الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الكامل في اللغة والأدب
    المؤلف : المبرد
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

عسلان الذئب أمسى قارباً ... برد الليل عليه فنسل
قال أبو عبيدة: نسل في معنى عسل، وقال الله عز وجل: " فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون " يس 51. وخفض بهذه الواو لأنها في معنى " رب " ، وإنما جاز أن يخفض بها لوقوعها في معنى " رب " لأنها حرف خفض، وهي أعني الواو تكون بدلاً من الباء في القسم لأن مخرجها في مخرج الباء من الشفة، فإذا قلت: والله لأفعلن، فمعناه: أقسم بالله لأفعلن، فإن حذفتها قلت: الله لأفعلن، لأن الفعل يقع على الاسم فينصبه، والمعنى معنى " الباء " كما قال عز وجل: " واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا " الأعراف155 . وصل الفعل فعمل، والمعنى معنى " من " لأنها للتبعيض، فقد صارت " الواو " تعمل بلفظها عمل " الباء " ، وتكون في معناها، وتعمل عمل " رب " لاجتماعها في المعنى للاشتراك في المخرج.
وقوله: " رفعت لناري " ، من القلوب، إنما أراد رفعت له ناري والكلام إذا لم يدخله لبسٌ جاز القلب للاختصلر، قال الله عز وجل: " وءاتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة " القصص76 . والعصبة تنوء بالمفاتيح، أي تستقل بها في ثقلٍ، ومن كلام العرب: إن فلانة لتنوء بها عجيزاتها، والمعنى لتنوء بعجيزاتها، وأنشد أبو عبيدة للأخطل:
أما كليب بن يربوع فليس لها ... عند التفاخر إيرادٌ ولا صدر
مخلفون ويقضي الناس أمرهم ... وهم بغيبٍ وفي عمياء ما شعروا
مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوءاتهم هجر
فجعل الفعل للبلدتين على السعة.
ويروى أن يونس بن حبيبٍ قال لأبي الحسن الكسائي: كيف تنشد بيت الفرزدق؟ فأنشده:
غداة أحلت لابن أصرم طعنةٌ ... حصين عبيطات السدائف والخمر
فقال الكسائي لما قال :
" غداة أحلت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السدائف 00 "
تم الكلام. فحمل الخمر على المعنى، أراد: وحلت له الخمر، فقال له يونس: ما أحسن ما قلت ولكن الفرزدق أنشدنيه على القلب، فنصب الطعنة ورفع العبيطات والخمر على ما وصفناه من القلب. والذي ذهب إليه الكسائي أحسن في محض العربية، وإن كان إنشاد الفرزدق جيداً.
وقوله: " لما دنا قلت ادن دونك " أمر بعد أمرٍ، وحسن ذلك لأن قوله: " أدن " للتقريب، وفي قوله: " دونك " ،أمره بالأكل، كما قال جرير لعياش بن الزبرقان :
أعياش قد ذاق القيون مواسمي ... وأوقدت ناري فادن دونك فاصطل
وقوله:
على ضوء نارٍ مرة ودخان
يكون على وجهين : أحدهما على ضوء نار، وعلى دخانٍ أي على هاتين الحالتين ارتفعت النار أو خبت. وجائز أن يعطف الدخان على النار، وإن لم يكن للدخان ضياءٌ، ولكن للاشتراك كما قال الشاعر:
ياليت زوجك قد غدا ... متقلداً سيفاً ورمحا
لأن معناها الحمل، وكما قال:
شراب ألبانٍ وتمرٍ وأقط
فأدخل التمر في المشروب لاشتراك المأكول والمشروب في الحلوق وهذه الآية تحمل على هذا: " يرسل عليكما شواظ من نارٍ ونحاس " الرحمن: 35، والشواظ: اللهب لا دخان له والنحاس: الدخان، وهو معطوف على النار، وهي مخفوضة بالشواظ لما ذكرت لك، قال النابغة الجعدي:
تضيء كمثل سراج الذبا ... ل لم يجعل الله فيه نحاسا
وقوله:
نكن مثل من يا ذ ئب يصطحبان
ف " من " تقع للواحد والاثنين والجميع والمؤنث على لفظ واحد، فإن شئت حملت خبرها على لفظها فقلت: من في الدار يحبك، عنيت جميعاً أو اثنين أو واحداً أو مؤنثاً، وإن شئت حملته على المعنى فقلت: يحبانك،وتحبك إذا عنيت امرأة ويحبونك إذا عنيت جميعاً كل ذلك جائز جيد، وقال الله عز وجل : " ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به " يونس: 40 . " ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى " . التوبة: 49 : 49 .وقال فحمل على المعنى: " ومنهم من يستمعون إليك " . يونس:42 . وقرأ أبو عمرو: " ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صلحاً " الأحزاب: 31 فحمل الأول على اللفظ والثاني على المعنى. وفي القرآن: " بلى من أسلم وجهة لله وهو محسنُ فله أجره عند ربه " البقرة: 112 . فهذا كله على اللفظ، ثم قال: " ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " البقرة: 62 على المعنى.
وقوله: " أو شباة سنان " فالشبا والشباة واحد وهو الحد.
في وصف الجود

(1/99)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية