الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب
    المؤلف : النويري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قال: وكان عبيد الله لما قدم إفريقية استعمل على الأندلس عقبة ابن الحجاج وعزل عنبسة. فلما بلغ أهل الأندلس ثورة البربر وثبوا على عقبة فعزلوه. وولوا عليهم عبد الملك بن قطن الفهري. قال: ثم استعمل هشام بن عبد الملك على إفريقية كلثوم بن عياض القشيري، فقدم في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقد عقد له على اثني عشر ألف فارس من أهل الشام. وكتب إلى والي كل بلد أن يخرج معه، فسار معه عمال مصر وبرقة وطرابلس. فلما قدم إفريقية نكّب عن القيروان وسار إلى سبتة. واستخلف على القيروان عبد الرحمن بن عقبة الغفاري، وهو إذ ذاك قاضي إفريقية وكان حبيب بن أبي عبيدة مواقف البربر. فسار كلثوم ومن معه حتى وافى البربر، وهم على وادي طنجة، وهم في ثلاثين ألفاً.
وتوجه إليهم خالد بن حميد الزناتي فصاروا في جميع كبير.
فالتقوا واقتتلوا قتالاً شديداً فقتل كلثوم بن عياض وحبيب ابن أبي عبيدة، وسليمان بن أبي المهاجر، ووجوه العرب. وانهزمت العرب، وكانت هزيمة أهل الشام إلى الأندلس، وعبروا في المراكب، وهزيمة أهل مصر وأهل إفريقية إلى إفريقية.
قال: ولما بلغ أهل إفريقية قتل كلثوم، كأن بها هرج. فثار عكاشة بن أيوب الفزاري مخالفاً على الناس بمدينة قابس، وكان صفرياً، وهو الذي قدم على طليعة أهل الشام مع عبيد الله بن الحبحاب فسار إليه بعد الرحمن بن عقبة فقاتله. فانهزم عكاشة، وقتل كثير من أصحابه، وتفرق من بقي منهم.
حنظلة بن صفوان
الكلبي ولما بلغ هشام بن عبد الملك ذلك، بعث إلى إفريقية حنظلة بن صفوان الكلبي، وكان عامله على مصر ولاه عليها في سنة تسع عشرة ومائة، فأقام بها إلى أن بعثه إلى إفريقية. فقدمها في شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائة. فلم يمكث بالقيروان إلا يسيرا حتى زحف عكاشة الصّفري الخارجي في جمع عظيم من البربر، لم ير أهل إفريقية مثله ولا أكثر منه، وكان لما انهزم جمع قبائل البربر. وزحف إلى حنظلة أيضاً عبد الواحد بن يزيد الهواري في عدد عظيم وكانا قد افترقا من الزاب: فأخذ عكاشة على طريق مجانة فنزل القرن، وأخذ عبد الواحد على طريق الجبال فنزل طبيناس، وعلى مقدمته أبو قرة المغيلي. فرأى حنظلة أن يعجل قتال عكاشة قبل أن يجتمعا عليه، فزحف إليه بجماعة أهل القيروان. والتقوا بالقرن وكان بينهم قتال شديد فني فيه خلق كثير. وهزم الله عكاشة ومن معه. وقتل من البربر ما لا يحصى كثرة. وانصرف حنظلة إلى القيروان خوفاً أن يخالفه عبد الواحد إليها.
وقيل: إن عبد الواحد لما وصل إلى باجة، أخرج إليه حنظلة رجلاً من لخم في أربعين ألف فارس. فقاتلوه بباجة شهراً في الخنادق والوعر. ثم انهزم اللخمي إلى القيروان، وفقد ممن معه عشرين ألفاً.
ونزل عبد الواحد بالأصنام من جراوة ثلاثة أميال عن القيروان، وكان في ثلاثمائة ألف. فأخرج حنظلة جميع ما في الخزائن من السلاح، ونادى في الناس. فكان يعطي لكل منهم درعاً وخمسين ديناراً. فلم يزل يفعل ذلك حتى كثر عليه الناس، فرد العطاء إلى أربعين ثم إلى ثلاثين. ولم يقدم إلا شاباً قويّاً. فعبأ الناس طول ليلته والشمع حوله وبين يديه. فعبأ في تلك الليلة خمسة آلاف دارع وخمسة آلاف نابل. وأصبح وقدّم للقتال. وكسرت العرب جفون سيوفها. والتقوا واقتتلوا. ولزم الرجال الأرض وجثوا على الرّكب فانكسرت ميسرة العرب وميسرة البربر ثم كرت ميسرة العرب على ميمنة البربر. فكانت الهزيمة على البربر. وقتل عبد الواحد وأتي حنظلة برأسه فخر ساجداً لله. وقيل: إنه ما علم في الأرض مقتلة أعظم منها قتل فيها من البربر مائة وثمانون ألفاً. وكانوا صفرية يستحلون الدماء وسبي النساء. ثم أتي بعكاشة أسيراً فقتله حنظلة. وكتب بذلك إلى هشام. فكان الليث بن سعد يقول: ما غزوة كنت أحب أن أشهدها بعد غزوة بدر أحب إلى من غزوة القرن والأصنام.
أخبار عبد الرحمن بن حبيب
وتغلبه على إفريقية ورجوع حنظلة إلى المشرق

(6/424)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية