الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب
    المؤلف : النويري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ووصف خالد بن صفوان البصرة، فقال: منابتها قصب، وأنهارها عجب، وسماؤها رطب، وأرضها ذهب.
وفي الكوفة عدم الوفاء وأما بغداد وما اختصت به فإنه يقال إنها جنة الأرض، ومجتمع الوافدين: دجلة والفرات، وواسطة الدنيا، ومدينة السلام، وقبة الإسلام، لأنها غرة البلاد، ودار السلام والخلافة، ومجمع الطرائف والطيبات، ومعدن المحاسن واللطائف، وبها أرباب النهايات في كل فن، وآحاد الدهر في كل نوع.
وكان أبو إسحاق الزجاج يقول: بغداد حاضرة الدنيا، وما عداها بادية.
وكان أبو الفضل بن العميد إذا طرأ عليه أحد وأراد امتحان عقله سأله عن بغداد. فإن فطن لفضائلها وخواصها، جعل ذلك مقدمة فضله وعنوان عقله.
وقال ابن زريق الكوفي، الكاتب:
سافرت أبغى لبغدادٍ وساكنها ... مثلا، فحاولت شيئا دونه اليأس
هيهات! بغداد الدنيا بأجمعها ... عند وسكان بغدادٍ هم الناس.
وقال آخر:
سقى الله بغداد من جنة ... غدت للورى نُزهة الأُنفس.
على أنها منية الموسرين ... ولكنها حسرة المفلس.
وأما الأهواز وما اختصت به فقال أبو العثمان عمرو بن بحر الجاحظ: إن قصبة الأهواز مخصوصة بالحمى الدائمة اللازمة، حتى أنها ليست إلى الغريب بأسرع منها إلى القريب.
وقال إبراهيم بن العباس عن مشيخة من أهلها عن القوابل بها: أنهن ربما قبلن الطفل المولود بها فيجدنه محموما؛ ولا تكاد توجد بها وجنة حمراء لصبي ولا صبية، ولا دم ظاهر.
ومن عجائب خصائصها: أن جميع أصناف الطيب تستحيل رائحته فيها جدا، حتى لا تكاد توجد له رائحة. وذلك من كثرة الرطوبات، وغلظ الهواء، والأبخرة الفاسدة. " وهذا موجود بأنطاكية والقسطنطينية " ويقال: أن الخيل لا تنزو بها ولا تصهل، وإنها تعتلف الحشيش دون التبن؛ لما يلحقها من الربو، لنداوة البلد وعفونته.
وأما فارس وما اختصت به فمن خصائصها: ماء الورد الذي لا يوجد مثله في سائر البلاد طيباً والجوري. الموصوف من أحد بلادها يُجلب إلى أقاصي البلاد، ويضرب به المثل.
ولشيراز من بلاد فارس فغمة طيبة ليست فيما عادها من بلاد فارس.
وأما أصفهان وما اختصت به فهي موصوفة بصحة الهواء، وجودة التربة، وعذوبة الماء.
وحكي أن الحجاج ولى بعض خواصه أصفهان، فقال له: قد وليتك بلدة حجرها الكحل، وذبابها النحل، وحشيشها الزعفران.
ومن خصائص الرَّي: برودها موصوفة كبرود اليمن، وتسمى العدنيات تشبيهاً لها ببر(ود عدن. وفيها الثياب المنيرة.
قالوا: واللص الحاذق ينسب إلى الرَّي.
وأما جرجان وما اختصت به فهي سهلية جبلية، برية بحرية. وأهلها يعدون زيادة على مائة نوع من أنواع الرياحين، والبقول، والحشائش الصحراوية، والثمار والحبوب السهلية التي هي مبذولة بها للفقراء والغرباء.
ومن خصائصها: العناب الذي لا يكون في سائر البلاد مثله، ويقال: هي بغداد الصغرى، إلا أنها وبية، مختلفة الهواء في اليوم الواحد، قتالة للغرباء، كثيرة النداء.
ويقال: جرجان مقبرة أهل خراسان.
وفي بعض الكتب القديمة أن بخراسان بلدة يقال لها جرجان، يساق إلى قصار الأعمار من الناس.
وكان أبو تراب النيسابوري يقول: لما قُسمت البلادُ بين الملائكة، وقعت جرجان في قسم أبي يحيى " يعني ملك الموت " .
وأما نيسابور وما اختصت به فحكي عن عمرو بن الليث الصفار أنه كان يقول: كيف لا أقاتل عن بلدة حشيشها الريباس، وترابها النقل، وحجرها الفيروزج. أراد بقوله: ترابها النقل طين الأكل الذي لا يوجد مثله في الأرض، ويحمل منها إلى أقاصي البلاد وأدانيها، ويتحف به الملوك. قالوا: وربما بيع الرطل منه بدينار. قال المأمون يصفه:
جد لي من النقل، فذاك الذي ... منه خلقنا وإليه نصير.
ذاك الذي يحسب في مثله ... أحجار كافور عليها عبير.
قالوا: والفيروزج لا يكون إلا في نيسابور، وربما بلغت قيمة الفص منه - الذي إذا أربى وزنه على مثقال، وجمع الخضرة والاستدارة، وصبر على النار، وامتنع على المبرد، ولم يتغير بالماء الحار - مائتي دينار.
ويقال إن له خاصية في تقوية القلب بالنظر إليه، كما أن للياقوت خاصية في مسرة النفس.

(1/105)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية