الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب
    المؤلف : النويري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وفي سنة اثنين وسبعين وأربعمائة غزا بلاد الهند، ففتح قلعة أجود، وهي على مائة وعشرين فرسخا من لهاوور، وهي حصينة تحوي عشرة آلاف مقاتل، فحصرها ودام الزحف، فملكها في الحادي والعشرين من صفر، وفتح غيرها من الحصون في هذه السنة. فمن ذلك قلعة رومال، وموضع يقال له: دره نوره، وكان به أقوام من الخراسانية جعل أجدادهم فيع فراسياب التركي، ولم يعترضهم أحد من الملوك، فدعاهم إلى الإسلام فامتنعوا عليه، وقاتلوه، فظفر بهم وأكثر فيهم القتل، وتفرق من سلم منهم في البلاد،وسبي من النساء والصبيان مائة ألف، وفي هذه القلعة حوض قطره نصف فرسخ لا يدرك قعره، ويشرب منه أهل القلعة ودوابهم، ولا يظهر فيه نقص وفتح درة وهي بين جبلين والسبيل غليها متعذر، فوصلها في جمادى الأولى وأقام بها ثلاثة أشهر، وافتتحها وعاد إلى غزنة.
وفاة ابراهيم
وشيء من سيرته كانت وفاته في سنة إحدى وثمانين أربعمائة ، وكانت مدة ملكه تزيد على ثلاثين سنة ،وكان عادلاً كريماً مجاهداً، وكان ذا رأى سديد، فمن رأيه أن السلطان ملكشاه السلجقي قصد غزنة بعساكره وجنوده، فلما علم إبراهيم عجزة عنه كتب إلى جماعة من أمرائه يشكرهم،ويعدهم الجميل على تحسينهم لصاحبهم، قصد بلاده ليتم له ما اتفقوا عليه من قبضه،وأمر القاصد أن يتعرض إلى ملكشاه، فتعرض له، فأنكره ملكشاه، وقبض عليه وقرره بالضرب، فأعطاه الكتب بعد امتناع، فعاد من طرقه، وكتم ذلك عن أمرائه خوفا من الخلاف عليه. وكان يكتب بخطه في كل سنة مصفحاً، ويبعثه إلى مكة مع الصدقات والصِّلات، ولما مات ملك بعده ابنه.
ملك علاء الدولة
أبي سعد جلال الدين مسعود بن إبراهيم وهو الثاني عشر من ملوك الدولة الغزنوية. وملك غزنة وما معها بعد وفاة إبراهيم أبيه في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. وهو زوج ابنة السلطان ملكشاه السلجقي، واستمر ملكه إلى سنة ثمان وخمسمائة فتوفي في شوال منها بغزنة، لم أظفر بشيء من أخباره فأورده، ولما مات ملك بعده ولده
ملك أرسلان
بن علاء الدولة مسعود وهو الثالث عشر من ملوك الدولة الغزنوية، وأمه سلجقيه وهي أخت السلطان ألب أرسلان ملك بعد وفاة أبيه في شوال سنة ثمان وخمسمائة ولما ملك قبض على أخواته وسجنهم، فهرب أخٌ له اسمه بهرام شاه إلى خراسان، فوصل إلى السلطان سنجر بن ملك شاه، فأرسل إلى أرسلان شاه في معناه، فلم يجبه، فأعد السير وقصد غزنة ومعه بهرام شاه والتقى هو وسنجرين ملكشاه على فرسخ من غزنة بصحراء شهراباذ، وكان أرسلان شاه في ثلاثين ألفا، ومعه مائة وستون فيلا، فكادت الهزيمة تكون على سنجر ثم كانت وخمسمائة ومعه بهرام شاه، وتسلَّم قلعة البلد، وكان أرسلان شاه قد اعتقل أخاه طاهرا بالقلعة الكبيرة التي بينها وبين غزنة تسعة فراسخ، وهي عظيمة لا يطمع فيها ولا عليها، واعتقل بها أيضا زوجة بهرام شاه، فلما انهزم أرسلان شاه استمال أخوه طاهرا المتحفظ بها حتى سلم القلعة للملك سنجر، وكان قد تقرر بين السلطان سنجر وبهرام شاه أن يجلس بهرام شاه على سرير جده محمود بن سبكتكين وجده، وان الخطبة بغزنة للخليفة، ثم للسلطان محمد بم ملكشاه، والملك سنجر، وبعدهم لبهرام شاه، فلما دخلوا غزنة كان سنجر راكبا، وبهرام شاه راجلا بين يديه حتى جاء إلى السرير، فصعد بهرام شاه بالسلطان على عادة آبائه، وحصل لسنجر من الأموال مالا يحد، وكان على حيطان دور ملوك غزنة ألواح الفضة، وسواقي المياه إلى البساتين من الفضة، فقلع أصحاب سنجر كثيرا من ذلك، فمنعهم سنجر، وصلب جماعة منهم، وأقام بغزنة أربعين يوما وهو أول سلجقي خطب له بغزنة، وعاد إلى خراسان.
ملك بهرام شاه
بن مسعود بن إبراهيم

(7/185)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية