الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب
    المؤلف : النويري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

كان مقتله في سنة أربع وأربعين وأربعمائة؛ وسبب ذلك أن طغرل الحاجب مودود قد نوه بذكره، وقدّمه وزوّجه أخته، فلما توفي مودود، وملك عبد الرشيد استمر به على ما كان عليه، وجعله حاجب حجّابه، فأشار طغرل على عبد الرشيد بقصد الغز، وإخراجهم من خراسان، فتوقف استبعاداً لذلك، فلم يزل به حتى جهز معه ألف فارس، فسار نحو سجستان، وبها أبو الفضل نائبا عن بيغو، فحاصر قلعة طاق أربعين يوما، فلم يتهيأ له أن يملكها، فسار نحو مدينة سجستان، فاتصل خبره ببيغو، فخرج في عساكره إليه، فلما رآه بيغو استقلَّ من معه، فسيَّر إليه طائفة من أصحابه، فلم يعرِّج طغرل عليهم، بل اقتحم هو ومن معه على تلك الطائفة التي كانت خرجت لقتاله، فهزمهم، وغنم ما معهم، وانهزم بيغو إلى هراة، ودخل طغرل الحاجب سجستان، وملكها، وكتب إلى عبد الرشيد يعلمه بذلك ويستمد ليسير إلى خراسان، فأمده بعدَّة كثيرة من العساكر، فاشتد أمره بهم، وحدث نفسه بالاستيلاء على غزنة، فأحسن إلى من معه، واستمالهم فمالوا إليه، فاستوثق منهم ورجع بهم إلى غزنة، فلما صار على خمسة فراسخ منها كتب إلى عبد الرشيد يعلمه ان العسكر خالفه، وطلبوا الزيادة في العطاء، وانهم عادوا بقلوب متغِّيرة، فلما وقف على ذلك جمع أصحابه، واستشارهم، فحذَّروه من طغرل، وقالوا، إن الأمر قد أعجل عن الاستعداد، وليس إلا الصعّود إلى القلعة، والتحصن بها، فتحصن بقلعة غزنة، وعبر طغرل غزنة، واستولى عليها وجلس بدار الإمارة، وأرسل إلى من بالقلعة يتهددهم إن لم يسلموا عليها عبد الرشيد، فسلَّموه له، فقتله، واستولى على القلعة، وتزوج ابنة السلطان مسعود كرها، وكان في أعمال الهند أمين يسمى خزخير بعساكر كثيرة، فأرسل إليه طغرل، واستدعاه للموافقة والمساعدة على إخراج الغزو من الأعمال، ووعده وبذل له الرغائب، فلم يرض خزخير فعله، وأنكر عليه وأغلط له في الجواب، وكتب إلى زوجة طغرل ابنة السلطان مسعود، وإلى وجوه القوّاد يقبح عليهم موافقتهم، وصبرهم على قتل ملكهم، فعبروا على طغرل، وقتلوه.
ملك فرخ زاد
بن مسعود بن محمود بن سبكتكين وهو العاشر من ملوك الدولة الغزنوية. وملك بعد مقتل طغرل الحاجب المستولي على ملك عبد الرشيد، وكان سبب ملكه أنه لما قتل طغرل وصل خرخير بعد مقتله بخمسة أيام إلى غزنة، وأظهر الحزن على عبد الرشيد، واستشار الأمراء فيمن يلي الأمر، فأشاروا بولاية فرخ زاد، وكان معتقلاً في بعض القلاع فأحضروه، وأجلس بدار الإمارة ودبر خرخير الأمر بين يديه، وقتل من أعان على قتل عبد الرشيد. وقال: ولما بلغ داود السلجقي أخا طغرلبك صاحب خراسان قتل عبد الرشيد جميع عساكره، وسار إلى غزنة، فخرج غليه خرخير، وقاتله فانهزم داود، وغنم ما كان معه، وفي سنة خمس وأربعين وأربعمائة ثار مماليك فرخ زاد به، وقصد واقتله وهو في الحمام، فمانع عن نفسه بسيف كان معه، فأدركه أصحابه وخلصوه وقتلوا أولئك الغلمان، واستمر ملكه إلى سنة إحدى وخمسين، وكان بعد هذه الوقعة بكثير من ذكر الموت ويحتقر الدنيا ويزدريها، فلما كان في هذه السنة أصابه قولنج، فمات
ملك إبراهيم بن معود
بن محمود وهو الحادي عشر من ملوكها، ملك بعد وفاة أخيه فرّخ زاد في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة فأحسن السيرة، واستعد لجهاد الهند، واستقر الصلح بينه وبين جعري بك داود السلجقي صاحب خراسان على أن يكون لكل واحد منهما ما بيده، وترك منازعة الآخر في ملوكها.
غزو ابراهيم الهند
وما فتحه منها

(7/184)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية