الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : خزانة الأدب
    المؤلف : عبد القادر البغدادي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

لا يحتبي بفناء بيتك مثلهم ... أبداً إذا عد الفعال الأفضل
وتقدم بعض أبيات منها في باب الظروف في الشاهد السابع والتسعين بعد الأربعمائة.
وبيتاً في البيتين بالتنوين بدل من الأول. وزرارة، بالضم هو زرارة بن عدس بالضم أيضاً، ابن زيد بن عبد الله بن دارم. ومجاشع: ابن درام. ونهشل: ابن دارم. ومحتبٍ: اسم فاعل من الاحتباء.
أراد أنهم متمكنون في بيت العز كتمكن المحتبي.
روى صاحب الأغاني بسنده عن سلمة بن عياش، قال: دخلت على الفرزدق السجن وهو محبوسٌ فيه، وقد قال قصيدته:
إن الذي سمك السماء بنى لنا ... ..........البيت
وقد أفحم وأجبل، فقلت له: ألا أرفدك؟ فقال: وهل ذلك عندك؟ فقلت: نعم.
ثم قلت:
بيتاً زرارة محتبٍ بفنائه ... .........البيت
فاستجاده، وغاظه قولي، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من بني عامر بن لؤي. فقال: لئامٌ والله، جاورتهم بالمدينة فما أحمدتهم. فقلت: ألأم والله منهم قومك، جاءك رسول مالك بن المنذر، وأنت سيدهم وشاعرهم، فأخذ بأذنك يقودك حتى حبسك، فما اعترضه أحد ولا نصرك. فقال: قاتلك الله ما أمكرك! وأخذ البيت فأدخله في قصيدته. انتهى.
ويلجون من الولوج، وهو الدخول. والمثل: جمع ماثل، كركع جمع راكع. والفعال، بالفتح: الجميل.
وقد عارضه جريرٌ بقصيدةٍ مثلها، عدتها اثنان وستون بيتاً، منها: الكامل
أخزى الذي سمك السماء مجاشعاً ... وبنى بناءك بالحضيض الأسفل
إلى أن قال:
وقضت لنا مضرٌ عليك بفضلنا ... وقضت ربيعة بالقضاء الفيصل
إن الذي سمك السماء بنى لنا ... عزاً علاك فما له من منقل
وترجمة الفرزدق وجرير قد تقدمت في أوائل الكتاب.
وأنشد بعده،
الشاهد السادس عشر بعد الستمائة
الوافر
ستعلم أينا للموت أدنى ... إذا دانيت لي الأسل الحرارا
على أن المفضول محذوف، والتقدير أدنى من صاحبه. ويجوز أن يكون أفعل، بمعنى اسم الفاعل. أي: قريب. ويجوز أن يكون المحذوف مضافاً إليه، والتقدير، أقربنا، وأدنانا، أو أقرب رجلين منا.
والبيت من قصيدة لعنترة العبسي، خاطب بها عمارة بن زياد العبسي، وتقدم شرح أبيات منها قبل البيت في الشاهد التاسع والستين بعد الخمسمائة من باب المثنى. وما بعده من الأبيات لا تعلق لها به فلذا تركناها.
وأدنى ودانيت فاعلت، كلاهما من الدنو، وهو القرب. قال ابن الشجري في أماليه: أراد إلى الموت أدنى. وإذا دانيت إلي الأسل. فوضع اللام في موضع إلى، لأن الدنو وما تصرف منه أصله التعدي بإلى. ومثله في إقامة اللام مقام إلى قول الله سبحانه: " بأن ربك أوحى لها " ، أي: أوحى إليها.
والأسل بفتحتين: أطراف الرماح، وقيل: هي الأسنة، الواحد أسلة بزيادة الهاء. والحرار بكسر المهملة: جمع حرى، كعطاش جمع عطشى وزناً ومعنى.
يقول لعمارة العبسي: ستعلم إذا تقابلنا، ودانيت الرماح بيننا، أينا أقرب إلى الموت. أي: إنك زعمت، أنك تقتلني، إذا لقيتني، وأنت أقرب إلى الموت عند ذلك مني.
وأنشد بعده،
الشاهد السابع عشر بعد الستمائة
السريع
ولست بالأكثر منهم حصاً ... وإنما العزة للكاثر
على أن من فيه ليست تفضيلية، بل للتبعيض، أي: ليست من بينهم بالأكثر حصاً، إلى آخر ما ذكره.
والبيت من قصيدةٍ للأعشى ميمون، فضل فيها عامر بن الطفيل عدو الله على علقمة بن علاثة الصحابي قبل إسلامه.
وتقدم شرح أوائل هذه القصيدة وسبب تفضيله على علقمة، في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائتين.
وهذه أبيات منها:
إن ترجع الحق إلى أهله ... فلست بالمسدي ولا النائر
ولست في السلم بذي نائلٍ ... ولست في الهيجاء بالجاسر
ولست بالأكثر منهم حصاً ... وإنما العزة للكاثر
ولست في الأثرين من مالكٍ ... ولا أبي بكر أولي الناصر
هم هامة الحي إذا ما دعوا ... ومالك في السودد القاهر
سدت بني الأحوص لم تعدهم ... وعامرٌ ساد بني عامر
ساد وألفى قومه سادةً ... وكابراً سادوك عن كابر

(3/184)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية