الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : معجم الأدباء
    المؤلف : ياقوت الحموي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

لقد بلغت قاصية المعالي ... كما ملكت ناصية المعاني
وأعجزت الأفاضل في التحدي ... بمعجزة الفصاحة والبيان
يشق سناك جلباب الليالي ... وجنح ظلامها ملقي الجران
بك الآداب آهلة المغاني ... ودار المجد شاهقة المباني
فما لك في فحول الفضل ند ... ولا لك في رجال العلم ثاني
مغانيك الرحاب رياض عزٍ ... سقى صوب الحيا تلك المغاني
نمتك عصابة بيض هجان ... وهل تلد الهجان سوى الهجان؟
لقد أخرجت من أزكى نصاب ... وقد أرضعت من أصفى لبان
فأنت الغيث في وقت العطايا ... وأنت الليث في يوم الطعان
أتتني منك آيات تحاكي ... بدائع نظمها عقد الجمان
بلفظٍ مثل أفراد اللآلي ... وخط مثل أصداغ الغواني
فألبسني كتابك بعد خوف ... من الحدثان أردية الأمان
وقد شاهدت في الدنيا عياناً ... بما أهديت روضات الجنان
بقيت مدى الزمان حليف أمن ... ويمن تجتني ثمر الأماني
وطاوعك الأسافل والأعالي ... وتابعك الأباعد والأداني
صديقك ساحب ذيل المعالي ... وخصمك لابس ثوب الهوان
وقال:
ست بليت بها والمستعاذ به ... من شرها من إليه الخلق يبتهل
نفسي وإبليس والدنيا التي فتنت ... من قبلنا والهوى والحرص والأمل
إن لم تكن منك يا مولاي واقية ... من شرها الجم أعيت عبدك الحيل
وقال:
تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت ... وتحدث من بعد الأمور أمور
وتجري الليالي باجتماع وفرقةٍ ... وتطلع فيها أنجم وتغور
فمن ظن أن الدهر باقٍ سروره ... فقد ظن عجزاً لايدوم سرور
وقال:
اذا ما شئت أن تحيا سعيداً ... وتنجو في الحساب من الخصوم
فلا تصحب سوى الأخيار واصرف ... حياتك في مدارسة العلوم
محمد بن أبي سعيد محمد
المعروف بابن شرف، الجذامي القيرواني الأديب الكاتب الشاعر أبو عبد الله. روى عن أبي الحسن القابسي، وأبي عمران الفاسي، وقرأ النحو على أبي عبد الله محمد بن جعفر القزاز، وأخذ العلوم الأدبية عن أبي إسحاق إبراهيم الحصري وغيرهم فبرع في الكتابة والشعر، وتقدم عند الأميرالمعز بن باديس أميرإفريقية، وكانت القيروان في عهده وجهة العلماء والأدباء، تشد إليها الرحال من كل فج لما يرونه من إقبال المعز على أهل العلم والأدب وعنايته بهم.
وكان ابن شرف وابن رشيق صاحب العمدة متقدمين عنده على سائر من في حضرته من الأفاضل والأدباء، فكان يقرب هذا تارة ويدني ذاك تارة، فتنافسا وتنافرا ثم تهاجيا، ولكن لم يتغير أحدهما على الآخر بما جرى بينهما من المناقصات، ولم يزل ابن شرف ملازماً لخدمة المعز إلى أن هاجم عرب الصعيد القيروان، واضطر المعز إلى الخروج منها إلى المهدية سنة سبع وأربعين وأربعمائة، فخرج ابن شرف وسائر الشعراء معه إليها واستقروا بها، فأقام ابن شرف مدة بالمهدية ملازماً خدمة المعز وابنه تمم، ثم خرج منها قاصداً صقلية ولحق به رفيقه ابن رشيق فاجتمعا بها ومكثا بها مدة، ثم استنهضه ابن شرف على دخول الأندلس، فتردد ابن رشيق وأنشد:
مما يزهدني في أرض أندلس ... أسماء مقتدر فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد
فأجابه ابن شرف على الفور:
إن ترمك الغربة في معشر ... قد جبل الطبع على بعضهم
فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم
ثم شخص ابن شرف منفرداً إلى الأندلس، وتنقل في بلادها وسكن المرية بعد مقارعة أهوالٍ ومقاومة خطوب، وتردد على ملوك الطوائف كآل عباد وغيرهم، وتوفي بإشبيلية سنة ستين وأربعمائة، ومن شعره:
لك مجلس كملت دواعي لهونا ... فيه ولكن تحت ذاك حديث
غنى الذباب فظل يزمر حوله ... فيه البعوض ويرقص البرغوث

(2/436)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية