الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب
    المؤلف : النويري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقولهم: " حلب الدهر أشطره " معناه أنه اختبر الدهر شطري خيره وشره فعرف ما فيه.
وقولهم: " حسبك من غنًى شبعٌ ورى " ، قال امرؤ القيس
إذا ما لم تكن إبل فمعزي ... كأن قرون جلتها العصى
فتملا بيتنا أقطاً وسمناً ... وحسبك من غنًى شبعٌ ورى
قال أبو عبيدة: يحتمل معنيين أحدهما أعط كل ما كان لك وراء شبعك وريك، والآخر القناعة باليسير.
وقولهم: " حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق " أي اكتف بالقليل عن الكثير.
وقولهم: " حسبك من شرٍ سماعه " أي اكتف بسماعه ولا تعاينه، قال: ويجوز أن يريد يكفيك سماع الشر وإن لم تقدم عليه ولم تنسب إليه، والمثل قالته فاطمة بنت الخرشب من بني أنمار بعض بن بغيض أم الربيع بن زياد، وذلك أن ابنها الربيع كان أخذ من قيس بن زهير بن جذيمة درعا، فتعرض قيس لأم الربيع وهي على راحلتها فأراد أن يذهب بها ليرتهنها بالدرع، فقالت له: أين عزب عنك عقلك يا قيس؟ أترى بني زياد مصالحيك! وقد ذهبت بأمهم يمينا وشمالا وقال الناس ما قالوا وشاءوا، وإن حسبك من شر سماعه، فذهبت كلمتها مثلا تقول: كفى بالمقالة عارا وإن كان باطلا.
وقولهم: " حلقت به عنقاء مغرب " : يضرب لما يئس منه، قال الشاعر
إذا ما ابن عبد الله خلى مكانه ... فقد حلقت بالجود عنقاء مغرب
قال الميداني: والعنقاء طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم يقال: كان بأرض الرس جبل يقال له: دمخ مصعد في السماء، وكان يأتيه طائر عظيم لها عنق طويلة، وهي من أحسن الطير، فيها من كل لون، وكانت تقع منتصبة وتنقض على الطير فتأكلها، فجاعت يوما وأعوزها الطير فانقضت على صبي فذهبت به فسميت عنقاء مغرب: لأنها تغرب بكل ما تأخذه، ثم انقضت على جارية حين ترعرعت فأخذتها فضمتها إلى جناحين لها صغيرين سوى جناحيها الكبيرين ثم طارت، فشكوا ذلك إلى نبيهم: خالد بن صفوان، فقال: اللهم خذها واقطع نسلها وسلط عليها آفة! فأصابتها صاعقة فاحترقت فضربتها العرب مثلا.
قال عنترة بن الأخرس الطائي في مرثية خالد بن زيد
لقد حلقت بالجود عنقاء كاسرٌ ... كفتخاء دمخ حلقت بالحزور
فما إن لها بيضٌ فيعرف بيضها ... ولا شبه طير منجدٍ أو مغور
وقولهم: " حتام تكرع ولا تنقع " كرع إذا تناول الماء بفيه من موضعه: يضرب للحريص في جمع الشيء.
وقولهم: " حسبك من إنضاجه أن تقتله " : يضرب لطالب الثأر فيقول: لأقتلن فلانا وقومه أجمعين فيقال: لا تعد، حسبك أن تدرك ثأرك وطلبتك: ويضرب لمتجاوز الحد.
حرف الخاء
قولهم: " خير حالبيك تنطحين " : يضرب لمن يكافىء المحسن بالإساءة، ومثله: خير إناءيك تكفئين.
وقولهم: " خامري أم عامر " معناه استترى، وأم عامر: الضبع، يشبه بها الأحمق، ومثله: خامري حضاجر، أتاك ما تحاذر: وهو اسم للذكر والأنثى من الضباع.
وقولهم: " خلا لك الجو فبيضي واصفري " قاله طرفة بن العبد، وكان في سفر مع عمه فنصب فخا للقنابر ونثر حباً فلم يصد شيئا، فلما تحملوا رأى القنابر يلقطن الحب الذي نثره لهن، فقال في ذلك
يا لك من قنبرةٍ بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري ... قد رحل الصياد عنك فابشري
ورفع الفخ فما ذا تحذري ... لا بد من صيدك يوما فاصبري
يضرب في الحاجة يتمكن منها صاحبها.
وقولهم: " خلع الدرع بيد الزوج " المثل لرقاش بنت عمرو بن تغلب بن وائل، وكان زوجها كعب بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة، فقال لها: اخلعي، فقالت: خلع الدرع بيد الزوج. فقال: اخلعيه لأنظر إليك، فقالت: التجرد لغير النكاح مثلةٌ، فذهبت كلمتاها مثلين يضربان في وضع الشيء في غير موضعه.
وقولهم
خل سبيل من وهى سقاؤه ... ومن هريق بالفلاة ماؤه
يضرب لمن كره صحبتك وزهد فيك.
وقولهم: " خمر أبي الروقاء ليست تسكر " : يضرب للغني الذي لا فضل له على أحد.
حرف الدال
قولهم: " دمث لجنبك قبل النوم مضطجعا " أي استعد للنوائب قبل حلولها، والتدميث: التليين.
وقولهم: " دع امرءاً وما اختار " : يضرب لمن لا يقبل النصح، قال الشاعر:
إذا المرء لم يدر ما أمكنه ... ولم يأت من أمره أزينه
وأعجبه العجب فاقتاده ... وتاه به التيه فاستحسنه

(1/257)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية