الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المعارف
    المؤلف : ابن قتيبة الدينوري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فأما البانوقة فماتت صغيرة.
وأما العباسة فزوّجها هارون من محمد بن سليما فمات عنها، فزوجها من إبراهيم بن صالح بن علي.
وأما علي بن المهدي فحج بالناس غير مرة ومات ببغداد وله ولد.
وأما عبيد الله بن المهدي فولي الجزيرة.
وأما منصور بن المهدي فولي فلسطين وغيرها والبصرة وحج بالناس.
موسى الهادي
هو موسى بن المهدي تولى البيعة له أخوه هارون ببغداد وكان بجرجان، وقدم عليه ببيعته نصر مولى المهدي، ثم خرج بالمدينة الحسين بن علي الحسيني فغلب عليها ثم شخص يريد مكة فقتل بفخ على رأس فرسخ من مكة يوم التروية، وكان الذي تولى قتله محمد بن سليمان وموسى بن عيسى والعباس بن محمد، وكانت ولاية موسى سنة وشهراً، ويكنى أبا محمد وأمه الخيزران، وتوفي ببغداد يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة وقد بلغ من السن خمساً وعشرين سنة وولده كثير.
هارون الرشيد
رحمه الله تعالى: هو هارون بن المهدي، بويع له في اليوم الذي توفي فيه موسى ببغداد، وولد له ابنه عبد المأمون في هذا اليوم وكان يكنى أبا جعفر وأمه الخيزران، وكان ينزل الخلد من بغداد في الجانب الغربي، وكان يحيى بن خالد وزيره وابناه الفضل وجعفر ينزلان في رحبة الخلد، ثم ابتنى جعفر قصره بالدور ولم ينزله حتى قتل، وحج هارون بالناس ست حجج آخرها في سنة ست وثمانين ومائة، وحج معه في هذه السنة أبناه ووليا عهده محمد الأمين وعبد الله المأمون، وكتب لكل واحد منهما كتاباً على صاحبه وعلقه في الكعبة، فلما انصرف نزل بالأنبار ثم حج بالناس سنة ثمان وثمانين ومائة، وقتل جعفر بن يحيى بالغمر وهو موضع بقرب الأنبار سنة سبع وثمانين ومائة آخر يوم من المحرم، وبعث بجثته إلى بغداد ولم يزل يحيى وابنه الفضل محبوسين حتى ماتا بالرقة. وخرج في خلافته الوليد بن طريف الشاري وهزم غير عسكر، فوجه إليه يزيد بن مزيد فظفر به وقتله وخرج بعده حراشة الشاري أيضاً، وقتل هارون أنس بن أبي شيخ وهو ابن أخي خالد الحذاء المحدث. وكان أنس صديقاً لجعفر بن يحيى وصلبه بالرقة وكان يرمى بالزندقة وكذا البرامكة كان يرمون بالزندقة إلا أقلهم، وفيهم قال الأصمعي:
إذا ذكر الشرك في مجلس ... أضاءت وجوه بني برمك
وإن تليت عندهم آية ... أتوا بالأحاديث عن مزدك
وغزا هارون سنة تسعين ومائة الروم، وافتتح هرقلة فظفر ببنت بطريقها فاستخلصها لنفسه، فلما انصرف ظهر رافع بن ليث بن نصر بن سيار بطخارستان مبايناً لعلي بن عيسى، فوجه هرثمة لمحاربته وإشخاص علي بن عيسى إليه، فلما قدم عليه أمر بحبسه واستصفاء أمواله وأموال ولده، وتوجه هارون سنة اثنتين وتسعين ومائة ومعه المأمون نحو خراسان حتى قدم طوس فمرض بها ومات فقبره هناك. وكانت وفاته ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة وقد بلغ من السن سبعاً وأربعين سنة، وكانت ولايته ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوماً، ومن ولده محمد أمه زبيدة بنت جعفر، والمأمون عبد الله أمه مراجل أمة، والقاسم المؤتمن وصالح وأبو عيسى وأبو إسحاق، والقاسم المعتصم وأبو يعقوب وحمدونة وغيرهم.
محمد الأمين

(1/87)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية