الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : البرصان والعرجان
    المؤلف : الجاحظ
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وأمكم كل مئنات مجددة ... وأم غيركم مقاء مذكار
سائل يستحك والرومي بعظاوة ... كأنما أيره في الكف طومار
قال: وبهق البرص يعرض لخصى الخيل وغراميلها، وهذا غير الباب الأول، فإذا لم يعرض ذلك لها فإن خصاها وغراميلها هي المثل المضروب في شدة السواد، وكذلك الحمير في هذا المعنى، قالت ليلى بنت المحلق:
لحا الإله أبا ليلى بفرته ... يوم النسار وقنب العير جوابا
والقنب هو الخصية، هجته بشدة السواد، وكذلك قال الربيع بن زياد الكامل ليزيد بن عمرو بن خويلد بن الصعق، وفخر بنفسه وبإخوته عمارة وأنس على يزيد وزرعة وعلس:
عمارة الوهاب خير من علس ... وزرعة الفساء شر من أنس
وأنا خير منك يا قنب الفرس
وكان يزيد شديد السواد وكذلك جواب، وجواب هو الذي ذكره لبيد فقال:
حتى نحاكمهم إلى جواب
ومن البرصان، عمرو الثقفي الذي كان يلقب جزره، وكان يكنى أبا عثمان، وكان سليطاً ذا شهامة وعارضة.
ومن البرصان من ثقيف، الحكم بن صخر يكنى أبا عثمان، وتزعم ثقيف أن الحكم قد بان بشيء لم يكن لأحد قبله، قالوا: لم يبغض أحداً قط ولا أبغضه أحد قط.
ومن البرصان ثم من بني الأعرج، الأسلع، وقد صحب النبي وكان قد رحل له، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرحل له يوماً، فقال: إني جنب وليس عندي ما أغتسل به، فأنزل الله آية الصعيد.
باب ذكر البرص من الآباء والأمهات
فمنهم البرصاء أم شبيب بن البرصاء، وهو شبيب بن يزيد بن حمزة بن عوف بن أبي حارثة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن سعد بن ذبيان، وهذه البرصاء بنت الحارث بن عوف الحمال وكنيته أبو أسماء، وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها إليه فقال: بها سوء يعني برصاً، فقال النبي: ليكن كذاك، فيرجع النبي وقد برصت. وهذا لا يكون إلا أن تكون قد شاركت أباها في كراهة النبي عليه السلام بمعنى استحقت به ذلك.
ومن هؤلاء البرص، أبو عبيد بن الأبرص الشاعر، ربما غلب هذا الاسم الأول كما غلب على يربوع بن حنظلة، ولذلك قال أوس بن حجر:
كان بنو الأبرص أقرانكم ... فأدركوا الأحدث والأقدما
والدليل على ذلك أنه لم يقرع ببني يربوع عامر بن مالك إلا وهو راض عنهم.
ومنهم البرصاء أم سليمان بن البرصاء، وقد روى وسمع الناس منه.
ومنهم الأبرص أبو حارث بن الأبرص، والحارث الذي يقول:
أتعجب من سراري أم عمرو ... وما أنا في تأسيهم بغمر
فكم من فارس لم تزدريه ... لحى الفتيان في عرف ونكر
لقد آمرته فعصى إماري ... بأمر حزامة في قتل عمرو
أمرت به لتخمش حنتاه ... فضيع أمره قيس وأمري
ومنهم البرصاء أم خالد بن البرصاء ذكر أن عياض بن جعدبة قال: استعمل النبي عليه السلام على النفل في بعض الأيام أبا الجهم ابن حذيفة، فجاء خالد بن البرصاء فتناول زماماً من شعر فمنعه أبو الجهم، فقال خالد: نصيبي أكثر من هذا، فعلاه أبو الجهم بعصاً فشجه منقلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: خذ خمسين شاة، فما زال يزيد ويأبى حتى قال له النبي عليه السلام: " لا أقصك من عامل عليك " . وعلى ذلك المعنى قال أبو بكر الصديق: " لا أقص وزعة الله.
قال: وكان خارجة بن سنان بقيراً، والبقير الذي يبقر عن أمه فيستخرج لتمام، قالوا: ماتت أمه وهي تطلق به فاستخرج من بطنها فسمي خارجة، ويزعمون أن البقير من الناس والخيل يعرف ذلك في لون جلده.
قالوا: وكان مسلمة بن عبد الملك أصفر الجلد كأنه جرادة صفراء، وكان يلقب ويقال له جرادة مروان، وكان بشر بن مروان مصفراً.
وكان عمر بن عبيد الله بن معمر أحمر غليظاً يحتجم في كل سبعة أيام مرة، ولذلك كان يقال: أفرس الناس أحمربني تيم وحمار بني تميم يريدون عباد بن الحصين، ولذلك قال عمر بن عبيد الله في خطبته لعائشة بنت طلحة: تخرجون من عند أصفر إلى أحمر مشهور.

(1/19)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية