الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب
    المؤلف : النويري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ثم ولي بعده بشر بن صفوان الكلبي، فقدمها في سنة ثلاث ومائة. فلما قدم استعمل على الأندلس عنبسة الكلبي وعزل الحر بن عبد الرحمن القيسي. ثم غزا بشر جزيرة صقلية بنفسه فأصاب سبباً كثيراً. ثم رجع من غزوته فتوفى بالقيروان في سنة تسع ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك.
عبيدة بن عبد الرحمن السلمي فلما اتصلت وفاته بهشام استعمل على إفريقية: عبيدة بن عبد الرحمن السّلمي وهو ابن أخي أبي الأعور السّلمي، صاحب خيل معاوية. فأخذ عمال بشر بن صفوان فحبسهم وأغرمهم وتحامل عليهم وعذب بعضهم. وكان فيهم أبو الخطّار بن ضرار الكلبي، وكان قائداً جليلاً، فقال:
أفأتم بني مروان قيسا دماءناوفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل
كأنكم لم تشهدوا لي وقعة ... ولم تعلموا من كان قبل له الفضل
وقيناكم حرّ القنا بصدورنا ... وليس لكم خيل سوانا ولا رجل
فلما بلغتم نيل ما قد أردتم ... وطاب لكم فينا المشارب والأكل
تغافلتم عنا كأن لم تكن لكم ... صديقا وأنتم ما علمتم لنا وصل
وبعث بها إلى هشام. فلما قرئت عليه غضب وأمر بعزل عبيدة. فقفل عنها، واستخلف على إفريقية عقبة بن قدامة التّجيبي، وترك بها عبد الله بن المغيرة بن بردة القرشي قاضياً، وذلك في شوال سنة أربع عشرة ومائة.
عبيد الله بن الحبحاب
مولى بني سلول ثم استعمل هشام عبيد الله بن الحبحاب مولى بني سلول، وكان رئيساً كاتباً بليغاً، حافظاً لأيام العرب وأشعارها ووقائعها. وهو الذي بنى الجامع ودار الصناعة بمدينة تونس. وكانت ولايته في شهر بيع الأول سنة ست عشرة ومائة.
فاستعمل على طنجة وما والاها عمر بن عبد الله المرادي. فأساء السيرة وتعدى في الصدقات والقسم. وأراد أن يخمس البربر وزعم أنهم فيء للمسلمين، وذلك ما لم يرتكبه عامل قبله. وإنما كانت الولاة يخمسون من لم يجب منهم إلى الإسلام. فانتقضت البربر بطنجة على عبيد الله وتداعت عليه بأسرها، وذلك في سنة اثنتين وعشرين ومائة. وهي أول فتنة كانت بإفريقية في الإسلام.
وخرج ميسرة المدغري وقتل عمر المرادي. وظهر بالمغرب في ذلك الوقت قوم جرت منهم دعوة الخوارج، وصار منهم عدد كبير وشوكة قوية. قال: فبعث عبيد الله الجيوش من أشراف العرب لقتال المدغري، وجعل عليهم خالد بن أبي حبيب الفهري. وأردفه بحبيب بن أبي عبيدة. فسار خالد حتى أتى ميسرة دون طنجة. فالتقوا واقتتلوا قتالاً لم يسمع بمثله. ثم انصرف ميسرة إلى طنجة. فأنكرت عليه البربر سوء سيرته، وتغيروا عما كانوا بايعوه عليه، وكان قد بويع بالخلافة فقتلوه وولوا أمرهم خالد بن حميد الزّناتي.
ثم التقى خالد بن أبي حبيب بالبربر، وكان بينهم قتال شديد. فبينما هم كذلك إذ غشيهم خالد بن حميد الزناتي بعسكر عظيم. فانهزم أصحاب خالد بن أبي حبيب. وكره هو أن ينهزم فألقى بنفسه هو وأصحابه فقتل هو ومن كان معه، ولم يسلم منهم أحد. وقتل في هذه الوقعة حماة العرب وفرسانها فسميت وقعة الأشراف.
وانتقضت البلاد ومرج الناس واختلفت الأمور على عبيد الله. فاجتمع الناس وعزلوه عن أنفسهم وبلغ ذلك هشام ابن عبد الملك فقال: أقتل أولئك الرجال الذين كانوا يقدمون علينا من العرب؟. قيل: نعم فقال: والله، لأغضبن لهم غضبة عربية، ولأبعثن إليهم جيشاً أوله عندهم وآخره عندي. ثم لا تركت حصن بربري إلا جعلت إلى جانبه خيمة قيسي أو يمني.
وكتب وكتب إلى عبيد الله بن الحبحاب يستقدمه. فخرج في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين ومائة.

(6/423)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية