الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : خزانة الأدب
    المؤلف : عبد القادر البغدادي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقال العيني: ويجوز نصب رجل في الموضعين على إضمار أعني. وعلى رواية جر رجل يكون على الإبدال من رجلين، بدل نكرة من نكرة. وجه أورده ابن هشام في المغني والمرادي في شرح الألفية. وإنما أبدل لأجل الصفة، وهو وصف الرجل الأولى بصحيحة والثانية بجملة رمى.
ولما كان المبدل منه مثنى وجب الإتيان باسمين. ويعرف نحو هذا الإبدال ببدل المفصل من المجمل، لأنه أجمل أولاً ثم فصل ثانياً. وجملة رمى الخ، صفة لرجل الثانية. ومفعول رمى محذوف تقديره: رمى فيها الزمان داء فشلت.
وشلت: أصله سللت تشل شللاً، من باب فرح. والشلل: آفة تصيب اليد أو الرجل فتيبس منها، وقيل تسترخي. يقال: سلت يده، وأشلها الله.
وقبل هذا البيت:
وكنّا سلكنا في صعودٍ من الهوى ... فلمّا توافينا ثبتّ وزلّت
وكنّا عقدنا عقدة الوصل بيننا ... فلمّا تواثقنا شددت وحلّت
أريد الثّواء عندها وأظنّها ... إذا ما أطلنا عندها المكث ملّت
فليت قلوصي عند عزّة قيّدت ... بجعل ضعيفٍ عزّ منها فضلّت
وغودر في الحيّ المقيمين رحلها ... وكان لها باغٍ سواي فبلّت
الصعود بالفتح: خلاف الهبوط. والثواء بالفتح: الإقامة. وعز منه بمعنى، غلبه وقوي عليه. وفي العباب: قال الفراء: يقال بلت مطيته على وجهها، إذا همت ضالة. وأنشد هذا البيت، وهو بالباء الموحدة.
واختلف أصحاب المعاني في معنى البيت الشاهد، فقال الأعلم: تمنى أن تشل إحدى رجليه وهو عندها، وتضل ناقته فلا يرحل عنها، فيكون قوله: وكنت كذي رجلين الخ، معطوفاً على قوله: قيدت، ليدخل في التمني.
وقال ابن سيده: لما خانته عزة العهد فزلت عن عهده، وثبت هو على عهدها، صار كذي رجلين رجل صحيحة، وهو ثباته على عهدها، وأخرى مريضة، وهو زللها عن عهده.
وقال عبد الدائم: معنى البيت أنه بين خوف ورجاء، وقرب وثناء، كما قال المتنبي: الطويل
وأحلى الهوى ما شكّ في الوصل ربّه ... وفي الهجر فهو الدّهر يرجو ويتّقي
وقال غيرهم: تمنى أن تضيع قلوصه، فيبقى في حي عزة، فيكون ببقائه في حيها كذي رجل صحيحة، ويكون في عدمه لقلوصه كذي رجل عليلة.
حكى هذه الأقوال اللخمي، وقال: وهذا القول الأخير هو المختار المعول عليه، وهو الذي يدل عليه ما قبل البيت، وهو اختيار الأستاذ أبي عبد الله بن أبي العافية. وقد أخذ كثير هذا البيت من النجاشي، وهو قوله: الطويل
وكنت كذي رجلين رجل صحيحةٍ ... ورجلٍ رمت فيها يد الحدثان
فأمّا التي صحّت فأزد شنوءةٍ ... وأمّا التي شلّت فأزد عمان
وقد أورده ابن رشيق في العمدة في السرقات الشعرية، وسماه الاهتدام. قال: فأخذ كثير القسم الأول، واهتدم باقي البيت، فجاء بالمعنى في غير اللفظ.
وهذه القصيدة كلها نسيب بعزة، وهي من منتخبات قصائده، والتزم فيها ما لا يلزم الشاعر، وذلك اللام قبل حرف الروي، اقتداراً في الكلام وقوة في الصناعة، وما خرم ذلك إلا في بيت واحد، هو:
فما أنصفت أمّا النّساء فبغّضت ... إليّ وأمّا بالنّوال فضنّت
وهي قصيدة. وهذا مطلعها مع جملة أبيات منها وقعت شواهد للنحويين:
خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا ... قلوصيكما ثمّ ابكيا حيث حلّت
وما كنت أدري قبل عزّة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتّى تولّت
إلى أن قال:
وإنّي وتهيامي بعزّة بعد ما ... تخلّيت فيما بيننا وتخلّت
لكالمبتغي ظلّ الغمامة كلّما ... تبوّا منها للمقيل اضمحلّت
يكلّفها الغيران شتمي وما بها ... هواني ولكن للحليل استذلّت
هنيئاً مريئاً غير داءٍ مخامرٍ ... لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومةً ... لدينا ولا مقليّة إن تقلّت
وقوله: وما كنت أدري قبل عزة الخ، استشهد به ابن هشام في شرح الألفية على نصب موجعات عطفاً على محل مفعول أدري المعلق بما الاستفهامية، لأن المعلق أبطل عمله لفظاً لا محلاً.
وقال في مغني اللبيب: فائدة الحكم على محل الجملة في التعليق بالنصب ظهور ذلك في التابع، فتقول: عرفت من زيد وغير ذلك من أموره.

(2/182)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية