الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : التنبيه والإشراف
    المؤلف : المسعودي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
ذكر الغرض من هذا الكتاب
قال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي أما بعد فإنا لما صنفنا كتابنا الأكبر في أخبار الزمان ومن أباده الحدثان من الأمم الماضية والأجيال الحالية والممالك الدائرة، وشفعناه بالكتاب الأوسط في معناه ثم قفوناه بكتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر في تحف الأشراف من الملوك وأهل الدرايات ثم أتلينا ذلك بكتاب فنون المعارف، وما جرى في الدهور السوالف وأتبعناه بكتاب ذخائر العلوم، وما كان في سالف الدهور وأردفناه بكتاب الاستذكار لما جرى في سالف الأعصار ذكرنا في هذه الكتب الأخبار عن بدء العالم والخلق وتفرقهم على الأرض والممالك والبر والبحر والقرون البائدة، والأمم الخالية الدائرة الأكابر كالهند والصين والكلدانيين - وهم السريانيون - والعرب والفرس واليونانيين والروم وغيرهم، وتاريخ الأزمان الماضية والأجيال الخالية والأنبياء وذكر قصصهم وسير الملوك وسياساتهم ومساكن الأمم وتباينها في عبادتها، واختلافها في آرائها وصفة بحار العالم وابتدائها وانتهائها واتصال بعضها ببعض وما لا يتصل منها وما يظهر فيه المد والجزر وما لا يظهر، ومقاديرها في الطول والعرض وما يتشعب من كل بحر من الخلجان ويصب إليه من كبار الأنهار وما فيها من الجزائر العظام وما كان من الأرض براً فصار بحراً، وبحراً فصار براً على مرور الأزمان وكرور الدهور، وما قاله حكماء الأمم في كيفية شبابها وهرمها وعلل جميع ذلك، والأنهار الكبار ومبادئها ومصابها ومقادير مسافاتها على وجه الأرض من ابتدائها إلى انتهائها، والأخبار عن شكل الأرض وهيئتها وما قالته حكماء الأمم من الفلاسفة وغيرهم في قسمتها، والربع المسكون منها وحدبها وأنجادها وأغوارها وتنازع الناس في كيفية ثباتها وتأثيرات الكواكب في سكانها، واختلاف صورهم وألوانهم وأخلاقهم. ووصف الأقاليم السبعة وأطوالها وعروضها وعامرها وغامرها ومقادير ذلك، ومجاري الأفلاك وهيئاتها واختلاف حركاتها، وأبعاد الكواكب وجرامها واتصالها وانفصالها وكيفية مسيرها وتنقلها في أفلاكها ومضاداتها إياها في حركاتها ووجوه تأثيراتها في عالم الكون والفساد التي بها قوام الأكوان، وهل أفعالها على المماسة أم على المباينة عن إرادة وقصد أم غير ذلك وكيف ذلك وما سببه؟ وهل حركات الأفلاك والنجوم جميعاً طباع أم اختيار؟ وهل للفلك علة طبيعية فاعلة في الأشياء المعلولة التي هو مشتمل عليها ومحيط بها والنواحي والآفاق من الشرق والغرب والشمال والجنوب. وما على ظهر الأرض من عجيب البنيان، وما قاله الناس في مقدار عمر العالم ومبدئه وغايته ومنتهاه، وعلة طول الأعمار وقصرها وآداب الرياسة وضروب أقسام السياسة المدنية؛ الملوكية منها والعامية، مما يلزم الملك في سياسة نفسه ورعيته. ووجوه أقسام السياسة الديانية، وعدد أجزائها، ولأية علة لابد للملك من دين، كما لابد للدين من ملك. ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه، ولم وجب ذلك وما سببه؟ وكيف تدخل الآفات على الملك، وتزول الدول، وتبيد الشرائع والملل؟ والآفات التي تحدث في نفس الملك والدين، والآفات الخارجة المعترضة لذلك وتحصين الدين والملك، وكيف يعالج كل واحد منهما بصاحبه إذا اعتل من نفسه أو من عارض يعرض له، وماهية ذلك العلاج، وكيفيته وأمارات إقبال الدول. وسياسة البلدان والأديان والجيوش على طبقاتهم ووجوه الحيل والمكايد في الحروب ظاهراً وباطناً، وغير ذلك من أخبار العالم وعجائبه وأخبار نبينا صلّى الله عليه وسلّم ومولده. وما ظهر في العالم من الآيات والكوائن والأحداث المنذرات بظهوره قبل مولده؛ من أخبار الكهان وغيرهم وما أظهر الله سبحانه على يديه من الدلائل والعلامات، وجوامع المعجزات. ومنشئه ومبعثه وهجرته ومغازيه وسراياه وسواربه ومناسره إلى وفاته، والخلفاء بعده والملوك والغرر من أخبارهم وما كان من الكوائن والأحداث والفتوح في أيامهم، وأخبار وزرائهم وكتابهم إلى خلافة المطيع

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية