَهَدَّدْنَا وأَوْعِدْنا رُوَيْداً ... مَتَى كُنَّا لأُمَّكَ مُقْتَوِينَا
وقال الفرزدق لجريرٍ:
ما ضَرَّ تَغْلِبَ وائِلٍ أَهَجَوْتَها ... أَم بُلْتَ حَيْثُ تَنَاطَحَ البَحْرَان
قَوْمٌ هُمُ قَتَلُوا ابنَ هِنْدٍ عَنْوَةً ... عمْراً وهُمْ قَسَطُوا على النُّعْمان
وقال أفنون التغلبي:
لَعَمْرُكَ ما عَمْرُو بنَ هِنْد إِذَا دَعَا ... لِيُخْدِمَ أُمِّى أُمَّهُ بِمُوَفَّقٍ
ويقال إن أخاه مرة بن كلثوم هو قاتل المنذر بن النعمان بن المنذر، وفي ذلك يقول الأخطل:
أَبَنِى كُلَيْبٍ إِنَّ عَمَّىَّ اللَّذَا ... قَتَلاَ المُلُوكَ وفَكَّكَا الأَغْلاَلاَ
يعني بعميه عمراً ومرة ابني كلثومٍ.
وعمرو بن كلثوم هو القائل:
أَلاَ هُبّى بصَحْنِكِ فاصْبَحِينَا
وكان قام بها خطيباً فيما كان بينه وبين عمرو بن هند، وهي من جيد شعر العرب القديم، وإحدى السبع.
ولشغف تغلب بها وكثرة روايتهم لها قال بعض الشعراء:
أَلْهَى بَنى تَغْلِبٍ عَنْ كلّ مَكْرُمَةٍ ... قَصِيدَةٌ قالها عمروُ بن كُلْثُومِ
يُفاخِرُونَ بها مُذْ كان أَوَّلُهُمْ ... يا لَلرِّجالِ لِفَخْر غَيْرِ مَسْؤُومِ
وابنه عباد بن عمرو بن كلثوم هو قاتلٌ بشر بن عمرو بن عدس، ولعمرو بن كلثوم عقبٌ، منهم العتابي الشاعر المشهور، واسمه كلثوم بن عمرو، ويكنى أبا عمروٍ، وكان كاتباً مجيداً في الرسائل وشاعراً مجيداً.
أبو دؤاد الإيادي
قال أبو محمد: اختلفوا في اسمه، فقال بعضهم: هو جارية ابن الحجاج، وقال الأصمعي: هو حنظلة بن الشرفي، وكان في عصر كعب بن مامة الإيادي، الذي آثر بنصيبه من الماء رفيقه النمري فمات عطشاً، فضرب به المثل في الجود، وبلغه عنه شيءٌ فقال:
وأَتَاني تَقْحِيمُ كَعْب إلى المنْ ... طِقِ إِنَّ النَّكِيثَةَ الإِقْحَامُ
في نظامٍ ما كُنْتُ فيه فلا يَحْ ... زُنْك قَوْلٌ لكُلِّ حَسْناء ذَامُ
ولَقَد رابني ابْنُ عَمِّىَ كَعْبٌ ... إِنَّه قد يَرُومُ ما لا يُرَامُ
غَيْرُ ذَنْبٍ بنى كنانَة منِّى ... إنْ أُفَارِقْ فإِنَّني مجْذَامُ

(1/43)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية