الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : خزانة الأدب
    المؤلف : عبد القادر البغدادي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وشبه زهير امرأةً بثلاثة أوصاف في بيت واحد فقال:
تنازعها المها شبهاً ودر ال ... بحور وشاكهت فيها الظباء
ففسر ثم قال:
فأما ما فويق العقد منها ... فمن أدماء مرتعها الخلاء
وأما المقلتان فمن مهاةٍ ... وللدر الملاحة والصفاء
وقال بعض الرواة: لو أن زهيراً نظر إلى رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ما زاد على ما قال:
فإن الحق مقطعه ثلاثٌ ... يمينٌ أو نفارٌ، أو جلاء
يعني يميناً، أو منافرة إلى حاكم يقطع بالبينات، أو جلاء وهو بيان وبرهان يجلو به الحق وتتضح الدعوى " .
وديوان شعر زهير كبير، وعليه شرحان، وهما عندي والحمد لله والمنة، أحدهما بخط مهلهل الشهير الخطاط صاحب الخط المنسوب.
وغالب شعره مدحٌ في هرم بن سنان أحد الأجواد المشهورين، ومن شعره فيه قوله:
صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو
قال صاحب الأغاني: هذه القصيدة أول قصيدة مدح بها زهير هرماً، ثم تتابع بعده. وكان هرمٌ حلف أن لا يمدحه زهيرٌ إلا أعطاه، ولا يسأله إلا أعطاه: عبداً أو وليدةً أو فرساً. فاستحيا زهير منه، فكان زهير إذا رآه في ملأ قال: أنعموا صباحاً غير هرم، وخيركم استثنيت .. وقال عمر بن الخطاب لبعض ولد هرم: أنشدني بعض مدح زهير أباك؛ فأنشده فقال عمر: إن كان ليحسن فيكم المدح. قال: ونحن والله إن كنا لنحسن له العطية. قال: قد ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم.
وفي رواية عمر بن شبة: قال عمر لابن زهير: ما فعلت الحلل التي كساها هرمٌ أباك؟ قال: أبلاها الدهر. قال: لكن الحلل التي كساها أبوك هرماً لم يبلها الدهر! ويستجاد قوله في هرم:
قد جعل المبتغون الخير في هرمٍ ... والسائلون، إلى أبوابه طرقا
من يلق يوماً على علاته هرماً ... يلق السماحة فيه والندى خلقا
وروي أن زهيراً كان ينظم القصيدة في شهر، وينقحها ويهذبها في سنة، وكانت تسمى قصائده " حوليات زهير " . وقد أشار إلى هذا البهاء زهير في قوله من قصيدة:
هذا زهيرك لا زهير مزينةٍ ... وافاك لا هرماً على علاته
دعه وحولياته ثم استمع ... لزهير عصرك حسن ليلياته
وكان رأى زهيرٌ في منامه في أواخر عمره: أن آتياً أتاه فحمله إلى السماء حتى كاد يمسها بيده، ثم تركه فهوى إلى الأرض. فلما احتضر قص رؤياه على ولده كعب ثم قال: إني لا أشك أنه كائن من خبر السماء بعدي؛ فإن كان فتمسكوا به وسارعوا إليه. ثم توفي قبل المبعث بسنة. فلما بعث صلى الله عليه وسلم، خرج إليه ولده كعبٌ بقصيدته " بانت سعاد " وأسلم؛ كما يأتي بيانها في أفعال القلوب إن شاء الله تعالى.
وروي أيضاً: أن زهيراً رأى في منامه أن سبباً تدلى من السماء إلى الأرض وكان الناس يمسكونه، وكلما أراد أن يمسكه تقلص عنه. فأوله بنبي آخر الزمان، فإنه واسطة بين الله وبين الناس، وأن مدته لا تصل إلى زمن مبعثه؛ وأوصى بنيه أن يؤمنوا به عند ظهوره.
وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والثلاثون بعد المائة
أبا عرو لا تبعد، فكل ابن حرةٍ ... سيدعوه داعي موته فيجيب
لما تقدم في البيت قبله: فإن " أبا عرو " منادى بحرف النداء المحذوف؛ وأبا منادى مضاف لما بعده، و " عرو " : مرخم عروة: والكلام عليه كما تقدم في البيت قبله. قال ابن الشجري في أماليه: " ومما يدل على مذهب سيبويه - ولم يكن فيه ما تأوله أبو العباس المبرد في بيت زهير، فزعم أنه أراد يا آل عكرمٍ، بالجر والتنوين - قول الشاعر:
أبا عرو لا تبعد ... البيت
ألا ترى أنه لا يمكن أبا العباس أن يقول: إن عروة قبيلة؛ كما قال ذلك في عكرمة! ولا يمكنه أن يقول: أراد أبا عرو، بالجر والتنوين. فمنعه من ذلك أن عروة لا ينصرف للتأنيث في التعريف " انتهى.
وروى ابن الشجري هذا البيت كرواية الشارح المحقق؛ وأنشده ابن الأنباري في " مسائل الخلاف " ، وكذا ابن هشام في " شرح الألفية " :
سيدعوه داعي ميتةٍ
بكسر الميم. و " الميتة " : الحالة التي يموت عليها الإنسان. وزاد ابن السكيت " في كتاب المذكر والمؤنث " رواية: " ستدعوه " بمثناة فوقية لا تحتية على أن قوله: " داعي " اكتسب التأنيث من إضافته إلى المؤنث.

(1/270)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية