الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الكامل في اللغة والأدب
    المؤلف : المبرد
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

والبدل الثالث مثل ما ذكرنا في البيت، أبدل: " شمائله " منه، وهي غيره، لاشتمال المعنى عليها، ونظير ذلك: أسألك عن زيد أمره. لأن السؤال عن الأمر وتقول على هذا: سلب زيد ثوبه، فالثوب غيره، ولكن به وقع السلب، كما وقعت المسألة عن خبر زيد، ونظير ذلك من القرآن: " يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه " " البقرة: 217 " ؛ لأن المسألة إنما كانت عن القتال: هل يكون في الشهر الحرام؟ وقال الشاعر وهو الأخطل :
إن السيوف غدوها ورواحها ... تركت هوازن مثل قرن الأعضب
وبدل رابع، لا يكون مثله في القرآن ولا في الشعر، وهو أن يغلط المتكلم فيستدرك غلطه، أو ينسى فيذكر فيرجع إلى حقيقة ما يقصد له، وذلك قوله: مررت بالمسجد دار زيد، أراد أن يقول: مررت بدار زيد، فإما نسي، وإم غلط، فاستدرك فوضع الذي قصد له في موضع الذي غلط فيه.
وقوله: بجو فهي قصبة اليمامة.
وقوله: تضيفته يوماً: إنما هو تفعلته، من الضيافة، يقال: ضفت الرجل، أي نزلت به، وأضافي، أي أنزلني.
وقوله: وأصفدني: يقول: أعطاني، وهو الإصفاد، والصفد الاسم، والإصفاد المصدر، قال النابغة:
فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد
ويقال: صفدت الرجل فو مصفود، من القيد، ولا يقال في القيد: أصفدت، ولكن صفدته صفداً، واسم القيد الصفد، قال الله جل وعز: " مقرنين في الأصفاد " " ص: 38 " ، كقولك: جمل وأجمال، وصنم وأصنام.
وقوله: فتى لو يباري الشمس، يقول: يعارض، يقال: انبرى لي فلان، أي اعترض لي في المعنى، وفلان يباري الريح، من هذا أي يعارض الريح بجوده، فهذا غير مهموز. فأما: بارأت الكري فهو مهموز، لأنه من أبرأني وأبرأته. ويقال: برأ فلان من مرضه، برئ يا فتى؛ والمصدر منهما البرء فاعلم، وبريت القلم غير مهموز، الله البارئ المصور. ويقال: ما برأ الله مثل فلان، مهموز، وقولك: البرية، أصله من الهمز، ويختار فيه تخفيف الهمز، ولفظ التخفيف والبدل واحد، وكذلك يختار في النبي التخفيف، ومن جعل التخفيف لازماً قال في جمعه: أنبياء، كما يفعل بذوات الياء والواو، وتقول: وصي وأوصياء، وتقي وأتقياء، وشقي وأشقياء، ومن همز الواحد قال في الجميع: نباء، لأنه غير معتل، كما تقول: حكيم وحكماء، وعليم وعلماء وأنبياء لغة القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم، وقال العباس بن مرداس السلمي:
يا خاتم النباء إنك مرسل ... بالحق كل هدى السبيل هداكاً
وقوله: أو القمر الساري لألقى المقالدا إنما سكن الياء ضرورة، وإنما جاز ذلك لأن هذه الياء تسكن في الرفع والخفض، فإذا احتاج الشاعر إلى إسكانها في النصب قاس هذه الحركة على الحركتين: الضمة والكسرة الساقطتين، فشبهها بهما، فجعلها كالألف التي في: مثنى التي هي على هيئة واحدة في جميع الإعراب، قال النابغة:
ردت عله أقاصيه ولبده ... ضرب الوليدة يا مسحاة في الثأد
فأسكن الياء في: أقاصيه. وقال رؤبة:
كأن أيديهن بالقاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق
وقال: سوى مساحيهن تقطيط الحقق ويروى: تقطيط، بالنصب، وهو أجود، لأن بعده: تقليل ما قارعن من سمر الطرق والطرق: جممع طرقة .
وقال آخر:
كفى بالنأي من أسماء كاف ... وليس لحبها ما عشت شاف
وأما قوله:
وأمتعني على العشا بوليدة ... فأبت بخير منك يا هوذ حامدا
فإنه كان يتحدث عنه، ثم أقبل عليه يخاطبه، وترك تلك المخاطبة.
والعرب تترك مخاطبة الغائب إلى مخاطبة الشاهد، ومخاطبة الشاهد إلى مخاطبة الغائب. قال الله جل وعز: " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة " " يونس: 22 " ، كانت المخاطبة للأمة، ثم صرفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إخباراً عنهم. وقال عنترة:
شطت مزار العاشقين فأصبحت ... عسراً علي طلابك ابنة محرم
فكان يحدث عنها ثم خاطبها. ومثل ذلك قول جرير:
وترى العواذل يبتدرن ملامتي ... فإذا أردن سوى هواك عصينا
وقال الآخر:
فدى لك والدي وسراة قومي ... ومالي إنه منه أتاني
وهذا كثير جداً.
وقوله: يرى جمع ما دون الثلاثين قصرة أي قليلاً، من الاقتصار. ويروى: ويغدو، ويغدو جميعاً.
من أخبار هوذة بن علي

(1/197)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية