الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : خزانة الأدب
    المؤلف : عبد القادر البغدادي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

والذائدين الناس عن أديانهم ... بالمشرفي وبالقنا الخطار
والباذلين نفوسهم لنبيهم ... يوم الهياج وقبة الجبار
يتطهرون كأنه نسك لهم ... بدماء من علقوا من الكفار
والمقنب، بكسر الميم: ما بين الثلاثين إلى الأربعين.
قال شارح ديوانه: السيادة: مصدر ساد يسود سوداً وسيادة. والمشهور في مصدره السيادة. والسود مصدر غريب. وأما السودد بدالين فقد قال صاحب المصباح: ساد يسود سيادة، والاسم السودد، وهو المجد والشرف.
وقال أيضاً: ورثوا المجد كابراً عن كابر، أي: كبيراً شريفاً عن كبير شريف. وقال المرزوقي في شرح الحماسة: لم يوجد كابر بمعنى كبير إلا في هذا المكان. وقال: أبو علي يقول: كابر ليس باسم فاعل، إنما هو صيغة للجمع كالباقر. والمراد كبراء بعد كبراء.
والسمهري: الرمح، قال شارح ديوانه: الهياج: الحرب، وأصله الحركة في الشر.
وقوله: وقبة الجبار أراد بيت الله الحرام. وقال أبو عمرو: الواو للقسم. والمشهور في هذا المصراع:
الباذلين نفوسهم لنبيهم ... يوم اللقا بتعانق وكرار
وهي رواية ابن هشام. وترجمة كعب بن زهير تقدمت في الشاهد الرابع عشر بعد السبعمائة.
وأنشد بعده:
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني
على أن أفضلت ضمن معنى تجاوزت في الفضل، فلهذا تعدى بعن، ولولا التضمين، لقال: أفضلت علي، من قولهم: أفضلت على الرجل، إذا أوليته فضلاً. وأفضل هذه تتعدى بعلى، لأنها بمعنى الإنعام، أو أنه من قولهم: أعطى وأفضل، إذا زاد على الواجب. وأفضل هذه أيضاً تتعدى بعلى، يقال: أفضل على كذا، أي: زاد عليه فضلة.
ومراده من ذكر التضمين أن عن ليست بمعنى على، خلافاً لابن السكيت ولابن قتيبة ومن تبعهما، فإنهم قالوا: عن نائبة عن على.
والأولى أن يكون أفضل من قولهم: أفضل الرجل، إذا صار ذا فضل في نفسه، فيكون معناه: ليس لك فضل تنفرد به عني، وتحوزه دوني. فيكون لتضمنه معنى الانفراد تعدى بعن. فتأمل.
والديان: القيم بالأمر المجازي به. وتخزوني: تسوسني سياسة.
يقول: لله ابن عمك الذي ساواك في الحسب، وماثلك في الشرف، فليس لك فضل تنفرد به عنه، ولا أنت مالك أمره، فتتصرف به على حكمك. ومراده بابن العم نفسه، فلذلك رد الإخبار بلفظ المتكلم.
وقد تقدم شرحه بما لا مزيد عليه في الشاهد الثالث والعشرين بعد الخمسمائة.
وأنشد بعده،
الشاهد الرابع والعشرون بعد الثمانمائة
تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل
على أن تبدي ضمن معنى تكشف، في تعديته إلى المفعول الثاني ب عن، وأما المفعول الأول، فهو محذوف، كما أشار إليه الشارح المحقق.
وإنما احتاج إلى التضمين، لأن تبدي فعل متعد بنفسه إلى مفعول واحد، تقول: أبداه إبداء، أي: أظهره إظهاراً. فلولا التضمين لكانت عن إما زائدة بالنسبة إلى تبدي، وإما بمعنى الباء بالنسبة إلى تصد، فإنه يقال: صد عنه بكذا، وكلاهما خلاف الأصل.
وتكشف أيضاً متعد بنفسه إلى مفعول واحد، تقول: كشفته، أي: أظهرته وأوضحته. وحقيقة الكشف رفع الساتر والحجاب. ويتعدى إلى المفعول الثاني بعن.
وهذا البيت من باب التنازع. وأعمل ابن قتيبة الأول على مذهبه فعلق عن أسيل بتصد، وجعل عن نائبة عن الباء، لأن صد، إنما يتعدى بالباء، تقول: صد بوجهه عني.
ويرد عليه أنه يلزمه أن يقال: تصد وتبدي عنه عن أسيل، لأنه إذا أعمل الأول في المفعول أضمر للثاني، على المختار باتفاق من البصريين والكوفيين. فحذف معمول الثاني خلاف المختار. فعلى قوله فيه إنابة حرف مكان حرف وحذف على غير المختار.
والشارح المحقق لما رأى ورود هذين الأمرين عدل إلى إعمال الثاني على مذهب البصريين بتضمينه معنى ما ذكر، ففيه مخالفة للأصل من وجه واحد، وهو أسهل من مخالفته من وجهين.
والجيد أن يكون أبدى هنا لازماً يتعدى بعن، كما قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب إن أبدى يعدى بعن، قال: لأنك تقول: أبديت عن الشيء، كما قال سحيم يصف ثوراً يحفر في أصل شجرة كناساً له:
يثير ويبدي عن عروق كأنها ... أعنة خراز جديداً وباليا

(3/485)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية