الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب
    المؤلف : النويري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قال: ثم إن خاقان حصر كمرجة، وهي من أعظم بلدان خراسان، وبها جمعٌ من المسلمين، ومع خاقان أهل فرغانه وأفشينة، ونسف، وطوائف من أهل بخارى، فأغلق المسلمون الباب، وقطعوا القنطرة التي على الخندق، فأتاهم ابن خسرو بن يزدجرد، فقال: يا معشر العرب، لم تقتلون أنفسكم ؟ أنا الذي جئت بخاقان ليرد على مملكتي، وأنا آخذ لكم الأمان، فشتموه، وأتاهم بازغري، فقال: إن خاقان يقول لكم: إني أجعل من عطاؤه منكم ستمائة ألفا، ومن عطاؤه ثلاثمائة ستمائة، ويحسن إليكم وتكونون معه، فأبوا ذلك، فأمر خاقان بجمع الحطب الرطب، وأن يلقى في الخندق ليعبروا عليه. فجمع في سبعة أيام، فكانوا يلقون الحطب الرطب، ويلقى المسلمون الحطب اليابس حتى سوى الخندق بالأرض؛ فأشعل المسلمون فيه النيران، وهاجت ريحٌ شديدةٌ، فاحترق الحطب الذي جمع في سبعة أيام في ساعةٍ واحدة، ثم فرق خاقان على الترك أغناما، وأمرهم أن يأكلوها ويحشوا جلودها تراباً، ويلقوها في الخندق، ففعلوا ذلك، فأرسل الله تعالى مطراً شديدا، فاحتمل السيل ما في الخندق، وألقاه في النهر الأعظم.
ورماهم المسلمون بالسهام فقتل بازغرى وكان داهيةً، وكان خاقان لا يخالفه؛ ففرح المسلمون بقتله، وكان عند المشركين مائةٌ من أسرى المسلمين فيهم أبو الحوجاء العتكي والحجاج ابن حميد النضري، وكان عند المسلمين مائتان من أولاد المشركين رهائن فقتلوهم، واستماتوا واشتد القتال.
ثم وقع الاتفاق بينهم وبين الترك على أن خاقان يرحل عن كمرجة، ويرحلوا هم عنها أيضا إلى سمرقند والدبوسية، فأجاب أهل كمرجة إلى ذلك، وأخذ كلٌ منهم من الطائفتين رهائن من الأخرى على الوفاء، وارتحل خاقان، ثم رحلوا بعده، وسير معه كور صول التركي ليمنعهم ممن يتعرض إليهم من الترك، فلما انتهوا إلى الدبوسية، وكان بها عشرة آلاف مقاتل من المسلمين، أمنوا وأطلق كلٌ من الطائفتين ما بيدهم من الرهائن، وكانت مدة حصار كمرجة ثمانية وخمسين يوماً، فيقال: إنهم لم يسقوا إبلهم خمسةً وثلاثين يوما.
وفي هذه السنة ارتد أهل كردر، فأرسل إليهم أشرس جنداً فظفروا بهم.
وغزا مسلمة الترك من نحو باب اللان، فلقى خاقان في جموعه، فاقتتلوا قريباً من شهرٍ، وأصابهم مطرٌ شديد، فانهزم خاقان ورجع مسلمة.
وغزا معاوية الروم ففتح صلم.
وغزا الصائفة عبد الله بن عقبة الفهري.
عزل أشرس عن خراسان واستعمال الجنيد بن عبد الرحمن، وقتاله الترك
وفي سنة 1إحدى عشرة ومائة عزل هشام بن عبد الملك أشرس بن عبد الله عن خراسان، واستعمل الجنيد بن عبد الرحمن ابن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري، وحمله على ثمانية من البريد، فقدم خراسان في خمسمائة، وسار إلى ما وراء النهر، وسار معه الخطاب بن محرز السلمي خليفة أشرس بخراسان، فقطعا النهر، وأرسل الجنيد إلى أشرس، وهو يقاتل أهل بخارى والصغد: أن أمدني بخيلٍ.
وخاف أن يقطع دونه، فوجه إليه أشرس عامر بن مالك الحماني، فلما كان عامرٌ ببعض الطريق عرض له الترك والصغد، فدخل حائطا حصينا، وقاتلهم على الثلمة، وكان معه ورد بن زياد بن أدهم بن كلثوم وواصل بن عمرو القيسي، فخرج واصل وعاصم بن عمير السمرقندي وغيرهما، فاستداروا خلف الترك فلم يشعر خاقان إلا والتكبير من ورائه، وحمل المسلمون على الترك، فقاتلوهم، وقتلوا عظيما من عظماء الترك، فانهزم الترك، وسار عامر حتى لقى الجنيد، وأقبل معه وعلى مقدمة الجنيد عمارة ابن خريم، فلما صار على فرسخين من بيكند تلقته خيل الترك، فقاتلوهم، فكاد الجنيد يهلك هو ومن معه، ثم أظهره الله، وسار حتى قدم العسكر، وظفر الجنيد، وقتل من الترك، ثم زحف إليه خاقان، فالتقوا دون زرمان من بلاد سمرقند، وقطن بن قتيبة على ساقة الجنيد، فأسر الجنيد ابن أخي خاقان، فبعث به إلى هشام، ورجع الجنيد بالظفر إلى مرو.
وفيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى، وغزا سعيد بن هشام الصائفة اليمنى، حتى أتى قيسارية.
وغزا عبد الله بن أبي مريم البحر.
وفيها سارت الترك إلى أذربيجان، فلقيهم الحارث بن عمرو، فهزمهم.
وفيها استعمل هشام الجراح بن عبد الله الحكمي على أرمينية، وعزل أخاه مسلمة، فدخل بلاد الخزر من ناحية تفليس، ففتح مدينتهم البيضاء، وانصرف سالما.
مقتل الجراح

(6/91)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية