الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : معجم الأدباء
    المؤلف : ياقوت الحموي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فارس ماض بحربته ... حاذق بالطعن في الظلم
رام أن يدمي فريسته ... فاتقته من دم بدم
قال: وجرى بين الزجاج وبين المعروف بمسيند، وكان من أهل العلم تنمر، فاتصل ونسجه إبليس وألحمه، حتى خرج إبراهيم بن السري إلى حد الشتم، فكتب إليه مسيند:
أبي الزجاج إلا شتم عرضي ... لينفعه فأثمه وضره
وأقسم صادقاً ما كان حر ... ليطلق لفظة في شتم حره
ولو أني كررت لفر مني ... ولكن للمنون علي كره
فأصبح قد وقاه الله شري ... ليوم لا وقاه الله شره
فلما اتصل هذا الشعر بالزجاج قصده راجلاً حتى اعتذر إليه وسأله الصفح. كل هذا من تاريخ الخطيب إبراهيم.
أنبأنا يزيد بن الحسن الكندي عن أبي منصور الجواليقي عن المبارك الصيرفي، عن علي بن أحمد بن الدهان، عن عبد السلام بن حسن البصري، قال: كتب إلينا أبو الحسن علي بن محمد الشمشاطي من الموصل قال: قال أبو إسحاق بن السري الزجاج رحمه الله، دخلت على أبي العباس ثعلب رحمه الله، في أيام أبي العباس محمد بن يزيد المبرد وقد أملى شيئاً من المقتضب، فسلمت عليه وعنده أبو موسى الحامض، وكان يحسدني شديداً، ويجاهرني بالعداوة، وكنت ألين له وأحتمله لموضع الشيخوخة، فقال لي أبو العباس: قد حمل إلي بعض ما أملاه هذا الخلدي، فرأيته لا يطوع لسانه بعبارة، فقلت له إنه لا يشك في حسن عبارته اثنان، ولكن سوء رأيك فيه يعيبه عندك، فقال: ما رأيته إلا ألكن متغلقاً، فقال أبو موسى: والله إن صاحبكم ألكن يعني سيبويه، فأحفظني ذلك، ثم قال: بلغني عن الفراء أنه قال: دخلت البصرة فلقيت يونس وأصحابه، فسمعتهم يذكرونه بالحفظ والدراية وحسن الفطنة، فأتيته فإذا هو أعجم لا يفصح، سمعته يقول لجارية له: هات ذيك الماء من ذاك الجرة، فخرجت من عنده ولم أعد إليه، فقلت له: هذا لا يصح عن الفراء، وأنت غير مأمون في هذه الحكاية، ولا يعرف أصحاب سيبويه من هذا شيئاً، وكيف تقول هذا لمن يقول في أول كتابه: هذا باب علم ما الكلم من العربية؟ وهذا يعجز عن إدراك فهمه كثير من الفصحاء، فضلاً عن النطق به: فقال ثعلب: قد وجدت في كتابه نحواً من هذا، قلت: ما هو؟ قال يقول في كتابه في غير نسخة: حاشا حرف يخفض ما بعده كما تخفض حتى، وفيها معنى الاستثناء، فقلت له: هذا كذا في كتابه، وهو صحيح، ذهب في التذكير إلى الحرف، وفي التأنيث إلى الكلمة، قال: والأجود أن يحمل الكلام على وجه واحد، قلت: كل جيد، قال الله تعالى: " ومن يقنت منكن لله ورسوله ويعمل صالحاً " . وقرئ وتعمل صالحاً. وقال عز وجل: " ومنهم من يستمعون إليك " ذهب إلى المعنى، ثم قال: " ومنهم من ينظر إليك " ذهب إلى اللفظ، وليس لقائل أن يقول: لو حمل الكلام على وجه واحد في الاثنين كان أجود، لأن كلا جيد، فأما نحن فلا نذكر حدود الفراء، لأن صوابه فيه أكثر من أن يعد، ولكن هذا أنت: عملت كتاب الفصيح للمبتدئ المتعلم، وهو عشرون ورقة، أخطأت في عشرة مواضع منه قال لي اذكرها، قلت له نعم، قلت وهو عرق النسا، ولا يقال عرق النسا، كما لا يقال عرق الأبهر، ولا عرق الأكحل.
قال امرؤ القيس:
فأنشب أظفاره في النسا ... فقلت هبلت ألا تنتصر
وقلت: حلمت في النوم أحلم حلماً، ليس بمصدر، وإنما هو اسم، قال الله تعالى: " والذين لم يبلغوا الحلم منكم " وإذا كان للشيء مصدر واسم، لم يوضع الاسم موضع المصدر، ألا ترى أنك تقول: حسبت الشيء أحسبه حسباً وحساباً، والحسب المصدر، والحساب الاسم، ولو قلت ما بلغ الحسب إليك ورفعت الحسب إليك لم يجز، وأنت تريد ورفعت الحساب إليك، وقلت: رجل عزب، وامرأة عزبة، وهذا خطأ، إنما يقال رجل عزب، وامرأة عزب، لأنه مصدر وصف به فلا يجمع ولا يثنى، ولا يؤنث، كما يقال رجل خصم وامرأة خصم، وقد أتيت بباب من هذا النوع في الكتاب، وأفردت هذا منه، قال الشاعر:
يا من يدل عزباً على عزب

(1/15)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية