الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : خزانة الأدب
    المؤلف : عبد القادر البغدادي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وأمّا عكاظ بضم أوله، فعن ابن إسحاق: أنّها فيما بين نخلة والطائف إلى بلد يقال لها الفتق، بضمّ الفاء والمثنّاة بعدها قاف. وعن ابن الكلبيّ: كانت بأسفل مكّة على بريدٍ منها غربيّ البيضاء، وكانت لكنانة.
وأما حباشة بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحّدة، وبعد الألفشين معجمة، فكانت في ديار بارق نحو قنونا، بفتح القاف وبضمّ النون الخفيفة وبعد النون ألف مقصورة، من مكّة إلى جهة اليمن على ستّ مراحل. وقد ذكر في الحديث الثلاث الأول، وإنّما لم تذكر حباشة في الحديث لأنّها لم تكن من مواسم الحجّ. وإنّما كانت تقام في شهر رجب.
قال الفاكهيّ: ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإسلام إلى أن كان أول ما ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج، سنة تسع وعشرين ومائة، وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن وسى العبّاسيّ، في سنة سبع وتسعين ومائة ثم أسند عن ابن الكلبيّ: أنّ كلّ شريفٍ إنّما كان يحضر سوق بلدة إلاّ سوق عكاظ، فإنّهم كانوا ينتوافون بها من كلّ جهة، فكانت أعظم تلك الأسواق. وقد ذكرها في أحاديث، منها حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما: " انطلق النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في طائفةٍ من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ " الحديث في قصّة الجنّ.
وروى الزّبير بن بكّار في " كتاب النسب " أنها كانت تقام صبح هلتال ذي القعدة إلى أن تمضي عشرون يوماً. قال: ثم تقوم سوق مجنّة عشرة أيام إلى هلال ذي الحجّة، ثم تقوم سوق ذي المجاز ثمانية أيام، ثم يتوجهون إلى منى بالحج. وفي حديث جابر: " أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في الموسم، بمجنّة وعكاظ يبلّغ رسالات ربه " . انتهى ما أورده ابن حجر.
وفيه: أنّ أسواق أكثر من العرب أكثر من هذا، جمعها صاحب قبائل العرب قال: " دومة الجندل " كانت تقوم أوّل يوم من ربيع الأول إلى النصف منه، وكانت المبايعة في إلقاء الحجارة على السّلعة، فمن أعجبته ألقى حجراً فتركت له.
و " المشّقر " تقوم من أوّل يوم من جمادى الآخرة، وكان بيعهم بالملامسة والإيماء والهمهمة، خوف الحلف والكذب. ثم " صحار " بضم الصاد المهملة تقوم لعشر يمضين من رجب، خمسة أيام ثم " الشّحر " بالكسر، يقوم في النصف من شعبان وكان بيعهم فيه بالحجارة أيضاً. ثم صنعاء " في النصف من شهر ومضان إلى آخره.
ثم سوق " حضرموت " في النصف من ذي القعدة. ثم " عكاظ " في هذا اليوم بأعلى نجد قريب من عرفات. وعكاظ من أعظم أسواق العرب، وكان يأتيها قريشٌ بأعلى نجد قريب من عرفات. وعكاظ من اعظم أسواق العرب، وكان يأتيها قريشٌ وهوازن وغطفان، وسليم الأحابيش وعقيل والمصطلق، وطوائف من العرب إلى آخر ذي القعدة، فإذا أهلّ ذو الحجّة أتوا " ذا المجاز " - وهو قريب من عكاظ - فتقوم سوقه إلى التروية، ثم يصيرون إلى منى، وتقوم سوق " نطاة " بخيبر، وسوق " حجر " بفتح المهملة وسكون الجيم يوم عاشوراء إلى آخر المحرم. هذا ما أورده صاحب قبائل العرب.
وأنشد بعده، وهو
الشاهد الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة
، وهو من شواهد سيبويه: " المتقارب "
فلمّا تبيّنّ أصواتنا ... بكين وفدّيننا بالأبينا
على أن الأب يجمع على " الأبين " علة حدّ جمع المذكر السالم، كما في هذا البيت.
قال سيبويه: وسألته - يعني الخليل - عن أب فقال: إن ألحقت فيه النون والزيادة التي قبلها قلت أبون، وكذلك أخ تقول أخون، لا تغيّر البناء، إلاّ أن تحدث اللعرب شيئاً كما يقولون دمون، ولا تغيّر بناء الأب عن حال الحرفين لأنّه بني عليه، إلاّ أن تحدث العرب شيئاً، كما بنوه على غير بناء " الحرفين " . وقال الشاعر:
فلمّا تبيّنّ أصواتنا ... ......... البيت
أنشدناه من نثق به، وزعم أنه جاهليّ. وإن شئت كسّرت فقلت: آباء وآخاء. انتهى نصّ سيبويه.
وأورد ابن جنّي في " المحتسب " بعد هذا البيت - عند قراءة ابن عبّا والحسن: و " إله أبيك " على أنّه أبين، حذفت النون للإضافة - قول أبي طالب نظيراً له: " الطويل "
ألم تر أنّي بعد همّ هممته ... لفرقة حرّ من أبين كرام
وقول آخر: فهو يفدّى بالأبين والخال قال الأعلم: جمع أب جمع صسلامة غريبٌ، إذ حقّه للأعلام والصفات الجارية على فعلها، كمسلمين.

(2/110)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية