الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : شرح ديوان الحماسة
    المؤلف : المرزوقي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

باب الحماسة
قال الشيخ أبو علي أحمد بن محمد بن الحسن
المرزوقي الأصفهاني
رحمه الله
الحماسة: الشجاعة، والفعل منه حسن ورجل أحمس. وكانت العرب تسمي قريشاً: حمساً لتشددهم في أحوالهم ديناً ودنيا وتسمى بني عامر : الأحامس ، وكأنهم ذهبوا فى واحد حُمس إلى أنه صفة، فجمعوه جمع الصفات، كما يقال أحمر وحمر، وأشقر وشقر،وذهبوا في واحد الأحامس إلى أنه اسم، فجمعوه جمع الأسماء كما يقال أحمد وأحامد، وأجدل وأجادل. وهم يخرجون الأسماء إلى باب الصفات كثيراً فيقولون: بنو فلان الذوائب لا الذنائب، والمراد هم الأعالي لا الأسافل، كما يخرجون الصفات إلى باب الأسماء كثيراً. وعلى هذا الأساود: الحيات، والأداهم، القيود: قال:
أوعدني بالسجن والأداهم
والأباطح: جمع الأبطح. وكل ذلك صفات أخرجت إلى باب الأسماء. وقال الدريدي : حمس الشر: اشتد. والحمس: قريش، وكنانة وحزاعة، تحمسوا في دينهم.وبنو حماس: قبيلة من العرب، وكذلك بنو حميس. وقوله:
قال بعض شعراء بلعنبر
المراد بني العنبر، ولهذا وجب ألا يصحب الكسرة التي في الراء التنوين. وإنما حذف النون من بني لاجتماعه مع اللام من العنبر، وتقاربهما في المخرج. وذلك لأنه لما تعذر الإدغام منه جعل الحذف بدلاً من الإدغام . وإنما تعذر الإدغام لأن الأول متحرك والثاني ساكن سكوناً لازماً، فلما كان من شرط المدغم تحريك الثاني إذا أدغم الأول فيه، وكان لام التعريف ساكناً سكوناً لازماً، جعل الحذف لكونه مؤذياً إلى التخفيف المطلوب من الإدغام بدلاً لما تعذر هو. ولا يلزم على هذا أن يحذف النون من بنى النجار لأن اللام قد أدغم فى النون التى بعده ، فلا يمكن تقدير إدغام النون التى قبله فيه، حتى إذا تعذر جعل الحذف بدلاً من الإدغام، بدلالة أن ثلاثة أشباه لا يصح إدغام بعضها في بعض، ومما يشبه هذا من اجتماع المتجانسين من كلمتين واستعمال الحذف في أحدهما بدلاً من الإدغام قولهم علماء بنو فلان ، والمعنى على الماء. ومما يشبه لكنهما التقيا في كلمة واحدة، قولهم ظللت ومسست يقال منهما ظلت ومست، وإن شئت ظلت ومست. تلقى حركة المحذوف على فاء الفعل. قال الله تعالى: " فظلتم تفكهون " . وإنما تعذر الإدغام ها هنا لأن لام الفعل في مثل هذا المكان إذا اتصل به ضمير الفاعل يسكن البتة، فلما لزمه السكون لم يصح إدغام العين فيه، فلذلك حذف.
والعنبر في اللغة: الترس والطيب. وعنبرة الشتاء: شدته. وعنبرة القوم: خلوص أنسابهم.ويقال: رأيته بهذا البلد عنبرياً. يضرب به مثلاً في الهداية. وبنو العنبر أهدى قوم. ويمكن تقدير النون زائدة فيه، فيكون فنعلاً من عبرت ، كأنه بحسن تأتيه للاهتداء يعبر الطرق. ومنه قيل في البعير: " هو " عبر أسفار.
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، هم بنو أخي العنبر بن عمرو بن تميم، وإذا كان كذلك فمدح هذا الشاعر لهم يجري مجرى الافتخار بهم، وفي بني مازن عصبية شديدة قد عرفوا بها وحمدوا من أجلها، ولذلك قال بعض الشعراء موبخاً لغيرهم:
فهلا سعيتم سعي عصبة مازن ... وهل كفلائي في الوفاء سواء
كأن دنانيراً على قسماتهم ... وإن كان قد شف الوجوه لقاء
وقصد الشاعر في هذه الأبيات عندي إلى بعث قومه على الانتقام له من أعدائه ومهتضميه، وتهييجهم وهزهم، لا ذمهم. وكيف ووبال الذم راجع إليه؟! لكنه في هذا المعنى سالك لطريقة كبشة أخت عمرو بن معد يكرب في قولها:
أرسل عبد الله إذ حان يومه ... إلىقومه لا تعقلوا لهم دمي
ألا ترى أنها قالت في جملة هذه الأبيات:
ودع عنك عمراً إن عمراً مسالم ... وهل بطن عمر غير شبر لمطعم

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية