الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : معجم الأدباء
    المؤلف : ياقوت الحموي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ومن علامة وفاء المرء: دوام عهده وحنينه إلى إخوانه، وشوقه إلى أوطانه، ومن علامة الرشد: أن تكون النفس إلى مولدها تائقة، وإلى مسقط رأسها شائقة.
فهذا يدلك على إن الرجل بغدادي الأصل، وإنما أنتقل إلى ديار مصر فأقام فيها. وهو يحكي في كتبه كثيراً ويقول: رأيت أيام كوني بمصر كيت وكيت، وله من الكتب: كتاب مروج الذهب ومعادن الجواهر في تحف الأشراف والملوك، كتاب ذخائر العلوم وما كان في سالف الدهور، كتاب الرسائل، كتاب الاستذكار لما مر في سالف الإعصار، كتاب التاريخ في أخبار الأمم من العرب والعجم، كتاب التنبيه والأشراف، كتاب خزائن الملك وسر العالمين، كتاب المقالات في أصول الديانات، كتاب أخبار الزمان ومن أباده الحدثان، كتاب البيان في أسماء الأئمة، كتاب أخبار الخوارج.
علي بن الحسين بن محمد بن الهيثم
ابن عبد الرحمن بن مر وان بن عبد الله بن مر وان بن محمد بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو الفرج الأصبهاني العلامة النساب الأخباري الحفظة، الجامع بين سعة الرواية والحذق في الدراسة، لا أعلم لأحد أحسن من تصانيفه في فنها وحسن استيعاب ما يتصدى لجمعه، وكان مع ذلك شاعراً جيداً، مات في رابع ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائةٍ في خلافة المطيع لله، ومولده سنة أربعٍ وثمانين ومائتين.
روى عن أبي بكر بن در يد وأبي بكر بن الأنباري. والفضل بن الحباب الجمحي، وعلى بن سليمان الأخفش، وإبراهيم نفطوية.
وجدت على الهامش بخط المؤلف تجاه وفاته ما صورته: وفاته هذه فيها نظر وتفتقر إلى التأمل، لأنه ذكر في كتاب أدب الغرباء من تأليفه: حدثني صديق قال: قرأت على قصر معز الدولة بالشماسية يقول فلان بن فلان الهروي، حضرت هذا الموضع في سماط معز الدولة والدنيا عليه مقبلة، وهيبة الملك عليه مشتملة، ثم عدت إليه في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، فرأيت ما يعتبر به اللبيب يعني من الخراب. وذكر في موضعٍ آخر من كتابه هذا قصة له مع صبيٍ كان يحبه ذكرتها بعد هذا يذكر فيه موت معز الدولة وولاية ابنه بختيار، وكان ذلك في سنة ست وخمسين وثلاثمائة، ويزعم في تلك الحكاية إنه كان في عصر شبابه فلا أدري ما هذا الاختلاف؟ - آخر ما كان على الهامش - .
وقال الوزير أبو القاسم الحسن بن الحسن المغربي، في مقدمة ما أنتخبه من كتاب الأغاني إلى سيف الدولة ابن حمدان فأعطاه ألف دينار، وبلغ ذلك الصاحب أبا القاسم بن عباد فقال: لقد قصر سيف الدولة وإنه يستأهل أضعافها، ووصف الكتاب فأطنب ثم قال: ولقد اشتملت خزائني على مائتين وستة الألف مجلد ما منها ما هو سميري غيره، ولا راقني منها سواه.
قال: وقال أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف كاتب عضد الدولة: لم يكن كتاب الأغاني يفارق عضد الدولة في سفره ولا حضره، وإنه كان جليسه الذي يأنس إليه وخدينه الذي يرتاح نحوه.
قال: وقال أبو محمدٍ المهلبي. سألت أبا الفرج في كم جمعت هذا الكتاب؟ فقال: في خمسين سنةً، قال: وإنه كتبه مرةً واحدةً في عمره، وهي النسخة التي أهداها إلى سيف الدولة.
قال المؤلف: لعمري إن هذا الكتاب لجليل القدر، شائع الذكر، جم الفوائد، عظيم العلم، جامع بين الجد البحت والهزل النحت، وقد تأملت هذا الكتاب وعنيت به، وطالعته مراراً وكتبت به نسخةً بخطي في عشر مجلداتٍ، ونقلت منه إلى كتابي الموسوم بأخبار الشعراء فأكثرت وجمعت تراجمه فوجدته يعد بشيء ولا يفي به في غير موضع منه، كقوله في أخبار أبي العتاهية: وقد طالت أخباره هاهنا وسنذكر خبره مع عتبة في موضع آخر. ولم يفعل، وقال في موضع آخر: أخبار أبي النواس مع جنان إذا كانت سائر أخباره قد تقدمت. ولم يتقدم شيء إلى أشباه لذلك، والأصوات المائة هي تسع وتسعون، وما أظن إلا أن الكتاب قد سقط منه شيء، أو يكون النسيان قد غلب عليه والله أعلم.

(2/52)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية