الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : معجم الأدباء
    المؤلف : ياقوت الحموي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وحكى أبو العباس ثعلب عن ابن نجدة قال: لما تصدى أبوزكريا يحيى بن زياد الفراء للاتصال بالمأمون كان يتردد إلى الباب، فلما كان ذات يوم بالباب جاء ثمامة بن الأشرس المتكلم المشهور قال: فرأيت صورة أديب وأبهة أدب فجلست إليه وفاتشته عن اللغة فوجدته بحرا، وعن النحو فشاهدته نسيج وحده، وعن الفقه فوجدته فقيها عارفا باختلاف القوم، وفي النجوم ماهرا، وبالطب خبيرا، وبأيام العرب وأخبارها وأشعارها حاذقا فقلت له: من تكون؟ وما أظنك إلا الفراء، فقال: أنا هو، قال فدخلت فأعلمت أميرالمؤمنين بمكانته فاستحضره وكان سبب اتصاله به.
وقال أبو بريدة الوضاحي: أمر أميرالمؤمنين المأمون الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو وما سمع من العرب، فأمر أن تفرد له حجرة من حجر الدار، ووكل بها جواري وخدنا للقيام بما يحتاج إليه حتى لايتعلق قلبه ولا تتشوف نفسه إلى شيء، حتى إنهم كانوا يؤذنونه بأوقات الصلاة، وصير له الوراقين وألزمه الأمناء والمنفقين، فكان الوراقون يكتبون حتى صنف كتاب الحدود، وامر المأمون بكتبه في الخزائن، وبعد أن فرغ من ذلك خرج إلى الناس وابتدأ يملي كتاب المعاني، وكان وراقيه سلمة بن عاصم وأبو نصر بن الجهم.
قال أبو بريدة: فأردنا أن نعد الناس الذين اجتمعوا الإملاء كتاب المعاني فلم نضبط عددهم، ولما فرغ من إملائه خزنه الوراقون عن الناس ليتكسبوا به وقالوا: لانخرجه لأحد إلا لمن أراد أن ننسخه له على أن يكون عن كل خمسة أوراق درهم، فشكا الناس إلى الفراء فدعا الوراقين وكلمهم في ذلك وقال: قاربو الناس تنفعوا وتنتفعوا فأبوا عليه فقال: سأريكم وقال للناس: إني أريد أن أملي كتاب معان أتم شرحا وأبسط قولا من الذيأمليت قبلا، وجلس يملي فأملي في الحمد مائة ورقة، فجاء الوراقون إليه وقالوا: نحن نبلغ الناس ما يحبون، فنسخوا كل عشرة أوراق بدرهم.
قال أبو بكر بن الأنباري: لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربية إلا الكسائي والفراء لكان لهم بهما الافتخار على جميع الناس إذ انتهت العلوم إليهما وكان يقال: الفراء أميرالمؤمنين في النحو، توفي أبو زكريا الفراء في طريق مكة سنة سبع ومائتين، وقد بلغ ثلاثا وستين سنة.
ومن تصانيفه: كتاب اختلافأهل الكوفة والبصرة والشام في المصاحف، معاني القرآن أربعة أجزاء ألفه لعمر ابن بكير، البهي ألفه للأميرعبد الله بن طاهر، كتاب المصادر في القران، كتاب اللغات، كتاب الوقف والابتداء، كتاب الجمع والتثنية في القرآن، آاة الكتاب الفاخر، كتاب النوادر، كتاب المذكر والمؤنث، كتاب يافع ويافعة، كتاب ملازم، كتاب الحدود ألفه بأمر المأمون كتاب مشكل اللغة الكبير، كتاب المشكل الصغير كتاب الوار وغير ذلك.
يحيى بن سعدون بن تمام
أبو بكر الأزدي القرطبى الملقب سابق الدين، شيخ فاضل عارف بالنحو ووجوه القراءات، قرأ على أبي القاسم خلف بن إبراهيم الحصار بقرطبة، وسمع من أبيمحمد بن عتاب. وقدم العراق فقرأ ببغداد على الشيخ المقريء أبي محمد عبد الله بن على سبط أبي منصور الخياط وسمع عليه كتباً كثيرة، وسمع بها الحديث من أبي القاسم بن الحصين وأبي بكر محمد بن عبد الباقي البزاز المعروف بقاضي المارستان، وأبي عبد الله البارع وأبي العز بن كارش وغيرهم. وسمع بمصر من أبيصادق مرشد بن يحيى بن القاسم المدني المصري، وبالإسكندرية من أبيالطاهر أحمد بن محمد السلفي الأصبهاني وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي. وسكن دمشق مدة وأقرأ بها القرآن والنحو، وانتفع به خلق كثير لحسن خلقه وتواضعه. ثم رحل إلى أصبهان وعاد منها إلى الموصل فسكنها وأخذ عنه شيوخها، منهم القاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع المعروف بابن شداد وغيره.
وكان ثقة صدوقا ثبتا دينا كثير الخير، ولد بقرطبة سنة ست وثمانين وأربعمائة وقيل سنة سبع. ومات بالموصل يوعيد الفطر سنة سبع وستين وخمسمائة.
يحيى بن سعيد بن المبارك
بن علي ابن عبد الله بن سعيد بن محمد بن نصر بن عصام المعروف بابن الدهان البغدادي الأنصاري أبو زكريا بن أبيمحمد، النحوي بن النحوي الأديب الشاعر، ولد بالموصل في أوائل السنة التي مات أبوه في أواخرها سنة تسع وستين وخمسمائة فلما بشر به والده قال وصدق في حدسه:
قيل لي جاءك نسل ... ولد شهم وسيم

(3/3)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية