الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب
    المؤلف : النويري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون، فقال عمرو: يا أبا موسى أعلمهم أن رأينا قد اتفق. فتكلم أبو موسى فقال: إن رأينا قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله به أمر هذه الأمة. فقال عمرو: صدق وبر، تقدم يا أبا موسى. فتقدم أبو موسى، فقال له ابن عباس: " ويحك! والله إني لأظنه قد خدعك، إن كنتما قد اتفقتما على أمر فتقدمه فليتكلم به قبلك، فإنه رجل غادر، ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضى بينكما، فإذا قمت في الناس خالفك! " وكان أبو موسى مغفلاً، فقال: إنا قد اتفقنا، فتقدم فقال: " أيها الناس، إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة، فلم نرى أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أمر قد أجمع رأيي ورأي عمرو عليه، وهو أن نخلع علي ومعاوية ويولي الناس أمرهم من أحبوا، وإني خلعت علياً ومعاوية، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رأيتموه أهلاً " . ثم تنحى، وأقبل عمر فقام وقال: " إن هذا قد قال ما سمعتموه، وخلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية، فإنه ولي عثمان بن عفان، والطالب بدمه، وأحق الناس بمقامه " ، فقال سعد: ما أضعفك يا أبا موسى عن عمرو ومكايده! وقال أبو موسى: فما أصنع؟ وافقني على أمر ثم نزع عنه! فقال ابن عباس: لا ذنب لك يا أبا موسى الذنب لمن قدمك في هذا المقام! قال: غدر فما أصنع؟ قال ابن عمر انظروا إلى ما صار أمر هذه الأمة: إلى رجل لا يبالي ما صنع وآخر ضعيف. وقال عبد الرحمن ابن أبي بكر: لو مات الأشعري قبل هذا اليوم كان خيراً له. وقال أبو موسى لعمرو: " لا وفقك الله، غدرت وفجرت، إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " فقال له عمرو: إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً. قال: والتمس أهل الشام أبا موسى فهرب إلى مكة، ثم انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة، ورجع ابن عباس وشريح إلى علي رضي الله عنه، وكان علي إذا صلى الغداة يقنت فيقول، اللهم العن معاوية وعمراً وأبا الأعور وحبيباً وعبد الرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد. فبلغ ذلك معاوية، فكان إذا قنت لعن علياً وابن عباس والحسن والحسين والأشتر. وقيل: إن معاوية حضر الحكمين، وأنه قام عشية في الناس فقال: أما بعد، من كان متكلماً في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه. قال ابن عمر: فأطلقت حبوتي وأردت أن أقول: " يتكلم فيه رجال قاتلوك وأباك على الإسلام " فخشيت أن أقول كلمةً تفرق الجماعة ويسفك بها دمٌ، فكان ما وعد الله في الجنان أحب إلي من ذلك، فلما انصرفت إلى المنزل جاءني حبيب بن مسلمة فقال: ما منعك أن تتكلم حين سمعت هذا الرجل يتكلم؟ قلت: أردت ذلك ثم خشيت. فقال حبيب: وفقت وعصمت. وقد ورد ذلك في الصحيح.
أخبار الخوارج
الذين خرجوا على عهد علي وما كان من أمرهم كان أول من خرج على علي رضي الله عنه حسكة بن عتاب الحبطي، وعمران بن فضيل البرجمي، خرجا في صعاليك من العرب بعد الفراغ من وقعة الجمل، حتى نزلوا زالق من سجستان، وقد نكبوا أهلها فأصابوا منها مالاً، ثم أتوا زرنج وقد خافهم مرزبانها فصالحهم ودخلوها، فبعث علي عبد الرحمن ابن جرو الطائي فقتله حسكة، فكتب علي إلى عبد الله بن عباس يأمره أن يولي سجستان رجلا، ويسيره إليها في أربعة آلاف، فوجه ربعي بن كأس العنبري، ومعه الحصين بن أبي الحر العنبري، فلما ورد سجستان قاتلهم حسكة فقتلوه وضبط ربعي البلاد.
قال ابن الأثير وكان فيروز حصين ينسب إلى الحصين ابن أبي الحر هذا، وهو من سجستان.
خبرهم بعد صفين

(5/364)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية