الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : حياة الحيوان الكبرى
    المؤلف : الدميري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فائدة: العرب تصف القطا بحسن المشي لتقارب خطاها، ومشيها يشبه مشي النساء الخفرات بمشيتهن. ومن أحسن ما رأيت في ذلك قول هند بنت عتبة يوم أحد في غير رواية ابن هشام:
نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق
مشي القطا النواتق
إلى آخر الرجز كما رواه الزبير بن بكار كما سبق. قال السهيلي، في الروض: يقال: إنهال تمثلت بهذا الرجز وإنه لهند بنت طارق بن فياض الأودية، قالته في حرب الفرس لإياد، فعلى هذا يكون إنشاده بنات طارق بالنصب على الاختصاص. كما قال:
نحن بني ضبة أصحاب الجمل.
وإن كانت أرادت النجم، فبنات مرفوع لأنه خبر مبتدأ، أي نحن شريفات رفيعات كالنجوم. قال: وهذا التأويل عندي بعيد لأن طارقاً وصف للنجم لطروقه، فلو أرادته لقالت: نحن بنات الطارق. إلا أني رأيت الزبير بن بكار قال، في كتاب أنساب قريش: حدثني يحيى بن عبد الملك الهرمزي، قال: جلست ليلة وراء الضحاك بن عثمان الجذامي، في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا متقنع، فذكر الضحاك وأصحابه قول هند يوم أحد نحن بنات طارق، ثم قالوا: ما طارق؟ فقلت: النجم فالتفت الضحاك وقال: يا أبا زكريا كيف ذلك؟ فقلت: قال الله تعالى: " والسماء والطارق، وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب " كأنها قالت: نحن بنات النجم، فقال: أحسنت انتهى. ومرادها بالقطا النواتق الكثيرات الأولاد، قال الجوهري: نتقت المرأة إذا كثر ولدها، فهي ناتق ومنتاق. ومن هذا الحديث الذي رواه ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهاً، وأنتق أرحاماً وأرضى باليسير " .
وحكمها: حل الأكل بالإجماع، وعد الرافعي والأصحاب، في كتاب الحج، القطا من الحمام فأوجبوا على المحرم إذا قتل الواحدة، شاة وإن كان لا مثل لها من النعم. قال الشيخ محب الدين الطبري: وكذلك عدها من الحمام الجوهري والمشهور خلافه.
الأمثال: قالوا: أنسب من قطاة. وهو من النسبة، وذلك أنها إذا صوتت فإنها تنتسب، لأنها تصوت باسم نفسها فتقول: قطا قطا. وقالوا: أصدق من القطاة وأقصر من إبهام القطاة. وقالوا: لو ترك القطا ليلا لنام. وسببه أن عمرو بن امامة نزل على قوم عن مراد فطرقوه ليلا فأثاروا القطا من أماكنها فرأتها امرأة طائرة، فنبهت زوجها فقال: إنما هذه القطا، فقالت: لو ترك القطا ليلا لنام. يضرب لمن حمل على مكروه من غير إرادته. وقيل: قالته امرأة يقال لها حذام لما رأت القطا طار ليلا قالت:
ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا ... فلو ترك القطا ليلا لنام
فلم يلتفتوا إلى قولها وأخلدوا إلى مضاجعهم. فقام فيهم رجل وقال:
إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام
فنفر القوم وارتحلوا والتجؤوا إلى واد قريب منهم، فاعتصموا به حتى أصبحوا وامتنعوا من عدوهم. يضرب هذا البيت لمن ظهر منه الصدق. وحذام مبني على الكسر مثل أمس. وقالوا: بيض القطا يحضنه الأجدل وقد تقدم. وقالوا: ليس قطا مثل قطى، أي ليس الأكابر مثل الأصاغر.
الخواص: إذا أحرقت عظام القطا، وأخذ من رمادها وأغلي بالزيت الحار، وطلي به رأس الأقرع وموضع داء الثعلب أنبت الشعر. وقال ابن زهر: إنه جربه. ولحمها عسر الهضم رديء الغذاء، وإذا أخذ رأسها ويبس وصرفي خرقة كتان جديدة، وعلق على فخذ امرأة وهي نائمة أخبرت بجميع ما في نفسها، وبما فعلته فإن خلطت في الكلام فارم به عنها، لئلا تتوسوس، وإذا شق بطن قطاتين ذكر وأنثى وطبخ بطنهما وأخذ دسمهما وجعل في قارورة ودهن به إنسان، وهو لا يعلم أحب الداهن حباً شديداً.

(2/111)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية