الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الحلة السيراء
    المؤلف : ابن الأبار
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن يحيى بن عامر بن ملك بن خويلد بن سمعان بن خفاجة بن عمرو بن عبيد العقيلي
كان ممن استجاب لداعية عبد الرحمن بن معاوية الداخل إلى الأندلس، ومال إلى أنصاره من القحطانية واليمانية، للذي كان بينه وبين الصّميل بن حاتم الكلابي من المنافسة المعلومة على الرئاسة. وهو ممن أشار على يوسف بن عبد الرحمن الفهري باستبقاء عامر العبدري وابنه وهب والحباب الزّهري بعد قبضه عليهم، فكف عن قتلهم حينئذ وشد صفادهم.
وأغزى طائفة من عسكره إلى البشكنس في ضعف وقلة، لم يكره عطبهم. وبعث على خيلهم الحصين هذا، فهزمهم الورم وقتلوا أميرهم سليمان ابن شهاب، ونجا الحصين. وحضر يوم المصارة مع عبد الرحمن، فكان - فيما روى - على خيله، لصحة علمه بالعداوة التي كانت بينه وبين الصّميل ابن عمه. وكان الحصين فارس أهل الشام بأساً ونجدة، وكان شاعراً. فلما استوسق الأمر لعبد الرحمن بن معاوية، عرف له صالح بلائه، فاختصه وولاه الشرطة. وقرأت اسمه في شهود الأمان الذي عقده عبد الرحمن ليوسف الفهري عند اصطلاحمها بإلبيرة، وذلك في يوم الأربعاء لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين ومائة.
المخارق بن غفار الطائي
لما وجه أبو العباس السفاح عمه عبد الله بن علي إلى محاربة مروان بن محمد المعروف بالجعدي سنة ثنتين وثلاثين ومائة ودنا منه بالزاب عبره المخارق ابن غفار الطائي هذا، وكان من جند عبد الله وثبت في أصحابه فأسر ولم يعرف أنه المخارق، فكان محبوساً في عسكر مروان إلى أن انهزم واستولى عبد الله على عسكره وتخلص المخارق. وكان ممن سعى قبل ذلك مع أبي مسلم.
ولما وجه أبو جعفر المنصور محمد بن الأشعث الخزاعي - وهو عامله على مصر - إلى إفريقية، وجهز الجيوش إليه، عهد إليهم إن حدث بابن الأشعث حدث فالأمير الأغلب بن سالم، فإن حدث به حدث فالأمير المخارق بن غفار، فإن حدث به حدث فالأمير المحارب بن هلال الذارمي، فهلك المحارب في الطريق قبل أن يصلوا إلى إفريقية، وولى المخارق من قبل ابن الأشعث طرابلس في مقدمه عليها من مصر، ثم استدعاه فولاه ظبنة. وعند قيام الحسن بن حرب الكندي على الأغلب في ولايته وإقباله إلى القيروان في عدة عظيمة، جمع الأغلب أهل بيته وخاصة أصحابه وتكلم بكلام أعلمهم فيه أنه يلاقي الحسن وحده إن لم يعنه أحد ولو كان في ذلك إتلاف نفسه، ثم أنشأ أبياتاً قالها:
سيّان موت بالقنا وبالسّقم ... والقتل في الهيجاء أدنى للكرم
موتي غداً تحت لوائي والعلم
ثم دعا المخارق بن غفار فقال له: " إن في أهل بيتي من هو أولى بما دعوتك له منك وأقعد باستخلافي إياه، غير أني كرهت أن يقول قائل: " انفرد " بها في أهل بيته وأن تميل بكم العصبية " . ثم وصاه بالطاعة وحذره عاقبة الخلاف، فأجابه المخارق بكلام فيه بلاغة وبيان معترفاً له بحقه، وقام بعده، وهو الذي صلب الحسن بن حرب بالقيروان؛ وقد تقدم ذكر ذلك.
ثم قدم يزيد بن حاتم والياً على إفريقية من قبل أبي جعفر المنصور، فكانت له في أيامها أخبار. وحكى صاحب " الكتاب المعرب عن المغرب " أن المخارق ركب يوماً في بعض الحروب الإفريقية على فرس أنثى وبيده القناة فبرز بين الصفين وهو يقول متمثلاً:
رائعة تحمل شيخاً رائعاً ... مجرباً قد شهد الوقائعا
قال: وكان شريف القدر عظيم الحال لا يقايس إلا بابن الأشعث والأغلب بن سالم وأمثالهما. وأخوه السّندي بن غفار وابنه المهنّا بن المخارق لاحقان به.
روح بن حاتم بن قبيضة بن المهلّب، أبو خلف
ابن أبي صفرة الأزدي العكّي
حجب أبا جعفر المنصور أول أيامه، وقبل التعلق به نظر إليه رجل واقف في الشمس عند باب المنصور فقال له: " لقد طال وقوفك في الشمس! " فقال: " ليطول قعودي في الظل.. "

(1/171)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية