الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : خزانة الأدب
    المؤلف : عبد القادر البغدادي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فإن تكن الأيام أحسن مرةً ... إلي فقد عادت لهن ذنوب
أخي كان يكفيني وكان يعينني ... على نائبات الدهر حين تنوب
عظيم رماد القوم رحب فناؤه ... إلى سند لم تحتجنه غيوب
حليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب
إذا ما تراءاه الرجال تحفظوا ... فلم ينطقوا العوراء وهو قريب
أخي ما أخي، لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب
على خير ما كان الرجال خلاله ... وما الخير إلا قسمة ونصيب
حليف الندى يدعو الندى فيجيبه ... قريباً ويدعوه الندى فيجيب
هو العسل الماذي ليناً وشيمةً ... وليث إذا يلقى العدو غضوب
حليم إذا ما سورة الجهل أطلقت ... حبى الشيب للنفس اللجوج غلوب
فتىً أريحي كان يهتز للندى ... كما اهتز من ماء الحديد قضيب
كعالية الرمح الرديني لم يكن ... إذا ابتدر الخير الرجال يخيب
حبيب إلى الزوار غشيان بيته ... جميل المحيا شب وهو أديب
كأن بيوت الحي ما لم يكن بها ... بسابس لا يلقى بهن عريب
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوةً ... لعل أبا المغوار منك قريب
يجبك كما قد كان يفعل إنه ... مجيب لأبواب العلاء طلوب
فإني لباكيه وإني لصادق ... عليه وبعض القائلين كذوب
إذا ذر قرن الشمس عللت بالأسى ... ويأوي إلي الحزن حين تغيب
وهذا آخر القصيدة، وحذفت منها أبياتاً كثيرة.
وقوله: هوت أمه ما يبعث الصبح البيت، قال القالي: أي، هلكت أمه، كأنها انحدرت إلى الهاوية.
وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: " فأمه هاوية " ، على أنه من قولهم: إذا دعوا على الرجل بالهلكة، لأنه إذا هلك هوت أمه، كما في البيت.
والمراد ليس الدعاء بالوقوع، بل التعجب والمدح، كقولهم: قاتله الله ما أفصحه! يعني أنه مستحق، لأنه يحسد، ويدعى عليه بالهلاك. وما: نكرة موصوفة، أي: أي شيء يبعث الصبح منه، حين يغدو إلى الحرب، وأي شيء يرد الليل منه حين يرجع إلى أهله. وفيه معنى التجريد.
وقوله: وداع دعا يا من يجيب البيت، الواو واو رب. والداعي هنا السائل، ويجيب من أجابه أي رد جوابه، ومفعوله محذوف، أي: يجيب الداعي.
والندى: الغاية، وبعد ذهاب الصوت، والجود. كذا في الصحاح.
وقوله: فلم يستجبه أورده ابن قتيبة في الأفعال التي تتعدى تارة بنفسها وتارة باللام من أدب الكاتب، قال: يقال: استجبتك واستجبت لك.
قال شارحه ابن السيد: كذلك قال يعقوب، ومن كتابه نقل ابن قتيبة أكثر ما أورده هنا. وقد يمكن أن يريد فلم يجبه.
ويدل على ذلك أنه قال: مجيب، ولم يقل مستجيب، فيكون الشاعر قد أجرى استفعل مجرى أفعل، كما يقال استخلف لأهله بمعنى أخلف، واستوقد بمعنى أوقد.
وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: " فاستجاب لهم ربهم " ، على أن الاستجابة تتعدى بنفسها كما في البيت، وباللام كما في الآية. واستجاب له، أكثر شيوعاً من استجابة. هذا في التعدية إلى الداعي.
وأما إذا عدي إلى الدعاء فبدون اللام أكثر شيوعاً، نحو: استجاب الله دعاءه. ولهذا قال في سورة القصص: البيت على حذف مضاف، أي: لم يستجب دعاءه. والمعنى رب داع دعا هل من أحد يمنح المستمنحين؟ فلم يجبه أحد.
وقوله: فقلت ادع أخرى، أي: دعوة أخرى. وقوله: لعل أبي المغوار هذا الترجي من شدة ذهوله من عظم مصابه بأخيه.
وكعب بن سعد الغنوي شاعر إسلامي، تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والسبعين بعد الستمائة.
وأنشد بعده،
الشاهد الثامن والسبعون بعد الثمانمائة
لعل الله يمكنني عليها ... جهاراً من زهير أو أسيد
على أنه تتعذر هنا تلك التخريجات المتقدمة في البيت قبله. فيتعين كون لعل فيه حرف جر، ولفظ الجلالة مجروراً به.

(4/79)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية