الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : خزانة الأدب
    المؤلف : عبد القادر البغدادي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وكثير بضم الكاف وفتح المثلثة وكسر الباء المشددة التحتية. وهو كثير ابن عبد الرحمن بن أبي جمعة بن الأسود بن عامر.
وقال اللخمي: هو كثير بن أبي جمعة. وهو خزاعي، وأبو خزاعة الصلت بن النضر بن كنانة.
وفي ذلك يقول كثير: الطويل
أليس أبي بالنّضر أم ليس والدي ... لكلّ نجيبٍ من خزاعة أزهرا
فحقق كثير أنه من قريش. وقيل إنه أزدي من قحطان. وهو شاعر حجازي من شعراء الدولة الأموية، ويكنى أبا صخر، واشتهر بكثير عزة بالإضافة إلى عزة وهي محبوبته؛ وغالب شعره تشبيب بها.
وعزة بفتح العين المهملة وتشديد الزاي. والعزة في اللغة: بنت الظبية، وبها سميت. وهي كما قال ابن الكلبي: عزة بنت حميل، بضم المهملة، ابن حفص بفتحها، من بني حاجب بن غفار، بكسر المعجمة وخفة الفاء، وكنيتها أم عمرو الضمرية، نسبة إلى قبيلة ضمرة. وكثيراً ما يطلق عليها الحاجبية، نسبة إلى جدها الأعلى، كقوله في هذه القصيدة: الطويل
خليلّ إن الحاجبيّة طلّحت ... قلوصيكما وناقتي قد أكلّت
ومن الغرائب تفسير العيني للحاجبية هنا بالرمل الطويل. وهو غفلة عن نسبها.
قال ابن قتيبة في كتاب الشعراء: بعثت عائشة بنت طلحة بن عبيد الله إلى كثير، فقالت له: يا ابن أبي جمعة، ما الذي يدعوك إلى ما تقول من الشعر في عزة، وليست على ما تصف من الجمال، لو شئت صرفت ذلك إلى من هو أولى به منها، أنا أو مثلي، فأنا أشرف وأوصل من عزة، وإنما أرادت تجربته بذلك، فقال: الطويل
إذا وصفلتنا خلةٌ كي تزيلها ... أبينا وقلنا: الحاجبيّة أوّل
لها مهلٌ لا يستطاع دراكه ... وسابقةٌ ملحبّ لا تتحوّل
سنوليك عرفاً إن أردت وصالنا ... ونحن لتلك الحاجبيّة أوصل
فقالت عائشة: والله لقد سميتني لك خلة، وما أنا لك، وعرضت علي وصالك وما أريد، هلا قلت كما قال جميل: الكامل
يا ربّ عارضةٍ علينا وصلها ... بالجدّ تخلطه بقول الهازل
فأجبتها بالرّفق بعد تستّرٍ ... حبّي بثينة عن وصالك شاغلي
لو كان في قلبي كقدر قلامةٍ ... وصلتك كتبي أو أتتك رسائلي
وروى القالي في أماليه عن العتبي قال: دخلت عزة على عبد الملك بن مروان، فقال لها: أنت عزة كثير ؟ فقالت: نعم. قال لها: أتروين قول كثير: الطويل
وقد زعمت أنّي تغيّرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر
قالت: لا أروي هذا، ولكني أروي قوله: الطويل
كأنّي أنادي صخرةً حين أعرضت ... من الصّمّ لو تمشي بها العصم زلّت
صفوحاً فما تلقاك إلاّ بخيلةً ... فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت
وروى ابن قتيبة في كتاب الشعراء إن عائشة بنت طلحة قالت لعزة: أرأيت قول كثير: الطويل
قضى كلّ ذي دينٍ فوفّى غريمه ... وعزّة ممطولٌ معّنى غريمها
ما كان ذلك الدين ؟ قالت: وعدته قبلةً فتحرجت منها. فقالت: اقضيها وعلي إثمها.
قال صاحب الأغاني: كان ابن إسحاق يقول: كثير أشعر أهل الإسلام، وكانت له منزلة عند قريش وقدر، وكان عبد الملك معجباً بشعره.
وقال الجمحي: كان لكثير في النسيب نصيب وافر وجميل مقدم عليه، وعلى أصحاب النسيب جميعاً في النسيب، وكان له من فنون الشعر ما ليس لجميل، وكان راوية جميل. وإنما صغر اسمه لشدة قصره وحقارته.
وقال الوقاصي: رأيت كثيراً يطوف بالبيت فمن حدثك أنه يزيد على ثلاثة أشبار فلا تصدقه، وكان إذا دخل على عبد الملك أو أخيه عبد العزيز يقول: طأطئ رأسك لا يصيبه السقف ! وهجاه الحزين الكناني بقوله: الطويل
قصير قميصٍ فاحشٌ عند بيته ... يعضّ القراد باسته وهو قائم
وروى صاحب الأغاني عن طلحة بن عبيد الله قال: ما رأيت أحمق من كثير، دخلت عليه يوماً في نفر من قريش وهو مريض، وكنا كثيراً ما نهزأ به وكان يتشيع تشيعاً قبيحاً، فقلت له: كيف تجدك يا أبا صخر ؟ قال: أجدني ذاهباً. قلت: كلا. قال: فهل سمعت الناس يقولون في شيئاً ؟ قلت: نعم، يتحدثون بأنك الدجال. قال: أما لئن قلت ذاك فإني لأجد في عيني هذه ضعفاً منذ أيام.

(2/185)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية