الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نكث الهميان في نكت العميان
    المؤلف : الصفدي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وفتتوا الخبز في السلال فكم ... تفتت للعيال من كبد
ومزقوا من ثيابنا جدداً ... وكلنا في المصائب الجدد
وتوفي ابن العلاف رحمه الله تعالى. سنة ثمان عشرة، وقيل تسع عرة وثلاثمائة. قلت: وأناشيد التعجب ممن يزعم أن هذه القصيدة رثى بها غير هر.
الحسن بن محمد: بن أحمد بن نجا الإربلي الرافضي الفيلسوف. عز الدين الضرير. كان بارعاً في الأدب والعربية. رأساً في علوم الأوائل. وكان منقطعاً في منزله بدمشق. يقرئ المسلمين وأهل الكتاب والفلاسفة. وله حرمة وافرة. وكان يهين الرؤساء وأولادهم بالقول. وكان مجرماً تارك الصلاة، يبدوا منه ما يشعر بانحلاله. وكان يصرح بتفضيل علي ري الله عنه، على أبي بكر رضي الله عنه. وكان حسن المناظرة والجدال. له نظم، وهو خبيث الهجو. روى عنه من شعره وأدبه الدمياطي، وابن أبي الهيجاء، وغيرهما. توفي سنة ستين وستمائة. ولما قدم القاضي شمس الدين احمد بن خلكان، ذهب إليعه فلم يحفل به، فأهمله القاضي وتركه. قال عز الدين ابن أبي الهيجاء: لازمت العز الضرير يوم موته، فقال: هذه البنية قد تحللت، وما بقي يرجى بقاؤها، وأشتهي رزاً بلبن، فعمل له وأكل منه. فلما أحس بشروع خروج الروح منه. قال: قد خرجت الروح من رجلي، ثم قال: قد وصلت إلى صدري. فلما أراد المفارقة بالكلية تلا هذه الآية " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير . " ثم قال: صدق الله العظيم، وكذب ابن سينا. ثم مات في شهر ربيع الآخر. ودفن بسفح قاسيون. ومولده بنصيبين، سنة ست وثمانين وخمسمائة. قال الشيخ شمس الدين الذهبي: وكان قذراً، زرى الشكل، قبيح المنظر، لا يتوقى النجاسات، ابتلى مع العمى بقروح وطلوعات. وكان ذكياً. جيد الذهن. قلت: أنشدني العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه، قال أنشدني الشيخ علاء الدين علي بن خطاب الباجي، قال: أنشدني لنفسه عز الدين حسن الضرير الإربلي.
لو كان لي الصبر من الأنصار ... ما كان عليه هتكت أستاري
ما ضرك يا أسمر لو بت لنا ... في دهرك ليلةً من السمار
وبالسند المذكور له:
لو ينصرني على هواه صبري ... ما كنت ألذ فيه هتك الستر
حرمت علي السمع سوى ذكرهم ... مالي سوى حديث السمر
ومن شعر العز الإربلي:
توهم واشينا بليل مزارنا ... فهم ليسعى بيننا بالتباعد
فعانقته حتى اتحدنا تلازماً ... فلما أتانا ما رأى غير واحد
قلت: لأنه امسكه إمساكة أعمى. ومن شعره:
إن أجف تكلفاً وفي لي طبعاً ... أو خنت عهوده يرعى
يبغي لي في ذاك دوام الأسر ... هذا ضرر تحسبه لي نفعاً
ومنه:
ذهبت بشاشات عهدت من الجوى ... وتغيرت أحواله وتنكرا
وسلوت حتى لو سرى من نحوكم ... طيف لما حياه طيفي في الكرى
ومنه:
قم يا نديم إلى الإبريق والقدح ... هات الثلاث وسل ما شئت واقترح
وغن إن عادرتني الكأس مطرحاً ... وأنت يا صاح صاح غير مطرح
عليك سقى ثلاث غير مازجها ... وما عليك إذاً مني ومن قدحي
إني لأفهم في الأوتار ترجمةً ... ما ليس يفهمه النساك في السبح
قلت: الرابع مضمن. ومن شعره في العماد بن أبي زهران:
تعمم بالظرف نم ظرفه ... وقام خطيباً لندمانه
وقال السلام على من زن.. ... ولا.. وقاد لإخوانه
فردوا جميعاً عليه السلام ... وكل يترجم عن شأنه
وقال يجوز التداوي بها ... وكل عليل بأشجانه
فأفتى بحل الز.. واللو.. ... فقيه الزمان ابن زهرانه
وقال فيه وكان لقبه شجاع الدين فنقل إلى عماد الدين:
شجاع الدين عمدنا ... فهلا كنت شمستا
خطيباً قمت سكراناً ... وبالزكرة عممتا

(1/53)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية