الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : خزانة الأدب
    المؤلف : عبد القادر البغدادي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقد رأيت أن أكتب هنا صورة إجازة الشريف الجرجاني لمن قرأ عليه هذا الشرح، فإنه بالغ في تقريضه وأطرى، ومدح الشارح بما هو اللائق والأحرى. وهي هذه: " أحمده على جزيل نواله، وأصلي على نبيه محمد وصحبه وآله. وبعد فإن صناعة الإعراب لا يخفى شأنها، في رفعة مكانها، تجري من علوم الأدب مجرى الأساس، وتنزل منها منزلة البرهان من القياس. وبها يتم ارتشاف الضرب، من تراكيب كلام العرب. بل هي مرقاة منصوبة إلى علم البيان، المطلع على نكت نظم القرآن. وإن شرح الكافية - للعالم الكامل نجم الأئمة، وفاضل الأمة، محمد بن الحسن الرضي الأستراباذي، تغمده الله بغفرانه، وأسكنه بحبوحة جنانه - كتاب جليل الخطر، محمود الأثير، يحتوي من أصول هذا الفن على أمهاتها، ومن فروعه على نكاتها، قد جمع بين الدلائل والمباني وتقريرها، وبين تكثير المسائل والمعاني وتحريرها، وبالغ في توضيح المناسبات، وتوجيه المباحثات، حتى فاق بيانه، على أقرانه، وجاء كتابه هذا كعقد نظم في جواهر الحكم، بزواهر الكلم. لكن وقع فيه تغييرات، وشيء كثير من المحو والإثبات، وبدل بذلك صور نسخه تبديلاً، بحيث لا نجد إلى سيرتها سبيلاً. وإني - ما منيت به من الأشغال، واختلال الحال، وانتكاس سوق الفضل والكمال، وانقراض عصر الرجال، الذين كانوا محط الرحال، ومنبع الأفضال، ومعدن الإقبال، ومجمع الآمال؛ وتلاطم أمواج الوسواس، من غلبة أفواج الشوكة وظهور الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس - قد بذلت وسعي في تصحيحه بقدر ما وفى به حسي مع تلك العوائق، ووسعه مقدرتي مع موانع العوائق، فتصحح إلا ما ندر، أو طغى به القلم أو زاغ البصر. وقد قرأه علي من أوله إلى آخره، المولى الإمام، والفاضل الهمام، زبدة أقرانه في زمانه، وأسوة الأفاضل في أوانه، محمد حاجي ابن الشيخ المرحوم السعيد عمر بن محمد - زيدت فضائله كما طابت شمائله - قراءة بحث وإتقان، وكشف وإيقان. وقد نقر فيها عن معضلاته، وكشف عن وجوه مخدراته. هذا، وقد أجزته أن يرويه عني مع سائر ما سمعه علي من الأحاديث وفنون الأدب والأصولين، راجياً منه أن لا ينساني في خلواته، وفي دعواته عقيب صلواته، لعل الله يجمعنا في جناته، ويتغمدنا بمرضاته، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير. وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير. كتبه الفقير الحقير الجاني، علي بن محمد الحسيني الجرجاني. وذلك بمحروسة سمرقند سنة اثنتين وثمانمائة " .
وهذا آخر الإجازة. وقد حان أن نشرع فيما انتوينا، ونتوجه إلى ما انتحينا، راجين من الله وإخلاص العمل، والعصمة عن الزيغ والخطل. ومن هنا نقول، وعلى الله القبول.
أنشد في
خواص الاسم
الشاهد الأول
يقول الخنى وأبغض العجم ناطقاً ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدع
أورده الشارح، وابن هشام في " مغني اللبيب " ، على أن " أل " في " اليجدع " اسم موصول، دخل على صريح الفعل لمشابهته لاسم المفعول، وهو مع ذلك شاذ قبيح لا يجيء إلى في ضرورة. وقال الأخفش: أراد الذي يجدع كما تقول: هو ال " يضربك " ، تريد الذي يضربك. وقال ابن السراج في " كتاب الأصول " : لما احتاج إلى رفع القافية قلب الاسم فعلاً، وهو من أقبح ضرورات الشعر. قيل: لا ضرورة فيه فإنه بمكن أن يقول " يجدع " بدون " أل " لاستقامة الوزن، وأن يقول " المتقصع " .
أقول: هذا مبني على أن معنى الضرورة عند هذا القائل ما ليس للشاعر عنه مندوحة، وهو فاسد كما يأتي بيانه. والصحيح تفسيرها بما وقع في الشعر دون النثر سواء كان عنده مندوحة أو لا.
قال شارح " شواهد الألفية " : " ذاك مسلم في " يجدع " دون " المتقصع " فإنه يلزمه الإقواء وهو عيب " .
أقول: لا يلزمه الإقواء؛ فإن اليربوع مرفوع، والمتقصع وصفه كما يأتي بيانه. وقيل " أل " فيه زائدة والجملة صفة الحمار أو حال منه، لأن " أل " في الحمار جنسية، وهذا لا يتمشى في أخواته.
وقول الشارح المحقق " لمشابهته لاسم المفعول " يريد أنها إذا دخلت على مضارع مبني للمفعول إنما تدخل عليه لمشابهته لاسم المفعول، نحو " اليجدع واليتقصع " .
وقول الفرزدق: " البسيط "
ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
وإذا دخلت على مضارع مبني للفاعل إنما تدخل عليه لمشابهته لاسم الفاعل كقوله:

(1/10)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية