الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب
    المؤلف : النويري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

في هذه السنة، في يوم الجمعة رابع شعبان، توفي الملك الصالح علاء الدين علي ابن السلطان الملك المنصور، وكانت علته دوسنطاريا كبدية. وصلى عليه بالقلعة، قاضي القضاة، تقي الدين ابن بنت الأعز، وصلّى خلفه والده السلطان الملك المنصور، وأخوه الملك الأشرف، وصلى عليه خارج القلعة، قاضي القضاة معز الدين الحنفي. ودفن بتربته المجاورة لمشهد السيدة نفيسة. وحصل لوالده السلطان عليه من الألم، ما لا مزيد عليه. وخلف ولداً واحداً، من زوجته منكبك ابنة الأمير سيف الدين نوكيه، وهو الأمير مظفر الدين موسى، وله أخبار، ترد إن شاء الله تعالى.
ولما مات الملك الصالح، فوض السلطان ولاية العهد بعده، لولده الملك الأشرف صلاح الدين خليل. وركب بشعار السلطنة، في حادي عشر شعبان من قلعة الجبل، الى باب النصر. وشق المدينة، وخرج من باب زويلة، وعاد الى القلعة، والأمراء في خدمته. وكتب بذلك الى الشام، وسائر البلاد، وخطب له بولاية العهد، بعد أبيه على عادة أخيه الملك الصالح. وكتب تقليده فتوقف السلطان على الكتابة عليه. وسنذكر ذلك، إن شاء الله تعالى، في أخبار الملك الأشرف.
وفي هذه السنة، توفي الأمير بدر الدين الأيدمري الصالحي، في ليلة يسفر صباحها عن يوم الإثنين، خامس المحرم. وتوفي الأمير فخر الدين اياز، المعروف بالمعزي الحاجب، في ليلة يسفر صباحها عن يوم الجمعة، العشرين من شهر ربيع الأول، وذلك عقيب عوده من الحجاز. وكان رحمه الله تعالى، من حسنات الدهر. وكانت الملوك تعتمد عليه في المهمات الجليلة. وتوفي الأمير سيف الدين بلبان العلائي الصالحي النجمي، المعروف بقول الله كريم الدين، رحمه الله تعالى، في يوم الثلاثاء سادس عشرين جمادى الآخرة منها، ودفن بتربته بالقرافة الصغرى. وهو خوشداش السلطان الملك المنصور، وسنقر الأشقر وغيرهما، كانوا كلهم مماليك الأمير علاء الدين أقسنقر الساقي العادلي. وكان السلطان يرعى له حق الخوشداشية ويكرمه. ويزوره إذا مرض في منزله، رحمه الله تعالى.
وفيها، توفي القاضي الخطيب، فخر الدين عبد العزيز ابن قاضي القضاة عماد الدين عبد الرحمن بن السكري. وكانت وفاته بالمدرسة المعروفة بمنازل العز بمصر، في رابع عشرين شوال. ومولده في سنة أربع وستمائة، رحمه الله تعالى.
واستهلت سنة ثمان وثمانين وستمائة 1289 في هذه السنة، في المحرم، توجه السلطان الى الشام، وافتتح طرابلس، وقد ذكرنا ذلك في الفتوحات.
ولما افتتح السلطان طرابلس، جهز الأمير حسام الدين طرنطاي، الى المملكة الحلبية، بطائفة من العسكر. وكان قد وصل الى السلطان، وهو بطرابلس، رسل صاحب سيس، يسألون مراحم السلطان، ويطلبون مراضيه. فطلب منهم السلطان تسليم مرعش، وبهسنا والقيام بالقطيعة على العادة، وخلع عليهم وأعادهم. ورحل عن طرابلس ونزل على حمص، وأقام بها أياماً. فعادت رسل سيس بهدية كثيرة، واعتذارات عن تسليم مرعش وبهسنا، وبذل جملة كثيرة من المال في كل سن. فرحل السلطان عن حمص، ودخل الى دمشق، في يوم الإثنين خامس جمادى الأولى.
ما اتفق بدمشق من المصادرات
كان السلطان قد استصحب معه في هذه السفرة، الأمير علم الدين سنجر الشجاعي، بعد عزله من الوزارة. فلما عاد الى دمشق من طرابلس، أمره أن يتحدث في تحصيل الأموال بدمشق، ومكّنه من ذلك، فأوقع الحوطة، على الصاحب تقي الدين توبة. فوجد له أخشاباً كثيرة وبضائع وسكّراً، فطرح ذلك على أهل دمشق، بأضعاف قيمته. فكان يحفظ لمن يطرح عليه منه الربع فما دونه. فحصل من ذلك تقدير خمسمائة ألف درهم. وكان غرضه بذلك، أن يطلع السلطان، على أن تقي الدين توبة قد حصل الأموال الكثيرة، لعداوة كانت بينهما. ثم شرع في مصادرات الناس، فهرب أكثر الدماشقة الى القرى والضياع، واختفوا منه. وطلب نجم الدين عباس الجوهري، بسبب ضيعة كان قد اشتراها من ابنة الملك الأشرف، بالبقاع العزيز. فطولب بما أخذه من ريعها، فكان خمسمائة ألف درهم، فحمل جوهراً، قُوّم له، بثمانين ألف درهم. فشدد عليه الطلب، فجاء الى مدرسته التي أنشأها بدمشق، وحفر في دهايزها، وأخرج خونجاه ذهب، مرصعة بالجوهر، وعليها قرقة مرصعة، فقوم ذلك بأربعة ألف درهم، وسبك الذهب، وكان سبعة آلاف دينار، ونقل الجوهر الى الخزانة.

(8/338)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية