الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب
    المؤلف : النويري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقال شهاب الدين أبو شامة عبد الرحمن في كتابه المترجم بالروضتين في أخبار الدولتين سمعت من يقول: مروان بن يعقوب.
وقال الملك الأمجد: وقد اختلف في نسبهم على ثلاثة أقوال: القول الأول: ما قاله عز الدين علي بن أثير الجزري المؤرخ أن نجم الدين أيوب من بلد دوين من أذربيجان، وأصله من الأكراد الروادية، وهذا القبيل هم أشرف الأكراد.
قال الملك الأمجد: وهذا شيء يجري على ألسنة كثير من الناس، ولم أر أحداً ممن أدركه من مشايخ بيتنا يعترف بهذا النسب، لكنهم لا ينكرون أن نجم الدين كان بدوين.
قال: والمشهور عند بيتنا أن جدنا نزل على الأكراد وتزوج منهم، فصارت بيننا وبينهم خؤولة لا غير. ويد على ذلك أن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف لما ملك البلاد تقدم في دولته جماعة من الأكراد، فلم يبق أحد منهم إلا جاء بنو عمه وأقاربه، حتى صار في عصبة من أهله، والسلطان رحمه الله لم يأت إليه من يمت بقرابة إلا من جهة النساء فقط، ولو كان من الروادية لكان جميع القبيلة أولاد عمه وإن لم يكن له ابن عم قريب فيكون ابن عم بعيد لأن قطعاً لأن القبيلة كلها أولاد رجل واحد. ولا شك أن الدواعي تتوفر على الانتماء إلى الملك ما لا تتوفر على الانتماء إلى الأمراء.
القول الثاني: أنهم من أولاد مروان بن محمد الأموي، آخر خلفاء الدولة الأموية.
قال الملك الأمجد: وهذا شيء ادعاه الملك المعز فتح الدين أبو الفداء إسماعيل بن الملك العزيز ظهير الدين أبي الفوارس سيف الإسلام طغتكين، بن أيوب، باليمن، لما ملكه بعد أبيه، وتلقب بالإمام الهادي بنور الله المعز لدين الله أمير المؤمنين. وقال يحيى بن حميد بن أبي طي: قد نقبت عن ذلك فأجمع الجماعة من بني أيوب على أنهم لا يعفرون جداًً فوق شادي.
القول الثالث: ما ذكره حسن بن عمران الجرشي فإنه جاء إلى الملك المعظم وعمل شجرة لنسب بني أيوب، فوصله بعلي من أحمد المري ممدوح أبي الطيب المتنبي الذي يقول فيه:
شرق الجو بالغبار إذا سا ... ر على بن أحمد بن القمقام
وقال أيضاً في مدحه:
إنما بن عوف بن سعد ... جمرات لا تشتهيها النعام
ولم ينكر الملك المعظم عليه ذلك بل قبل منه.
قال: وهذا سرد النسب الذي عمله الجرشي، وهو: أيوب بن شادي بن مروان بن أبي علي.
قال الملك الأمجد: قلت: ويحتمل أن يكون أبو علي هذا هو محمد المقدم ذكره - وأبو علي كنية له - ابن عنترة بن الحسن بن علي بن أحمد ابن أبي علي بن عبد العزيز بن هدية بن الحصين بن الحارث بن سفيان بن عمرو بن مرة بن شبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وبقية النسب معروف، هذا ما قيل في نسبه. وأما ابتداء حاله:
ابتداء حال الملك الأفضل نجم الدين أيوب وأخيه أسد الدين شيركوه
قال المؤرخ: قدم نجم الدين أيوب وأخوه أسد الدين شيركوه من بلد دوين إلى العراق في خلافة المسترشد بالله، وخدما مجاهد الدين بهروز شحنة بغداد. فرأى من نجم الدين عقلاً ورأياً وحسن سيرة، وكان أسن من أخيه أسد الدين، فجعله مجاهد الدين دزداراً بقلعة تكريت، وكانت له، فسار إليها ومعه أسد الدين.
وقيل بل كان نجم الدين قد خدم السلطان محمد بن ملكشاه السلجقي، فرأى منه أمانة وعقلاً، وسداداً وشهامة، فولاه قلعة تكريت، فقام بها أحسن قيام. فلما ولي السلطان مسعود أقطع قلعة تكريت لمجاهد الدين بهروز، فأقر نجم الدين في الولاية. وكان أتابك عماد الدين زنكي بن آق سنقر، والد السلطان الشهيد نور الدين لما انهزم من قراجا الساقي في سنة ست وعشرين وخمسمائة، كما ذكرنا، بلغت به الهزيمة إلى تكريت، فقام الدين بخدمته أتم قيام، وأقام له السفن إلى أن عبر دجلة، فكان ذلك سبب وصلته بالبيت الأتابكي وتقدمه.

(8/10)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية