الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : خزانة الأدب
    المؤلف : عبد القادر البغدادي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قال ابن جني في الخصائص: سألت أبا علي، رحمه الله تعالى عنه، فقال: هي مخففة من الثقيلة، كأنه قال: أنكما تقرآن، إلا أنه خفف من غير تعويض.
وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى، قال: شبه أن بما، فلم يعملها كما لا يعمل ما. انتهى.
وزاد في سر الصناعة: وهذا مذهب البغداديين. وفي هذا بعدٌ. وذلك أن أن لا تقع إذا وصلت حالاً أبداً. إنما هي للمضي أو للاستقبال، نحو: سرني أن قام، ويسرني أن يقوم غداً. ولا تقول: يسرني أن يقوم، وهو في حال القيام.
وما: إذا وصلت بالفعل وكانت مصدراً فهي للحال أبداً، نحو قولك: ما تقوم حسن، أي: قيامك الذي أنت عليه حسن، فيبعد تشبيه واحدةٍ منهما، بالأخرى وكل واحدةٍ منهما، لا تقع موقع صاحبتها.
قال أبو علي: وأولي، أن المخففة من الثقيلة، الفعل بلا عوض ضرورةً. وهذا على كل حال، وإن كان فيه بعض الضعف، أسهل مما ارتكبه الكوفيون. انتهى.
وكذلك قول في شرح تصريف المازني: سألت أبا علي عن إثبات النون في تقرآن بعد أن، فقال: أن مخففة من الثقيلة، وأولاها الفعل بلا فصلٍ للضرورة. فهذا أيضاً من الشاذ عن القياس والاستعمال جميعاً، إلا أن الاستعمال إذا ورد بشيءٍ أخذ به وترك القياس، لأن السماع يبطل القياس.
قال أبو علي: لأن الغرض فيما ندونه من هذه الدواوين، ونقننه من هذه القوانين، إنما هو ليلحق من ليس من أهل اللغة بأهلها، ويستوي من ليس بفصيح ومن هو فصيح. فإذا ورد السماء بشيءٍ، لم يبق غرضٌ مطلوب، وعدل عن القياس إلى السماع. انتهى.
وذهب إلى هذا ابن عصفور في كتاب الضرائر، قال: ومنه مباشرة الفعل المضارع لأن المخففة من الثقيل وحذف الفصل، نحو قول الشاعر: أنشده الفراء عن القاسم بن معنٍ قاضي الكوفة: مجزوء الكامل
إني زعيم يا نوي ... قة إن سلمت من الرزاح
أن تهبطين بلاد قو ... مٍ يرتعون من الطلاح
وقول الآخر:
أن تقرآن على أسماء ويحكما ... ........البيت
وقول الآخر: الطويل
إذا كان أمر الناس عند عجوزهم ... فلا بد أن يلقون كل يباب
وقول ابن الدمينة: الطويل
ولي كبدٌ مقروحةٌ من يبيعني ... بها كبداً ليست بذات قروح
أبى الناس ويح الناس أن يشترونها ... ومن يشتري ذا علةٍ بصحيح
وقول الآخر: الطويل
وإني لأختار القرى طاوي الحشا ... محاذرةً من أن يقال لئيم
قال أبو بكر بن الأنباري: رواه الكسائي والفراء عن بعض العرب برفع يقال. ولا يحسن شيءٌ من ذلك في سعة الكلام حتى يفصل بين أن والفعل بالسين أو سوف، أو قد في الإيجاب، وبلا في النفي.
فإن جاء شيءٌ منه في الكلام حفظ ولم يقس عليه، نحو قراءة ابن مجاهد: " لمن أراد أن يتم الرضاعة " برفع يتم.
ومن النحويين من زعم أن أن في جميع ذلك هي الناصبة للفعل، إلا أنها أهملت حملاً على ما المصدرية فلم تعمل لمشابهتها لها في أنها تقدر مع ما بعدها بالمصدر. وما ذكرته قبل من أنها مخففة أولى، وهو مذهب الفارسي وابن جني، لأنها هي التي استقر في كلامهم ارتفاع الفعل المضارع بعدها. انتهى.
وذهب الزمخشري إلى أن الرفع بعد أن لغة. قال في المفصل: وبعض العرب يرفع الفعل بعد أن تشبيهاً بما. قال:
أن تقرآن على أسماء ويحكما ... ..........البيت
وعن ابن مجاهد: " أن يتم الرضاعة " بالرفع. انتهى.
قال شارحه ابن يعيش: قال ابن جني: قرأت على محمد بن الحسن، عن أحمد ابن يحيى قول الشاعر: البسيط
يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لاقيتما رشدا
أن تحملا حاجةً لي خف محملها ... وتصنعا نعمةً عندي بها ويدا
أن تقرآن ........ ... .............البيت
فقال في تفسير أن تقرآن: وعلة رفعه أنه شبه أن بما فلم يعملها في صلتها. ومثلة الآية. وهو رأي السيرافي. ولعل صاحب هذا الكتاب نقله من الشرح. وهذا رأي البغداديين، ولا يراه البصريون.
وصحة محمل البيت عندهم على أنها المخففة من الثقيلة، أي: أنكما تقرآن. وأن وما بعدها، في موضع البدل من قوله: حاجة، لأن حاجته قراءة السلام عليها.

(3/234)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية