الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : كتاب الاعتبار
    المؤلف : أسامة بن منقذ
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الباب الأول
حروب وأسفار
قتال الإفرنج
معركة قنسرين ولم يكن القتل في ذلك المصاف في المسلمين كثيراً. وكان وصل من الإمام الراشد بن المسترشد رحمهما الله، ابن بشر رسولاً إلى أتابك يستدعيه .فحضر ذلك المصاف وعليه جو شن مذهب، فطعنه فارس من الإفرنج، يقال له ابن الدقيق، في صدره اخرج الرمح من ظهره رحمه الله، بل قتل من الإفرنج خلق كثير .
وأمر أتابك رحمه الله، فجمعت رؤوسهم في حقل مقابل الحصن، فكانت قدر ثلاثة آلاف رأس ثم إن ملك الروم عاد خرج إلى البلاد في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة، واتفق هو والإفرنج خذلهم الله، واجمعوا على قصد شيزر ومنازلتها .فقال لي صلاح الدين ماترى ما فعله هذا الولد المثكل " ؟ يعني ابنه شهاب الدين احمد قلت " وأي شيء فعل " ؟ قال " أنفذ إلي يقول أبصر من يتولى بلدك " .قلت وأي شيء عملت قال " نفذت إلى أتابك أقول تسلم موضعك " . قلت " بئس ما فعلت " ! أما يقول لك أتابك لما كانت لحماً أكلها، ولما صارت عظماً رماها علي " ؟ قال " فأي شيء أعمل " ؟ قلت أنا جالس فيها .فإن سلم الله تعلى كان بسعادتك، ويكون وجهك ابيض عند صاحبك .وإن اخذ الموضع وقتلنا كان بآجالنا، وأنت معذور " قال " ما قال لي هذا القول أحد غيرك " وتوهمت أنه يفعل ذلك، فحفلت الغنم والدقيق الكثير والسمن وما يحتاجه المحاصر، فأنا في داري المغرب ورسوله جاءني قال " يقول لك صلاح الدين نحن بعد غدٍ سائرون إلى الموصل فاعمل شغلك للمسير " .فورد على قلبي من هذا هم عظيم وقلت " اترك أولادي واخوتي وأهلي في الحصار وأسير إلى الموصل " ؟ فأصبحت ركبت إليه وهو في الخيام استأذنته في الرواح إلى شيزر لاحضر لي نفقة ومالاً نحتاج إليه في الطريق .فأذن وقال " لاتبطىء " ، فركبت ومضيت إلى شيزر، فبدا منه ما أوحش قلبي، وعرك ابني فنازل، فنفذ إلى داري فرفع كل مافيها من الخيام والسلاح والرحل وقبض على أمر أحبتي وتتبع أصحابي فكانت نكبة كبيرة رائعة .
أسامة في دمشق
(1138 - 1144 م)
فاقتضت الحال مسيري إلى دمشق، ورسل أتابك تتردد في طلبي إلى صاحب دمشق فأقمت فيها ثماني سنين، وشهدت فيها عدة حروب، واجزل لي صاحبها العطية والإقطاع وميزني بالتقريب والإكرام يضاف ذلك إلى اشتمال الأمير معين الدين رحمة الله علي وملازمتي له ورعايته لأسبابي .ثم جرت أسباب أوجبت مسيري إلى مصر، فضاع من حوائج داري وسلاحي مالم أقدر على حمله، فرطت في أملاكي ما كان نكبة أخرى.كل ذلك والأمير معين الدين رحمه الله محسن مجمل كثير التأسف على مفارقتي مقرّ بالعجز عن أمري، حتى انه انفذ إلي كاتبه الحاجب محمود المسترشدي رحمه الله قال " والله لو أن معي نصف الناس لضربت بهم النصف الأخر، ولو أن معي ثلثهم لضربت بهم الثلثين وما فارقتك .لكن الناس كلهم قد تمالوا علي ومالي بهم طاقة.وحيث كنت فالذي بيننا من المودة على أحسن حاله " .ففي ذلك أقول
معين الدين كم لك طوق منّ ... يحيدي مثل أطواق الحمام
يعبدني لك الإحسان طوعاً ... وفي الإحسان رقٌ للكرام
فصار إلى مودتك انتسابي ... وإن كنت العظامي العصامي
ألم تعلم بأني لانتمائي ... إليك رمى سوادي كل رام
ولولا أنت لم يصحب شماسي ... لقسر دون إعذارالحسام
ولكن خفت من نار الأعادي ... عليك فكنت إطفاء الضرام
أسامة في مصر
(1144 - 1154م)
ثورة في الجيش المصري

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية