الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الحلة السيراء
    المؤلف : ابن الأبار
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
بنى لي المجد آباء كرام ... ورثنا مجدهم باعاً فباعا
وهذبني الإباء ففات طرفي ... وكل بعد يجرى ما استطاعا
وقبلهما مما يصل حبلهما ويصف فضلهما:
وما للناس منا غير رعي ... يفيدهم رفاهاً وانتفاعا
فيمنعهم وما شعبوا مضاماً ... ويوسعهم وما سغبوا انتجاعا
ولهم رضى الله عنهم، وسمعت ذلك منهم:
أجب داعييها فالنجيب يجيب ... وشب لظاها فالنخيب يخيب
وشم عزمة لا يغمز العجز متنها ... فذو العزم في اليوم الصعيب يصيب
ولا تبتغ العلياء إلا بأبيض ... لغربيه في هام الكماة غروب
وأسمر غر شيب الوقع رأسه ... ألا إنما بعد القشيب مشيب
وإن شئت قلت النجم توج رأسه ... فلاح له بين القلوب ثقوب
ينضنض صلاً ثم يهوى كأنه ... رشاء له قلب الكمى قليب
وصفراء ربتها الجيوب وراوحت ... ذوائبها فوق الجبوب جنوب
إذا عيج متناها أقيمت شباتها ... فمنها سروب لا يرى ورسوب
فإن سدكت بالكف أوفل خطوها ... فخطو بنيها في الحروب رحيب
وأجرد يستجلى بأوضاعه الوغى ... وقد جنها يوم الركوب عكوب
إذا ما استحر الضرب وأشتجر القنا ... بدا وهو في حال......
له من سعالى الجن خلق مطهم ... يروع، ومن هوج الرياح هبوب
بتلك ينال الوتر لو حال دونه ... سهوب، وحالت عن مداه لهوب
فدع عنك أبناء الزمان فكلهم ... له عند تمحيص الغيوب غيوب
فلا توردنه وردك الصفو إنه ... شروب وعند الحادثات سروب
......ساوى الرجال فباسم ... له عند هبات الخطوب خطوب
......قربى يعرد هابياً ... ويبأى إذا الحق النؤوب يؤوب
......إلى الخليل محلة ... وقد جعلت ..............
......يديك فإنه ... سواء قريب في الورى وغريب
ألا فأستعن وأستغن بالله إنه ... لفتح بتقدير الرقيب قريب
ولهم - أيدهم الله - في استقبال حضرتهم العلية من بعض غزواتهم الميمونة:
تقر جفون عينك بالقرار ... ومن شرط الهوى رعى الذرارى
ألاح البرق معترضاً فغارت ... نجوم الأفق من ماء ونار
خفى يسرى وظل الدمع يجرى ... فواحرباه من سار وجار
وهاب البدر أن يفرى دجاه ... فمال عن الشرار إلى السرار
وساءل مسنداً يرويه عني ... فحدثه الزفير عن إدكار
سقى أعلام تونس فالحنايا ... فمقتبل العشية والعرار
فواكبداه من شوق تناءت ... نهايته على قرب المزار
وأبرح ما يكون الشوق يوماً ... إذا دنت الديار من الديار
ومن قلائدهم المزرية بقلائد العقيان، المربية على فرائد الجمان:
وحوراء تستعلى بنهدين أشرعا ... ولا غرو أن يدعو هواها فأتبعه
تقول، وقد رقت لما بي: أجازع ... وأنت جرى والأسنة مشرعه؟
فقلت لها: جفناك عزا تجلدي ... ونهداك هدا نفس هيمان موجعه
وما زلت ألقي القرن يعسل رمحه ... فمن لي بمن يلقى الفؤاد بأربعه؟
صدر هذا عنهم، دامت سعادتهم. وقد أنشد بمجلسهم العلى للقاضي أبي بكر بن العربي في مداعب له من فتيان الملثمة هز رمحه عليه وأومأ به إليه:
يهز على الرمح ظبي مهفهف ... لعوب بألباب البرية عابث
فلو كان رمحاً واحداً لا تقيته ... ولكنه رمح وثان وثالث

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية