الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : حياة الحيوان الكبرى
    المؤلف : الدميري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرف نوع الإنسان، بالأصغرين: القلب واللسان، وفضله على سائر الحيوان بنعمتي المنطق والبيان، ورجحه بالعقل الذي وزن به قضايا القياس في أحسن ميزان، فأقام على وحدانيته البرهان. أحمده حمداً يمدنا بمواد الإحسان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي لا يحرك كنه ذاته بالحدود والرسوم ذوو الأذهان، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله المخصوص بالآيات البينات كل البيان، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، صلاة وسلاماً يحومان ما دام الملوان، ويبقيان في كل زمان وأوان.
وبعد، فهذا كتاب لم يسألني أحد تصنيفه، ولا كلفت القريحة تأليفه، وإنما دعاني إلى ذلك أنه وقع في بعض الدروس، التي لا مخبأ فيها لعطر بعد عروس، ذكر مالك الحزين والذيخ المنحوس، فحصل في ذلك ما يشبه حرب البسوس، ومزج الصحيح بالسقيم، ولم يفرق بين نسر وظليم، وتحككت العقرب بالأفعى، واستنت الفصال حتى القرعى، وصيروا الأروى مع النعام ترعى، وقضوا باجتماع الحوت والضب قطعاً، واتخذ كل أخلاق الضبع طبعاً، ولبس جلد النمر أهل الإمامة، وتقلدها الجميع طوق الحمامة.
والقوم إخوان وشتى في الشيم ... وقيل في شأنهم: اشتدي زيم
وظن الكبير أنه " أصدق من القطا وأن الصغير كالفاختة غلطاً، وصار الشيخ الأفيق، كذات التحيين والمعبد ذو التحقيق كالراجع بخفي حنين والمقيد كالأشقر تحيراً، والطالب كالحباري تحسراً، والمستمع يقول: كل الصيد في جوف الفرا والنقيب كصافر يكرر " أطرق كراً " ، فقلت عند ذلك في بيته يؤتى الحكم، وبإعطاء القوس باريها تتبين الحكم، وفي الرهان سابق الخيل يرى، " وعند الصباح يحمد القوم السرى " واستخرت الله تعالى وهو الكريم المنان، في وضع كتاب في هذا الشأن وسميته حياة الحيوان، جعله الله موجباً للفوز في دار الجنان، ونفع به على ممر الأزمان، إنه الرحيم الرحمن ورتبه على حروف المعجم، ليسهل به من الأسماء ما استعجم.
باب الهمزة
الأسد: من السباع معروف، وجمعه أسود وأسد وآسد وآساد والأنثى أسدة وفي حديث أم زرع: " زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد " . وله أسماء كثيرة، قال ابن خالويه: للأسد خمسمائة اسم وصفة. وزاد عليه علي بن قاسم بن جعفر اللغوي مائة وثلاثين اسماً فمن أشهرها: أسامة والبيهس والنآج والجخدب والحارث وحيدرة والدواس والرئبال وزفر والسبع والصعب والضرغام والضيغم والطيثار والعنبس والغضنفر والفرافصة والقسورة وكهمس والليث والمتأنس والمتهيب والهرماس والورد. وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى. ومن كناه أبو الأبطال وأبو حمص وأبو الأخياف وأبو الزعفران وأبو شبل وأبو العباس وأبو الحارث.
وإنما ابتدأنا به لأنه أشرف الحيوان المتوحشة إذ منزلته منها منزلة الملك المهاب، لقوته وشجاعته وقساوته وشهامته وجهامته وشراسة خلقه، ولذلك يضرب به المثل في القوة والنجدة والبسالة وشدة الإقدام والجراءة والصولة. ومنه قيل لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه: أسد الله ويقال: من نبل الأسد أنه اشتق لحمزة بن عبد المطلب من اسمه، وكذلك لأبي قتادة، فارس النبي صلى الله عليه وسلم. ففي صحيح مسلم، في باب إعطاء القاتل سلب المقتول. فقال أبو بكر رضي الله عنه: " كلا والله لا يعطيه أضيبعا من قريش، ويدع أسداً من أسد الله تعالى يقاتل عن الله ورسوله. وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الضاد المعجمة.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية