الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نشوار المحاضرة
    المؤلف : القاضي التنوخي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

أنت في الناس مثل شهرك في الأش ... هر بل مثل ليلة القدر فيه
من شعر القاضي أبي علي التنوخي
ومن المنسوب للقاضي التنوخي:
قل للمليحة في الخمار المذهب ... أفسدت نسك أخي التقى المترهب
نور الخمار ونور خدك تحته ... عجباً لو جهك كيف لم يتلهب
وجمعت بين المذهبين فلم يكن ... للحسن عن ذهبيهما من مذهب
وإذا أتت عني لتسرق نظرة ... قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي
من شعر أبي الفرج الببغاء
وحكى القاضي أبو علي التنوخي قال: دخل أبو الفرج عبد الواحد الببغاء، على الوزير أبي نصر سابور بن أردشير، وقد نثرت عليه دنانير وجواهر، فأنشد بديهاً:
نثروا الجواهر واللجين وليس لي ... شيء عليه سوى المدائح أنثر
بقصائد كالدر إن هي أنشدت ... وثناً إذا ما فاح فهو العنبر
مكشوف العلل وكتوم الأجل
أنشدني علي بن أبي علي، قال: أنشدني أبي، قال: أنشدني قاضي القضاة أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف، لنفسه:
يا بؤس للإنسان في ال ... دنيا وإن نال المل
يعيش مكشوف العلل ... فيها وكتوم الجل
بينا يرى في صحة ... مغتبطاً قيل اعتلل
وبينما يوجد في ... ها ثاوياً قيل انتقل
فأوفر الحظ لمن ... يتبعه حسن العمل
الأشتر وجيداء
أخبرنا أبو القاسم علي بن أبي علي، قراءة عليه، قال: حدثني أبي قال: أخبرني أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني، قال: حدثني جعفر ابن قدامة، قال حدثني أبو العيناء، قال: كنت أجالس محمد بن صالح بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب، وكان حمل إلى المتوكل أسيراً، فحبسه مدة، ثم أطلقه، وكان أعرابياً فصيحاً محرماً، فحدثني قال: حدثني نمير بن قحيف الهلالي، وكان حسن الوجه، حيياً، قال: كان منا فتى يقال له بشر بن عبد الله، ويعرف بالأشتر، وكان يهوى جارية من قومه،يقال لها: جيداء، وكانت ذات زوج.
وشاع خبره في حبها، فمنع منها، وضيق عليه، ووقع الشر بينه وبين أهلها، حتى تلت بينهم القتلى، وكثرت الجراحات، ثم افترقوا على أن لا ينزل أحد منهم بقرب الآخر.
فلما طال على الأشتر البلاء والهجر، جاءني ذات يوم، فقال: يا نمير هل فيك خير؟ قلت: عندي كل ما أحببت.
قال: أسعدني على زيارة جيداء، فقد ذهب الشوق إليها بروحي، وتنغصت علي حياتي.
قلت: بالحب والكرامة، فانهض إذا شئت.
فركب، وركبت معه، وسرنا يومنا وليلتنا، حتى إذا كان قريباً من مغرب الشمس، نظرنا إلى منازلهم، ودخلنا شعباً خفياً، فأنخنا راحلتينا وجلين.
فجلس هو عند الراحلتين، وقال: يا نمير، اذهب، بأبي أنت وأمي، فادخل الحي، واذكر لمن لقيك أنك طالب ضالة، ولا تعرض بذكري بشفة ولا لسان، فإن لقيت جاريتها فلانة الراعية، فاقرئها من السلام وسلها عن الخبر، وأعلمها بمكاني.
فخرجت، لا أعذر في أمري، حتى لقيت الجارية، فأبلغتها الرسالة، وأعلمتها بمكانه، وسألتها عن الخبر.
فقالت: بلى والله، مشدد عليها، متحفظ منها، وعلى ذلك، فموعدكما الليلة، عند تلك الشجرات اللواتي عند أعقاب البيوت.
فانصرفت إلى صاحبي، فأخبرته الخبر، ثم نهضنا نقود راحلتينا، حتى جاء الموعد.
فلم نلبث إلا قليلا، وإذا جيداء قد جاءت تمشي حتى دنت منا، فوثب إليها الأشتر، فصافحها، وسلم عليها، وقمت مولياً عنهما.
فقالا: إنا نقسم عليك إلا ما رجعت، فوالله ما بيننا ريبة، ولا قبيح نخلو به دونك.
فانصرفت راجعاً إليهما، حتى جلست معهما، فتحدثا ساعة، ثم أرادت الانصراف.
فقال الأشتر: أما فيك حيلة يا جيداء، فنتحث ليلتنا، ويشكو بعضنا إلى بعض.
قالت: والله ما إلى ذلك من سبيل، إلا أن نعود إلى الشر الذي تعلم.
فقاللها الأشتر: لا بد من ذلك، ولو وقعت السماء على الأرض.
فقالت: هل في صديقك هذا من خير أو فيه مساعدة لنا؟ قال: الخير كله.
قالت: يا فتى، هل فيك من خير؟ قلت: سلي ما بدا لك، فإني منته إلى مرادك، ولو كان في ذلك ذهاب روحي.

(1/333)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية