الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نشوار المحاضرة
    المؤلف : القاضي التنوخي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقال لي أبو علي عقيب هذا: أكثر رواة علم العرب، فيما بلغني عنهم، إما خوارج، أو شعوبية، كأبي حاتم السجستاني، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، وفلان، وفلان، وعدد جماعة.
الجزء الرابع
أبو العباس ثعلب
يقول لما لا يدري، لا أدري قال القاضي أبو علي المحسن التنوخي، في كتابه أخبار المذاكرة ونشوار المحاضرة: حدثني علي بن محمد الفقيه المعروف بالمسرحي، أحد خلفاء القضاة ببغداد، قال: حدثني أبو عبد الله الزعفراني، قال: كنت بحضرة أبي العباس ثعلب يوماً، فسئل عن شيء، فقال: لا أدري. فقيل له: أتقول لا أدري، وإليك تضرب أكباد الإبل، وإليك الرحلة من كل بلد.
فقال للسائل: لو كان لأمك بعدد ما لا أدري بعر لاستغنت.
فقال القاضي أبو علي: ويشبه هذه الحكاية ما بلغنا عن الشعبي، أنه سئل عن مسألة فقال: لا أدري.
فقيل له: فبأي شيء تأخذون رزق السلطان.
فقال: لأقول فيما لا أدري، لا أدري.
بين خالد الكاتب وإبراهيم بن المهدي
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا علي بن أبي علي قال: حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد المعروف بابن السقاء، قال: حدثني جحظة، قال: قال لي خالد الكاتب: أضقت حتى عدمت القوت أياماً، فلما كان في بعض الأيام، بين المغرب وعشاء الآخرة، إذا بأبي يدق.
فقلت: من ذا؟.
فقال: من إذا خرجت إليه عرفته.
فخرجت، فرأيت رجلاً راكباً على حمار، عليه طيلسان أسود، وعلى رأسه قلنسوة طويلة، ومعه خادم.
فقال لي: أنت الذي تقول:
أقول للسقم عد إلى بدني ... حباً لشيء يكون من سببك
قال: قلت: نعم.
قال: أحب أن تنزل عنه.
فقلت: وهل ينزل الرجل عن ولده؟ فتبسم، وقال: يا غلام، أعطه ما معك، فرمى إلى صرة، في ديباجة سوداء مختومة.
فقلت: إني لا أقبل عطاء ممن لا أعرفه، فمن أنت؟ قال: أنا إبراهيم بن المهدي.
أبو الفرج الأصبهاني يجمع شعره
بين إتقان العلماء وإحسان الشعراء
قال التنوخي: ومن المتشيعين الذين شاهدناهم، أبو الفرج الأصبهاني كان يحفظ من الشعر، والأغاني، والأخبار، والآثار، والأحاديث المسندة، والنسب، ما لم أر قط من يحفظ مثله.
ويحفظ دون ذلك من علوم أخر، منها اللغة، والنحو، والخرافات، والسير، والمغازي، ومن آلة المنادمة شيئاً كثيراً، مثل علم الجوارح، والبيطرة، ونتف من الطب، والنجوم، والأشربة، وغير ذلك.
وله شعر يجمع بين إتقان العلماء، وإحسان الظرفاء الشعراء.
إجازة برواية قصيدة
قال أبو القاسم التنوخي: حدثني أبو إسحاق الطبري، غلام الزاهد، غلام ثعلب، وكان منقطعاً إلى بني حمدون، وقرأت بخطه قصيدة شبيل بن عزرة الضبعي، وقد قرأها على أبي عمر الزاهد، وتناولها من أبي محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه.
قد دفعت إليك كتابي بخطي من يدي إلى يدك، وقد أجزت لك القصيدة، فاروها عني، فإن هذا ينوب عن السماع والقراءة، فقبلت ذلك منه.
وكتب إبراهيم بن محمد الطبري الروياني بخطه.
أبو رياش القيسي وأبو محمد المافروخي
وكثرة ما يحفظان قال أبو علي المحسن بن علي التنوخي: ومن رواة الأدب الذين شاهدناهم، أبو رياش أحمد بن أبي هاشم القيسي، وكان يقال إنه يحفظ خمسة آلاف ورقة لغة، وعشرين ألف بيت شعر.
إلا أن أبا محمد المافروخي أبر عليه، لأنهما اجتمعا أول ما تشاهدا بالبصرة، فتذاكرا أشعار الجاهلية، وكان أبو محمد يذكر القصيدة، فيأتي أبو رياش على عيونها، فيقول أبو محمد: لا، إلا أن تهذها من أولها إلى آخرها، فينشد معه، ويتناشدانها إلى آخرها، ثم أتى أبو محمد، بعده، بقصائد لم يتمكن أبو رياش أن يأتي بها إلى آخرها، وفعل ذلك في أكثر من مائة قصيدة.
حدثني بذلك من حضر ذلك المجلس معهما.
أبو رياش القيسي يغضب من نسبة
بيت شعر إليه وجدت في موضع آخر من كتاب نشوار المحاضرة، للقاضي التنوخي: كان أبو رياش أحمد بن أبي هاشم القيسي اليمامي، رجلاً من حفاظ اللغة، وكان جندياً في أول أمره، مع المسمعي، برسم العرب، ثم انقطع إلى العلم والشعر، وروايته، لنا بالبصرة، وأنا حديث مع عمي، حتى صرت رجلاً، وكتبت عنه، وأخذت منه علماً صالحاً، وكان يتعصب على أبي تمام الطائي.

(1/195)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية